فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 2053

إرَاقَةٌ التَّعْرِيفُ: 1 - الْإِرَاقَةُ فِي اللُّغَةِ: الصَّبُّ , يُقَالُ: أَرَاقَ الْمَاءَ أَيْ صَبَّهُ . وَيَسْتَعْمِلُ الْفُقَهَاءُ كَلِمَةَ"إرَاقَةٍ"اسْتِعْمَالَاتٍ مُتَعَدِّدَةً , كُلُّهَا تَعُودُ لِمَعْنَى الصَّبِّ , فَيَقُولُونَ: إرَاقَةُ الْخَمْرِ , وَإِرَاقَةُ الدَّمِ , وَكُلُّهَا بِمَعْنًى . الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ: أ - إرَاقَةُ الدَّمِ: 2 - اعْتَبَرَ الشَّارِعُ إرَاقَةَ دَمِ الْأَنْعَامِ قُرْبَةً بِذَاتِهَا فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ , قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ:"وَالذَّبَائِحُ الَّتِي هِيَ قُرْبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى , وَعِبَادَةٌ ثَلَاثَةٌ: الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ". وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: لَا يَجُوزُ فِي الْهَدَايَا إلَّا مَا جَازَ فِي الضَّحَايَا , لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ تَعَلَّقَتْ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ". وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِرَاقَةِ غَيْرُهَا , حَتَّى لَوْ تَصَدَّقَ بِالْأُضْحِيَّةِ أَوْ الْهَدْيِ أَوْ شَاةِ الْعَقِيقَةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ الْهَدْيِ أَوْ الْعَقِيقَةِ . وَقَدْ تَحَدَّثَ الْفُقَهَاءُ عَنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ , وَفِي الْحَجِّ . كَمَا اعْتَبَرَ الشَّارِعُ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةً عِنْدَمَا تَكُونُ وَسِيلَةً لِتَحْقِيقِ الْخَيْرِ , كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي وُجُوبِ قِتَالِ الْكَافِرِينَ وَالْبُغَاةِ , وَقَتْلِهِمْ إزَالَةً لِطُغْيَانِهِمْ , وَإِعْلَاءً لِكَلِمَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ , حَتَّى إذَا مَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ الْخَيْرُ بِغَيْرِ إرَاقَةِ الدِّمَاءِ وَجَبَ أَلَّا يُلْجَأَ إلَيْهِ , وَلِذَلِكَ يَمْتَنِعُ الْقِتَالُ وَالْقَتْلُ إذَا مَا أَجَابُوا أَهْلَ الْحَقِّ إلَى الِانْضِوَاءِ تَحْتَ رَايَةِ الْإِسْلَامِ . وَقَدْ فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابَيْ الْجِهَادِ وَالْبُغَاةِ . وَكَمَا هُوَ الْحَالُ فِي إرَاقَةِ الدَّمِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا , لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ عَنْ الطُّغْيَانِ وَانْتِهَاكِ حُرُمَاتِ اللَّهِ , قَالَ تَعَالَى: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ } . وَاعْتَبَرَ الشَّارِعُ إرَاقَةَ الدَّمِ حَرَامًا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَلَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ مَشْرُوعٍ , وَلِذَلِكَ حَرَّمَ قَتْلَ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ ظُلْمًا , وَحَرَّمَ ذَبْحَ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْمُؤْذِي لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ . وَحَرَّمَ ذَبْحَ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ إذَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ , كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ . وَاعْتَبَرَ الشَّارِعُ إرَاقَةَ الدَّمِ مُبَاحَةً لِدَفْعِ صِيَالِ إنْسَانٍ عَلَى إنْسَانٍ , أَوْ لِحُصُولِهِ عَلَى مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الْمَوْتَ , إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْحُصُولُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِرَاقَةِ دَمِ مَنْ يَمْنَعُهُ مَا يُحْيِي بِهِ نَفْسَهُ مِمَّا هُوَ فَائِضٌ عَنْ حَاجَتِهِ , كَمَا تُبَاحُ إرَاقَةُ دَمِ الْحَيَوَانِ الْمُؤْذِي . وَقَدْ تَحَدَّثَ الْفُقَهَاءُ عَنْ ذَلِكَ فِي أَبْوَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ , كَالصِّيَالِ , وَالْجِنَايَاتِ , وَالْحَجِّ عِنْدَ حَدِيثِهِمْ عَلَى مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ ."

ب - إرَاقَةُ النَّجَاسَاتِ: 3 - إرَاقَةُ النَّجَاسَةِ إتْلَافٌ لَهَا , وَهُوَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّةَ حَاجَةٌ أَوْ اضْطِرَارٌ إلَيْهَا , وَجَمِيعُ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَرِدُ عَلَى إرَاقَتِهَا تَرِدُ عَلَى إتْلَافِهَا , وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَنْهُ تَحْتَ مُصْطَلَحِ:"إتْلَافٌ".

ج - إرَاقَةُ الْمَنِيِّ: 4 - يُعَبِّرُ الْفُقَهَاءُ عَنْ إرَاقَةِ الْمَنِيِّ خَارِجَ الْفَرْجِ عِنْدَ الْوَطْءِ بِالْعَزْلِ . وَهُوَ جَائِزٌ عَنْ الْحُرَّةِ بِإِذْنِهَا , وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِذْنِ عَنْ الْأَمَةِ فِي الْجُمْلَةِ . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ:"عَزْلٌ". وَقَدْ تَحَدَّثَ الْفُقَهَاءُ عَنْهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ .

أَرَاكٌ اُنْظُرْ: اسْتِيَاكٌ

إرْبَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت