التعريف:
1 -الكُرّاث لغةً بفتح الكاف وضمّها وتشديد الراء: بقل معروف خبيث الرائحة كريه العرق.
ويقال: الكَرَاث بفتح الكاف وتخفيف الراء ، وهو ضرب من النبات واحدته كراثة وبه سمّي الرجل كراثةً .
قال أبو حنيفة الدينوريّ: الكَرَاث شجرة جبلية لها خضرة ناعمة ليّنة .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - البقل:
2 -وهو كلّ ما يُنبت الربيع ، وكلّ نبات اخضرت به الأرض ، وكلّ ما ينبت أصله وفرعه في الشّتاء فهو بقل .
فهو أعمّ من الكراث .
ب - الثّوم:
3 -بقلة معروفة قوية الرائحة ، وهي ببلد العرب كثيرة ، منها برّيّ ومنها ريفيّ ، واحدته ثومة .
والكراث والثّوم نوعان مختلفان من البقل .
ج - البصل:
4 -نبات معروف ينمو تحت الأرض وله جذور دقيقة ويؤكل نيئًا أو مطبوخًا ، واحدته بصلة .
وهو غير الكراث وهما نوعان مختلفان .
د - الفجل:
5 -بقلة حولية وله أرومة خبيثة الجشاء ، واحدته فُجْلة - بضمّ الفاء وسكون الجيم - وفُجُلة - بضمّ الفاء والجيم - .
وهو غير الكراث ، وهما نوعان مختلفان من البقول .
ما يتعلق بالكراث من أحكام:
حكم أكله وأثره في حضور الجماعة:
6-اتفق الفقهاء على أنّ من الأعذار التي تبيح التخلّف عن الجماعة: أكل كلّ ذي رائحة كريهة كبصل وثوم وكراث وفجل إذا تعذر زوال رائحته لحديث جابر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « من أكل من هذه البقلة الثّوم وقال مرةً: من أكل البصل والثّوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإنّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم » .
والتفصيل في مصطلح ( صلاة الجماعة ف / 33 ) .
7-وهذا الحكم فيمن أراد الذهاب إلى المسجد ، أما من لم يرد الذهاب للمسجد فصرح الفقهاء أيضًا بكراهية أكله إلا لمن قدر على إزالة ريحها .
قال ابن قدامة: ويكره أكل البصل والثّوم والكراث والفجل وكلّ ذي رائحة كريهة من أجل رائحته ، سواء أراد دخول المسجد أم لم يرد ، لأنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قال: « إنّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس » .
وفي حاشية الدّسوقيّ: وأما أكله خارج المسجد في غير الجمعة فمكروه إن لم يرد الذهاب للمسجد ، وإن أراد الذهاب إلى المسجد فالمعتمد أنّه حرام .
وقال القليوبيّ: وأكلها مكروه في حقّه صلى الله عليه وسلم على الراجح وكذا في حقّنا ولو في غير المسجد . نعم . قال ابن حجر وشيخ الإسلام: لا يكره أكلها لمن قدر على إزالة ريحها ولا لمن لم يرد الاجتماع مع الناس ، ويحرم أكلها بقصد إسقاط واجب كالجمعة ويجب السعي في إزالة ريحها .
وحكى النّوويّ إجماع من يعتدّ به على أنّ هذه البقول حلال .
أكل الزوجة للكراث:
8 -صرح الفقهاء بأنّ من حقّ الزوج على زوجته أن يمنعها من أكل ما له رائحة كريهة كثوم أو بصل أو كراث لأنّه يمنع القبلة وكمال الاستمتاع .
ففي فتح القدير والفتاوى الهندية: وله أن يمنعها من أكل ما يتأذى من رائحته .
وفي الشرح الصغير: يجوز للزوج منعها من أكل كلّ ما له رائحة كريهة ما لم يأكله معها أو يكن فاقد الشمّ وأما هي فليس لها منعه من ذلك ولو لم تأكل .
وفي مغني المحتاج: وله منعها من أكل ما يتأذى من رائحته كبصل أو ثوم .
وفي كشاف القناع: وتمنع الزوجة من أكل ما له رائحة كريهة كبصل أو ثوم وكراث لأنّه يمنع كمال الاستمتاع .
وهناك قول للحنابلة أنّه ليس للزوج منع الزوجة من ذلك لأنّه لا يمنع الوطء .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( عشرة ف / 14 ) .
السلم في الكراث:
9 -اختلف الفقهاء في صحة السلم في البقول وألتي منها الكراث ، فذهب الحنفية وهو قول الحنابلة في المذهب إلى عدم صحة ذلك لأنّ البقول من ذوات الأمثال ; ولأنّها تختلف ولا يمكن تقديرها بالحزم .
وذهب المالكية والشافعية وهو رواية للحنابلة إلى صحة ذلك .
بيع الكراث:
10 -اتفق الفقهاء في الجملة على صحة بيع الكراث بعد بدوّ صلاحه لعموم حديث ابن عمر « أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثّمار حتى يبدو صلاحها » .
ولهم في ذلك تفصيلات وخلاف ينظر في مصطلح ( بيع منهيّ عنه ف / 70 - 87 ) .