حكمة مشروعيّتها:
1 -الحكمة من مشروعيّة العيدين: أنّ كلّ قوم لهم يوم يتجمّلون فيه ويخرجون من بيوتهم بزينتهم . فقد ورد عن أنس - رضي الله عنه - أنّه قال: « كان لأهل الجاهليّة يومان في كلّ سنة يلعبون فيهما ، فلمّا قدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم اللّه بهما خيرًا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى » .
حكم صلاة العيدين:
2 -صلاة العيدين واجبة على القول الصّحيح المفتى به عند الحنفيّة - والمراد من الواجب عند الحنفيّة: أنّه منزلة بين الفرض والسّنّة - ودليل ذلك: مواظبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم عليها من دون تركها ولو مرّةً ، وأنّه لا يصلّي التّطوّع بجماعة - ما خلا قيام رمضان وكسوف الشّمس وصلاة العيدين فإنّها تؤدّى بجماعة ، فلو كانت سنّةً ولم تكن واجبةً لاستثناها الشّارع كما استثنى التّراويح وصلاة الخسوف .
أمّا الشّافعيّة والمالكيّة: فقد ذهبوا إلى القول بأنّها سنّة مؤكّدة . ودليلهم على ذلك: « قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصّحيح للأعرابيّ - وكان قد ذكر له الرّسول صلى الله عليه وسلم الصّلوات الخمس فقال له: هل عليّ غيرهنّ ؟ قال لا ، إلاّ أن تطوّع » . قالوا: ولأنّها صلاة ذات ركوع وسجود لم يشرع لها أذان فلم تجب بالشّرع ، كصلاة الضّحى . وذهب الحنابلة إلى القول بأنّها فرض كفاية ؛ لقوله تعالى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } ، ولمداومة الرّسول صلى الله عليه وسلم على فعلها .
شروطها:
شروط الوجوب:
3 -شروط وجوب صلاة العيدين عند الحنفيّة: هي بعينها شروط وجوب صلاة الجمعة . فيشترط لوجوبها . أ - الإمام
ب - المصر .
ج - الجماعة .
د - الوقت .
هـ - الذّكورة .
و - الحرّيّة .
ز - صحّة البدن .
ح - الإقامة .
إلاّ الخطبة ، فإنّها سنّة بعد الصّلاة .
قال الكاسانيّ في بدائع الصّنائع - وهو يقرّر أدلّة هذه الشّروط -: أمّا الإمام فشرط عندنا لما ذكرنا في صلاة الجمعة ، وكذا المصر لما روينا عن عليّ - رضي الله عنه - أنّه قال: لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلاّ في مصر جامع . ولم يرد بذلك نفس الفطر ونفس الأضحى ونفس التّشريق ؛ لأنّ ذلك ممّا يوجد في كلّ موضع ، بل المراد من لفظ الفطر والأضحى صلاة العيدين ؛ ولأنّها ما ثبتت بالتّوارث من الصّدر الأوّل إلاّ في الأمصار . والجماعة شرط لأنّها ما أدّيت إلاّ بجماعة ، والوقت شرط فإنّها لا تؤدّى إلاّ في وقت مخصوص ، به جرى التّوارث وكذا الذّكورة والعقل والبلوغ والحرّيّة وصحّة البدن ، والإقامة من شروط وجوبها كما هي من شروط وجوب الجمعة ؛ لما ذكرنا في صلاة الجمعة ، ولأنّ تخلّف شرط من هذه الشّروط يؤثّر في إسقاط الفرض فلأن تؤثّر في إسقاط الواجب أولى . وأمّا الحنابلة - وصلاة العيدين عندهم فرض كفاية كما سبق بيانه - فإنّما شرطوا لفرضيّتها: الاستيطان ، والعدد المشترط للجمعة .
والمالكيّة - وهم من القائلين بأنّ صلاة العيدين سنّة مؤكّدة - شرطوا لذلك ، أي لتأكيد سنّيّتها: تكامل شروط وجوب الجمعة ، وأن لا يكون المصلّي متلبّسًا بحجّ .
فإذا فقد أحد الشّروط نظر: فإن كان المفقود هو عدم التّلبّس بالحجّ فصلاة العيد غير مطلوبة بأيّ وجه من وجوه الطّلب ، وإن كان المفقود هو أحد شروط وجوب الجمعة ، كالمرأة والمسافر ، فهي في حقّهم مستحبّة وليست بسنّة مؤكّدة . قال الصّفتيّ: وهي سنّة في حقّ من يؤمر بالجمعة وجوبًا إلاّ الحاجّ فلا تسنّ له ولا تندب ، وأمّا المرأة والصّبيّ والمسافر فتستحبّ في حقّهم .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّها سنّة مؤكّدة في حقّ كلّ مكلّف ذكرًا كان أو أنثى ، مقيمًا أو مسافرًا، حرًّا أو عبدًا ، ولم يشترطوا لسنّيّتها شرطًا آخر غير التّكليف .
وقالوا باشتراط عدم التّلبّس بالحجّ لأدائها جماعةً ، أي فالحاجّ تسنّ له صلاة العيد منفردًا لا جماعةً .
شروط الصّحّة:
4 -كلّ ما يعتبر شرطًا في صحّة صلاة الجمعة ، فهو شرط في صحّة صلاة العيدين أيضًا ، ما عدا الخطبة فهي هنا ليست شرطًا في صحّة العيدين وإنّما هي سنّة .
ويستثنى - أيضًا - شرط عدم التّعدّد"راجع صلاة الجمعة"فلا يشترط ذلك لصلاة العيد ، قال الحصكفيّ: وتؤدّى بمصر واحد في مواضع كثيرة اتّفاقًا ، وقال ابن عابدين: مقرّرًا هذا الكلام: والخلاف إنّما هو في الجمعة ، فيشترط لصحّتها: أ - الإمام ، ب - والمصر ، ج - والجماعة ، د - والوقت .
وقد مرّ أنّها شروط للوجوب أيضًا .
هذا عند الحنفيّة ، أمّا الحنابلة فقد اشترطوا الوقت والجماعة .
ولم يشترط المالكيّة والشّافعيّة لصحّة صلاة العيدين شيئًا من هذه الشّروط إلاّ الوقت .
أمّا الشّروط الّتي هي قدر مشترك في صحّة الصّلوات المختلفة من طهارة واستقبال قبلة ... إلخ فليس فيها من خلاف . ولمعرفتها ( ر: صلاة ) .
المرأة وصلاة العيدين:
5 -ذهب المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة إلى كراهة خروج الشّابّات وذوات الجمال لصلاة العيدين لما في ذلك من خوف الفتنة ، ولكنّهم استحبّوا في المقابل خروج غير ذوات الهيئات منهنّ واشتراكهنّ مع الرّجال في الصّلاة .
وذلك للحديث المتّفق عليه عن أمّ عطيّة: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخرج العواتق وذوات الخدور والحيّض في العيد ، فأمّا الحيّض فكنّ يعتزلن المصلّى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين » .
ولكن ينبغي أن يخرجن في ثياب لا تلفت النّظر دون تطيّب ولا تبرّج .