التّعريف
1 -أصل كلمة"ادّخار"في اللّغة هو"اذتخار"فقلب كلّ من الذّال والتّاء دالًا مع الإدغام فتحوّلت الكلمة إلى ( ادّخار ) . ومعنى ادّخر الشّيء: خبّأه لوقت الحاجة . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ . الألفاظ ذات الصّلة: أ - الاكتناز:
2 -الاكتناز لغةً: إحراز المال في وعاء أو دفنه ، وشرعًا: هو المال الّذي لم تؤدّ زكاته ولو لم يكن مدفونًا . فالادّخار أعمّ في اللّغة والشّرع من الاكتناز .
ب - الاحتكار:
3 -الاحتكار لغةً: حبس الشّيء انتظارًا لغلائه . وشرعًا: اشتراء طعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء . فالادّخار أعمّ من الاحتكار ؛ لأنّه يكون فيما يضرّ حبسه وما لا يضرّ .
ادّخار الدّولة الأموال من غير الضّروريّات:
4 -الأموال إمّا أن تكون بيد الدّولة ، أو بيد الأفراد . فإن كانت بيد الدّولة ، وقد فاضت عن مصارف بيت المال ، ففي جواز ادّخار الدّولة لها اتّجاهات: الاتّجاه الأوّل: لا يجوز للدّولة ادّخار شيء من الأموال ، بل عليها تفريقها على من يعمّ به صلاح المسلمين ، ولا تدّخرها ، وهو ما ذهب إليه الشّافعيّة ، وهو قول للحنابلة . وقد استدلّوا على ذلك بفعل الخلفاء الرّاشدين وبمبادئ الشّريعة ، أمّا فعل الخلفاء الرّاشدين: فقد روي ذلك عن عمر وعليّ وصنيعهما ببيت المال ، قال عمر بن الخطّاب لعبد اللّه بن أرقم: « اقسم بيت مال المسلمين في كلّ شهر مرّةً ، اقسم بيت مال المسلمين في كلّ جمعة مرّةً ، اقسم بيت مال المسلمين في كلّ يوم مرّةً"، ثمّ قال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين لو أبقيت في بيت المال بقيّةً تعدّها لنائبة أو صوت مستغيث ، فقال عمر للرّجل الّذي كلّمه: جرى الشّيطان على لسانك ، لقّنني اللّه حجّتها ووقاني شرّها ، أعدّ لها ما أعدّ لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم طاعة اللّه ورسوله . وكان عليّ بن أبي طالب كما كان عمر ، فقد ورد أنّ عليًّا رضي الله عنه أعطى العطاء في سنة ثلاث مرّات ، ثمّ آتاه مال من أصبهان ، فقال: اغدوا إلى عطاء رابع ، إنّي لست بخازن . وأمّا مبادئ الشّريعة ، فإنّها تفرض على أغنياء المسلمين القيام برفع النّوائب عند نزولها . الاتّجاه الثّاني: أنّ على الدّولة ادّخار هذا الفائض عن مصارف بيت المال لما ينوب المسلمين من حادث ، لأنّ ذلك تقتضيه مصلحة المسلمين من سرعة التّصرّف لرفع النّائبات عنهم . وإلى هذا ذهب الحنفيّة ، وهو قول للحنابلة . الاتّجاه الثّالث: وهو للمالكيّة ، فإنّهم قالوا: إذا استوت الحاجة في كلّ البلدان فإنّ الإمام يبدأ بمن جبي فيهم المال حتّى يغنوا غنى سنة ، ثمّ ينقل ما فضل لغيرهم ويوقف لنوائب المسلمين ، فإن كان غير فقراء البلد أكثر حاجةً فإنّ الإمام يصرف القليل لأهل البلد الّذي جبي فيهم المال ثمّ ينقل الأكثر لغيرهم ."
ادّخار الأفراد:
5 -الأموال في يد الأفراد إمّا أن تكون أقلّ من النّصاب أو أكثر ، فإن كانت أكثر من النّصاب فإمّا أن تكون قد أدّيت زكاتها أو لم تؤدّ ، فإن أدّيت زكاتها فإمّا أن تكون زائدةً عن حاجاته الأصليّة أو غير زائدة عن حاجاته الأصليّة .
6 -فإن كانت الأموال الّتي بيد الفرد دون . النّصاب حلّ ادّخارها ؛ لأنّ ما دون النّصاب قليل ، والمرء لا يستغني عن ادّخار القليل ولا تقوم حاجاته بغيره .
7 -وإن كانت أكثر من النّصاب ، وصاحبها لا يؤدّي زكاتها ، فهو ادّخار حرام ، وهو اكتناز بالاتّفاق . قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: أيّ مال أدّيت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا في الأرض ، وأيّ مال لم تؤدّ زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض . وروي نحوه عن عبد اللّه بن عبّاس وجابر بن عبد اللّه ، وأبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا . واكتناز المال حرام بنصّ القرآن الكريم حيث قال اللّه تعالى: { والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشّرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } .