التّعريف:
1 -الغارمون جمع غارم ، وهو في اللّغة: المدين ، وقيل: هو الّذي يلتزم ما ضمنه ، وتكفّل به"قال الزّجّاج: الغارمون هم الّذين لزمهم الدّين في الحمالة ."
وفي الأثر: « الدّين مقضيّ والزّعيم غارم » .
وفي الاصطلاح الغارمون هم: المدينون العاجزون عن وفاء ديونهم .
وقال مجاهد: الغارمون هم قوم ركبتهم الدّيون من غير فساد ولا تبذير .
الألفاظ ذات الصّلة:
الكفيل:
2 -الكفيل: هو من التزم دينًا ، أو إحضار عين أو بدن والصّلة أنّ كلًّا منهما تحمّل دينًا ويزيد الكفيل تحمّله إحضار عين أو بدن .
استحقاق الغارمين من الزّكاة:
3 -الغارمون من الأصناف الثّمانية الّذين بيّنتهم آية مصارف الصّدقة ، وهي قوله تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ } .
ولا خلاف بين الفقهاء في استحقاقهم سهمًا من الزّكاة .
وفي الغارمين الّذين هم من مصارف الزّكاة ، وبيان الدّيون الّتي لزمتهم ، ومقدار ما يدفع إليهم تفصيل في مصطلح ( زكاة ف /17 ) .
دفع الزّكاة لغريم المدين:
4 -صرّح الحنابلة أنّه إذا أراد المزكّي دفع زكاة ماله إلى الغارم فله أن يسلّمها إليه ليدفعها إلى غريمه ، وإن أحبّ أن يدفعها إلى الغريم قضاءً عن دين الغارم فعن أحمد روايتان: إحداهما: يجوز ذلك ، قال أبو الحارث: قلت لأحمد: رجل عليه ألف دينار ، وكان على رجل ألف من زكاة ماله ، فأدّاها عن هذا الّذي عليه الدّين يجزئ هذا عن زكاته ؟ قال: نعم لا أرى بذلك بأسًا ، وذلك لأنّه دفع الزّكاة في قضاء دينه ، فأشبه ما لو دفعها إليه يقضي بها دينه .
والرّواية الثّانية: لا يجوز دفعه إلى الغريم ، قال أحمد: أحبّ إليّ أن يدفعه إليه حتّى يقيض هو عن نفسه ، قيل: هو محتاج يخاف إن دفع إليه أن يأكله ولا يقضي دينه ، قال فليوكّل الغارم المزكّي ليقضي عنه ، فظاهر هذا أنّ المزكّي لا يدفع الزّكاة إلى الغريم إلاّ بوكالة الغارم ؛ لأنّ الدّين إنّما هو على الغارم ، فلا يصحّ قضاؤه عنه إلاّ بتوكيله أو إذنه ، وقال ابن قدامة: يحتمل أن يحمل هذا على الاستحباب ، ويكون قضاؤه عنه جائزًا ، وإن كان دافع الزّكاة الإمام جاز أن يقضي بها دينه من غير توكيله ; لأنّ للإمام ولايةً عليه في إيفاء الدّين، ولهذا يجبره عليه إن امتنع منه .
ادّعاء الغرم:
5 -إذا ادّعى شخص أنّ عليه دينًا ، فإن خفي ذلك لم يقبل منه إلاّ ببيّنة ، سواء أكان الغرم لمصلحة نفسه أم لإصلاح ذات البين لأنّ الأصل عدم الغرم وبراءة الذّمّة .
ومن الغارم الضّامن لغيره لا لتسكين فتنة وهو معسر ، بما على معسر فيعطى ، فإن وفّى فلا رجوع ، كمعسر ملتزم بما على موسر بلا إذن ، وصرف الصّدقة إلى الأصيل المعسر أولى أو هو موسر بما على موسر فلا يعطى .
الاستدانة لعمارة مسجد ونحوه:
6 -قال بعض الشّافعيّة: إن استدان لنحو عمارة مسجد وقرى ضيف وفكّ أسير يعطى عند العجز عن النّقد ، لا عن غيره كالعقار . وقال آخرون منهم: حكمه حكم المستدين لمصلحة نفسه .
وقال صاحب نهاية المحتاج: لو قيل: لا أثر لغناه بالنّقد أيضًا حملًا على هذه المكرمة العامّ نفعها لم يكن بعيدًا .