فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 2053

حائل *

التّعريف:

1 -الحائل في اللّغة اسم فاعل من حالت المرأة حيالا إذا لم تحمل .

ويستعمل وصفًا لكلّ أنثى لم تحمل من الحيوان والنّبات . وضدّ الحائل: الحامل .

والحائل أيضًا: السّاتر والحاجز ، والحاجب من حال يحول حيلولة بمعنى حجز ومنع الاتّصال ، يقال: حال النّهر بيننا حيلولة أي حجز .

ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن المعنيين السّابقين .

الألفاظ ذات الصّلة:

السّترة:

1 -السّترة هي ما ينصبه المصلّي قدّامه علامة للصّلاة من عصا أو تسنيم تراب أو غيره ،وسمّيت سترة لأنّها تستر المارّ من المرور أي تحجبه فهي أخصّ من الحائل بمعنى الحاجز.

الحكم الإجماليّ:

أوّلًا - حكم الحائل"بمعنى غير الحامل:"

3 -الحوائل من النّساء يجوز نكاحهنّ إذا لم يكن هناك مانع شرعيّ ، كالعدّة من الطّلاق أو الوفاة ، وإذا طلّقن فعدّتهنّ ثلاثة قروء - حيض أو أطهار - على خلاف في ذلك عند الفقهاء ، أو ثلاثة أشهر لمن لم يحضن لصغر أو كبر . ( ر: نكاح ، وعدّة ) .

وتختلف الحامل عن الحائل بأحكام مبيّنة في مصطلحي: ( حمل ، وحامل ) .

ثانيًا - حكم الحائل بمعنى الحاجز:

أ - في الوضوء:

4 -من نواقض الوضوء عند جمهور الفقهاء"المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة"لمس الرّجل المرأة وعكسه دون حائل . لقوله تعالى: { أو لامَسْتُم النِّسَاءَ } .

وكذلك مسّ قبل الآدميّ ينتقض به الوضوء عند الجمهور إذا كان بغير حائل لما ورد في الحديث: « من مسّ فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضّأ » .

وينتقض الوضوء بمسّ حلقة الدّبر على الجديد عند الشّافعيّة وهي رواية عن أحمد .

وقال الحنفيّة: لا ينتقض الوضوء بمسّ المرأة ولو بغير حائل ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبّل بعض نسائه ثمّ خرج إلى الصّلاة ولم يتوضّأ » . وقالوا: إنّ المراد من اللّمس في الآية الجماع ، كما فسّرها ابن عبّاس رضي الله عنه . كذلك لا ينتقض الوضوء بمسّ الفرج عند الحنفيّة ولو بغير حائل ، « لقوله صلى الله عليه وسلم لطلق بن عليّ حين سأله هل في مسّ الذّكر وضوء ؟ قال: لا هل هو إلاّ مضغة منك أو بضعة منك » . وتفصيله في مصطلح: ( وضوء ، ولمس ) .

ب - في الغسل:

5 -من موجبات الغسل إيلاج الحشفة أو قدرها في قبل أو دبر على الفاعل والمفعول به ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل » .

فإذا كان الإيلاج بغير حائل وجب الغسل اتّفاقًا . أنزل أو لم ينزل .

أمّا إذا كان بحائل ففيه خلاف ينظر في مصطلح: ( غسل ، وجنابة ) .

ج - في استقبال القبلة:

6 -الفرض في استقبال القبلة في الصّلاة على من يعاين الكعبة إصابة عينها ، أي مقابلة ذات بناء الكعبة يقينا ، وهذا بالاتّفاق . أمّا غير المعاين الّذي بينه وبين الكعبة حائل فهو كالغائب على الأصحّ عند الحنفيّة ، فيكفيه استقبال الجهة .

وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ الفرض لمن قرب منها إصابة العين ، ثمّ فصّل الحنابلة فقالوا: إن تعذّرت إصابة العين بحائل أصليّ ، كجبل ونحوه اجتهد إلى عينها ، ومع حائل غير أصليّ كالمنازل لا بدّ من تيقّنه محاذاة القبلة بنظر أو خبر ثقة .

ولم يفرّق الشّافعيّة بين الحائل الخلقيّ والحادث فقالوا: لو كان حاضرًا بمكّة وحال بينه وبين الكعبة حائل خلقيّ كجبل ، أو حادث كبناء جاز له الاجتهاد إذا فقد ثقة يخبره ، لما في تكليفه المعاينة من المشقّة .

وتفصيله في مصطلح: ( استقبال القبلة ، ج 4/ ص 64 / 65 ) .

د - مسّ المصحف:

7 -اتّفق الفقهاء على أنّه يحرم بالحدث مسّ المصحف بلا حائل . قال تعالى: { لا يَمَسُّهُ إلاّ المُطَهَّرُونَ } . وفي كتابه صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم « أن لا يمسّ القرآن إلاّ طاهر » . واختلفوا في مسّه بحائل ، كغلاف أو كمّ أو نحوهما .

فالمالكيّة والشّافعيّة يقولون بالتّحريم مطلقًا ولو كان بحائل .

وقال الشّافعيّة: ولو كان الحائل ثخينًا ، حيث يعدّ ماسًّا عرفًا .

وصرّح المالكيّة بحرمة مسّ المصحف وإن مسّه بقضيب ونحوه وكذلك مسّ جلد المصحف وحمله وإن بعلّاقة أو وسادة إلاّ بأمتعة قصد حملها .

والصّحيح عند الحنابلة جواز مسّ المصحف للمحدث بحائل ممّا لا يتبعه في البيع ككيس وكمّ . لأنّ النّهي إنّما ورد عن مسّه ، ومع الحائل إنّما يكون المسّ للحائل دون المصحف .

ومثله ما عند الحنفيّة حيث فرّقوا بين الحائل المنفصل والمتّصل فقالوا: يحرم مسّ المصحف للمحدث إلاّ بغلاف متجاف - أي غير مخيط - أو بصرّة . والمراد بالغلاف ما كان منفصلًا كالخريطة ونحوها ، لأنّ المتّصل بالمصحف منه ، وعلى ذلك الفتوى .

وتفصيله في بحث: ( مصحف ) .

هـ - الاقتداء من وراء حائل:

8 -جمهور الفقهاء"الحنفيّة والشّافعيّة ورواية عند الحنابلة"على أنّه لا يصحّ الاقتداء إذا حال بين الإمام والمقتدي جدار كبير أو باب مغلق يمنع المقتدي من الوصول إلى إمامه لو قصد الوصول إليه . ويصحّ إذا كان الحائل صغيرا لا يمنع ذلك .

وذهب المالكيّة وهو رواية عند الحنابلة إلى عدم التّفريق بين ما إذا كان الجدار كبيرًا أو صغيرًا فقالوا بجواز الاقتداء إذا لم يمنع من سماع الإمام أو بعض المأمومين أو رؤية فعل أحدهما . واتّفقوا على عدم صحّة الاقتداء إذا حال بين الإمام والمقتدي نهر كبير تجري فيه السّفن ، ومثله الطّريق الّذي يمكن أن تجري فيه عجلة عند أكثر الفقهاء .

وتفصيله في مصطلح: ( اقتداء ، ج /6 ، ص /23 ، 24 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت