فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 2053

تكبيرة الإحرام *

التّعريف:

1 -تكبيرة الإحرام هي: قول المصلّي لافتتاح الصّلاة"اللّه أكبر"أو كلّ ذكر يصير به شارعا في الصّلاة . وسمّيت التّكبيرة الّتي يدخل بها الصّلاة تكبيرة الإحرام لأنّها تحرّم الأشياء المباحة الّتي تنافي الصّلاة ويسمّيها الحنفيّة في الغالب تكبيرة الافتتاح أو التّحريمة . والتّحريم جعل الشّيء محرّما والهاء لتحقيق الاسميّة .

والحكمة من افتتاح الصّلاة بالتّكبيرة هي تنبيه المصلّي على عظم مقام من قام لأداء عبادته من وصفه بأنواع الكمال وأنّ كلّ ما سواه حقير وأنّه جلّ عن أن يكون له شبيه من مخلوق فان ، فيخضع قلبه وتخشع جوارحه ويخلو قلبه من الأغيار فيمتلئ بالأنوار .

الحكم التّكليفيّ:

2 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ تكبيرة الإحرام فرض من فروض الصّلاة لقوله تعالى:

{ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } والمراد تكبيرة الإحرام لأنّ قوله تعالى: { وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ } ، وكذا قوله:

{ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } وقوله: { فَاقْرَءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْه } ، وقوله: { ارْكَعُوا ، وَاسْجُدُوا } أوامر ومقتضاها الافتراض ولم تفرض خارج الصّلاة فوجب أن يراد بها الافتراض الواقع في الصّلاة إعمالا للنّصوص في حقيقتها .

ولما روى عليّ رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: مفتاح الصّلاة الوضوء وتحريمها التّكبير وتحليلها التّسليم » وهو حديث حسن كما قال النّوويّ في الخلاصة . وذهب طائفة منهم سعيد بن المسيّب والحسن والحكم والزّهريّ والأوزاعيّ إلى أنّ تكبيرة الإحرام سنّة . كما روي عن مالك في المأموم ما يدلّ على أنّه سنّة ، ولم يختلف قوله في المنفرد والإمام أنّه واجب على كلّ واحد منهما .

3 -هذا وقد اختلف الفقهاء في كون تكبيرة الإحرام ركنًا أو شرطًا .

فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ تكبيرة الإحرام جزء من الصّلاة وركن من أركانها لا تصحّ إلا بها ، لقوله عليه الصلاة والسلام: « إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن » فدلّ على أنّ التّكبير كالقراءة ، ولأنّه يشترط لها ما يشترط للصّلاة من استقبال القبلة والطّهارة وستر العورة وهي أمارة الرّكنيّة ، ولأنّه لا يجوز أداء صلاة بتحريمة صلاة أخرى ولولا أنّها من الأركان لجاز كسائر الشّروط .

ويرى الحنفيّة والشّافعيّة في وجه أنّها شرط خارج الصّلاة وليست من نفس الصّلاة . واستدلّوا بقوله تعالى: { وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } عطف الصّلاة على الذّكر ، والذّكر الّذي تعقبه الصّلاة بلا فصل ليس إلا التّحريمة فيقتضي هذا النّصّ أن يكون التّكبير خارج الصّلاة لأنّ مقتضى العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه إذ الشّيء لا يعطف على نفسه . وقال عليه الصلاة والسلام « تحريمها التّكبير » فأضاف التّحريم إلى الصّلاة والمضاف غير المضاف إليه لأنّ الشّيء لا يضاف إلى نفسه ، ولأجل أنّ تكبيرة الإحرام شرط فهو لا يتكرّر كتكرار الأركان في كلّ صلاة كالرّكوع والسّجود فلو كان ركنا لتكرّر كما تكرّر الأركان .

كما علّلوا كون تكبيرة الإحرام شرطا بأنّ الرّكن هو الدّاخل في الماهيّة والمصلّي لا يدخل في الصّلاة إلا بفراغه من تكبيرة الإحرام . وللتّوسّع فيما يترتّب على الخلاف في كون تكبيرة الإحرام شرطا أو ركنا تنظر أبواب صفة الصّلاة من الكتب الفقهيّة .

شروط صحّة تكبيرة الإحرام:

مقارنتها للنّيّة:

4 -لا خلاف بين الفقهاء في أفضليّة مقارنة تكبيرة الإحرام للنّيّة .

وإنّما اختلفوا في جواز تقديم النّيّة على التّكبير .

فذهب الحنفيّة والحنابلة والمالكيّة في أحد القولين إلى جواز تقديم النّيّة على التّكبير في الجملة وقالوا: لو نوى عند الوضوء إنّه يصلّي الظّهر مثلا ولم يشتغل بعد النّيّة بعمل يدلّ على الإعراض كأكل وشرب وكلام ونحوها ثمّ انتهى إلى محلّ الصّلاة ولم تحضره النّيّة جازت صلاته بالنّيّة السّابقة . ، لأنّ الصّلاة عبادة فجاء تقديم نيّتها عليها كالصّوم وتقديم النّيّة على الفعل لا يخرجه عن كونه منويّا .

وهذا ما يعبّر عنه الحنفيّة بالمقارنة الحكميّة . وقد ذكر هذا الفريق شروطا لجواز تقديم النّيّة على التّكبير تنظر في أبواب الصّلاة من كتب الفقه وفي مصطلح: ( نيّة ) .

ويرى الشّافعيّة والمالكيّة في القول الآخر وابن المنذر وجوب مقارنة النّيّة للتّكبير لقوله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ } فقوله: { مُخْلِصِينَ } حال لهم في وقت العبادة ، فإنّ الحال وصف هيئة الفاعل وقت الفعل ، والإخلاص هو النّيّة ، وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّما الأعمال بالنّيّات » ولأنّ النّيّة شرط فلم يجز أن تخلو العبادة عنها كسائر الشّروط .

واختار النّوويّ في شرح المهذّب والوسيط تبعا لإمام الحرمين والغزاليّ الاكتفاء بالمقارنة العرفيّة عند العوّام بحيث يعدّ مستحضرا للصّلاة اقتداء بالأوّلين في تسامحهم بذلك .

أمّا إذا تأخّرت النّيّة عن تكبيرة الإحرام فلا تجزئ التّكبيرة وتكون الصّلاة باطلة ، لأنّ الصّلاة عبادة وهي لا تتجزّأ ولو جاز تأخير النّيّة لوقع البعض الّذي لا نيّة فيه غير عبادة وما فيه نيّة عبادة فيلزم التّجزّؤ . بهذا قال الحنفيّة والمالكيّة وللتّفصيل ( ر: نيّة ) .

الإتيان بتكبيرة الإحرام قائمًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت