فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 2053

إرَادَةٌ

إرَادَةٌ التَّعْرِيفُ: 1 - الْإِرَادَةُ فِي اللُّغَةِ الْمَشِيئَةُ . وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى الْقَصْدِ إلَى الشَّيْءِ وَالِاتِّجَاهِ إلَيْهِ . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - النِّيَّةُ: 2 - إذَا كَانَتْ الْإِرَادَةُ مَا سَبَقَ , فَإِنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ , وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ: عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى إيجَادِ الْفِعْلِ جَزْمًا وَعَلَى هَذَا فَإِنَّهُ يُلْحَظُ فِي النِّيَّةِ ارْتِبَاطُهَا بِالْعَمَلِ , وَهِيَ بِغَيْرِ هَذَا الِارْتِبَاطِ لَا تُسَمَّى نِيَّةً , بَيْنَمَا لَا يُلَاحَظُ ذَلِكَ فِي الْإِرَادَةِ . ب - الرِّضَا: 3 - الرِّضَا هُوَ الرَّغْبَةُ فِي الْفِعْلِ وَالِارْتِيَاحُ إلَيْهِ , فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرَادَةِ وَالرِّضَا , فَقَدْ يُرِيدُ الْمَرْءُ شَيْئًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْضَاهُ - أَيْ لَا يَرْتَاحُ إلَيْهِ وَلَا يُحِبُّهُ - وَمِنْ هُنَا كَانَ تَفْرِيقُ عُلَمَاءِ الْعَقِيدَةِ بَيْنَ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِضَاهُ , وَكَذَلِكَ تَفْرِقَةُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ وَغَيْرِهِ . ج - الِاخْتِيَارُ: 4 - الِاخْتِيَارُ لُغَةً: تَفْضِيلُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ . وَاصْطِلَاحًا: الْقَصْدُ إلَى أَمْرٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ بِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ . فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِرَادَةِ أَنَّهَا تُتَّجَهُ إلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ . الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ , وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: 5 - أ - لَا تُعْتَبَرُ الْإِرَادَةُ صَحِيحَةً إلَّا إذَا صَدَرَتْ عَنْ ذِي أَهْلِيَّةٍ وَقَدْ تَنَاوَلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ , عِنْدَمَا حَكَمُوا بِفَسَادِ تَبَرُّعَاتِ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ , وَالسَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ وَنَحْوِهِمْ , وَاعْتَبَرُوا إرَادَتَهُمْ الصَّادِرَةَ بِذَلِكَ لَاغِيَةً لِصُدُورِهَا عَنْ غَيْرِ ذِي أَهْلِيَّةٍ , أَوْ عَنْ مُقَيَّدِ الْأَهْلِيَّةِ , أَوْ نَاقِصِهَا . ب الْأَصْلُ فِي الْإِرَادَةِ أَنْ تَصْدُرَ عَنْ الْأَصِيلِ , وَلَكِنْ قَدْ تَنُوبُ عَنْ إرَادَةِ الْأَصِيلِ إرَادَةُ غَيْرِهِ , كَمَا فِي الْوَكَالَةِ , حَيْثُ تَنُوبُ إرَادَةُ الْوَكِيلِ عَنْ إرَادَةِ الْمُوَكِّلِ , كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ . وَقَدْ تَنُوبُ إرَادَةُ غَيْرِ الْأَصِيلِ عَنْ الْأَصِيلِ جَبْرًا كَالْوِلَايَةِ أَوْ الْوِصَايَةِ فَيَلْزَمُ الْأَصِيلَ بِمَا أَمْضَاهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ مِنْ تَصَرُّفَاتٍ فِي الْجُمْلَةِ , وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَنْهُ فِي مُصْطَلَحِ ( إجْبَارٌ ) .

مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْإِرَادَةِ: 6 - الْأَصْلُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ الْإِرَادَةِ بِاللَّفْظِ الصَّادِرِ عَنْ أَهْلِهِ , وَتَقُومُ مَقَامَهُ الْإِشَارَةُ مِنْ الْعَاجِزِ عَنْ اللَّفْظِ , أَوْ الرِّسَالَةُ , أَوْ السُّكُوتُ , أَوْ التَّعَاطِي , أَوْ الْقَرَائِنُ الْقَوِيَّةُ . وَذَلِكَ مَنْثُورٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فِي أَبْوَابٍ شَتَّى: كَالطَّلَاقِ , وَالنِّكَاحِ , وَالْبُيُوعِ , وَمِنْ هُنَا اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ كَعِبَارَتِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ .

الْإِرَادَةُ وَالتَّصَرُّفَاتُ: 7 - هُنَاكَ تَصَرُّفَاتٌ لَا تُنْتِجُ آثَارَهَا إلَّا بِمُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ , كَالْعُقُودِ , لِأَنَّ الْعَقْدَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَقَدَ طَرَفَيْ الْحَبْلِ , وَقَدْ شَبَّهَ الْفُقَهَاءُ الْعَقْدَ بِالْحَبْلِ , لِاحْتِيَاجِهِ إلَى طَرَفَيْنِ , وَبِالتَّالِي إلَى إرَادَتَيْنِ , نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْعَ , وَالْإِجَارَةَ , وَالرَّهْنَ , وَالصُّلْحَ , وَالشَّرِكَةَ , وَالْمُضَارَبَةَ , وَالْمُزَارَعَةَ , وَالنِّكَاحَ , وَالْخُلْعَ , وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَهُنَاكَ تَصَرُّفَاتٌ تُنْتِجُ آثَارَهَا بِالْإِرَادَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَهِيَ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا لَا تَرِدُ فِيهِ الْإِرَادَةُ بِالرَّدِّ كَالْوَقْفِ , وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ . النَّوْعُ الثَّانِي: مَا تَرِدُ فِيهِ الْإِرَادَةُ بِالرَّدِّ , كَالْإِقْرَارِ , وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ أَيْضًا .

8 -إنَّ إرَادَةَ الْعَاقِدَيْنِ تُنْشِئُ الْعَقْدَ , وَالْإِرَادَةُ الْمُنْفَرِدَةُ تُنْشِئُ التَّصَرُّفَاتِ غَيْرَ الْعَقْدِيَّةِ . أَمَّا أَحْكَامُ الْعُقُودِ , وَآثَارُهَا فَإِنَّهَا مِنْ تَرْتِيبِ الشَّارِعِ لَا الْعَاقِدِ . 9 - إذَا وَقَعَ فِي تَصَرُّفٍ مَا الْغَلَطُ أَوْ التَّغْرِيرُ أَوْ التَّدْلِيسُ أَوْ الْإِكْرَاهُ كَانَ هَذَا التَّصَرُّفُ قَابِلًا لِلْإِبْطَالِ فِي الْجُمْلَةِ , بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ لِمَنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي إرَادَتِهِ .

إرَاقَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت