فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 2053

مَِرْفَِق *

التّعريف:

1 -المرفق كمسجد ومنبر لغتان , ويطلق في اللغة على معنيين:

الأوّل: مرفق الإنسان , وهو آخر عظم الذّراع المتّصل بالعضد , أو مجتمع طرف السّاعد والعضد , ويجمع على مرافق .

الثّاني: مرفق الدّار ونحوها , وهو كل ما يرتفق به من مطبخ , وكنيف ومصابّ المياه , وقيل: مرفق الدّار بكسر الميم وفتح الفاء لا غير , على التّشبيه باسم الآلة .

والمرفق بهذا المعنى الثّاني قد سبق الكلام عليه في مصطلح: ( ارتفاق ) .

ويستعمل الفقهاء المرفق بهذين المعنيين .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - العضد:

2 -يطلق العضد على معان منها: ما بين المرفق إلى الكتف , ويجمع على أعضاد , ومنها المعين والنّاصر , ومنه قوله تعالى: { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } .

والصّلة بين المرفق والعضد المجاورة .

ب - اليد:

3 -لليد في كلام العرب إطلاقات كثيرة , والمراد بها هنا عضوٌ من أعضاء الجسد , وهي بهذا المعنى تطلق على ثلاثة معان: الكف فقط , والكف والذّراع , والكف والذّراع والعضد. فالمرفق والعضد والذّراع جميعًا من أجزاء اليد على الإطلاق الثّالث , وليس كذلك على الإطلاق الأوّل والثّاني .

الحكم الإجمالي:

يختلف الحكم المترتّب على المرفق باختلاف مواطنه على النّحو التّالي:

غسل المرفق في الوضوء:

4 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجب غسل المرفقين مع اليدين في الوضوء , واستدلوا بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } , ووجه الاستدلال: أنّ معنى قوله تعالى: { الْمَرَافِقِ } مع المرافق , لأنّ"إلى"تستعمل بمعنى"مع"كقوله تعالى: { وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ } أي مع قوّتكم .

وقال بعض أصحاب مالكٍ وزفر من الحنفيّة والطّبري: لا يجب غسل المرفقين , لأنّ اللّه تعالى أمر بالغسل إليهما فلا يدخل المذكور بعده , نظيره قوله تعالى: { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } .

وعند المالكيّة قول ثالث: وهو دخول المرفقين في الغسل استحبابًا لكونه أحوط , لزوال مشقّة التّحديد .

وإن خلقت اليدان بلا مرفقين كالعصا , فصرّح جمهور الفقهاء بأنّه يغسل إلى قدرهما من غالب النّاس إلحاقًا للنّادر بالغالب .

وقال بعض المالكيّة: يجب غسلهما للإبط احتياطًا , وفيه , وفي غسل الأقطع من مفصل مرفق , أو دونه أو فوقه تفصيل ينظر في مصطلح ( وضوء ) .

وأمّا مسح المرفقين في التّيمم فقد اختلف الفقهاء فيه , وينظر في مصطلح ( تيمم ف / 11 ) .

كيفيّة وضع المرفق في السجود:

5 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ من سنن السجود للرّجل غير العاري مجافاة مرفقيه عن ركبتيه في السجود , بحيث يكونان بعيدين عن جنبيه , لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعل ذلك في سجوده , وقد روي أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كان إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمرّ بين يديه لمرّت » , وفي رواية أخرى: « كان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سجد جافى بين يديه حتّى لو أنّ بهمةً أرادت أن تمرّ تحت يديه مرّت » , وذلك يدل على شدّة مبالغته في رفع مرفقيه وعضديه .

وقيل: إذا كان في الصّفّ لا يجافي , كي لا يؤذي جاره .

وزاد الرّحيبانيّ وغيره من الحنابلة: بأنّه يجب تركه في حالة الإيذاء , ويحرم عليه فعله لحصول الإيذاء المنهيّ عنه .

ونصّ أيضًا بأنّ للمصلّي أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال سجوده ليستريح , لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم , وقد شكوا إليه مشقّة السجود عليهم: « استعينوا بالرّكب » .

وأمّا المرأة فتضم المرفقين إلى الجنبين في جميع الصّلاة , لأنّه أستر لها .

وكذلك العاري , فالأفضل له الضّم وعدم التّفريق , وإن كان خاليًا , كما صرّح به بعض الشّافعيّة .

وصرّح الحنابلة بأنّ من كمال السجود رفع المرفقين عن الأرض , واستدلوا بقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: « إذا سجدت فضع كفّيك , وارفع مرفقيك » .

القصاص في المرفق:

6 -من شروط وجوب القصاص فيما دون النّفس الاستيفاء من غير حيف , ويتحقّق ذلك في اليد بأن يكون القطع من مفصل فإن كان من غير مفصل فلا قصاص فيه من موضع القطع من غير خلاف بل فيه الدّية , وعلى هذا: لو قطع يد شخص من المرفق فله القصاص منه , لأنّه مفصل , وليس له القطع من الكوع , لأنّه أمكنه استيفاء حقّه بكماله , والاقتصاص يكون من محلّ الجناية عليه , فلم يجز له العدول إلى غيره .

وتفصيل ذلك في مصطلح ( جناية على ما دون النّفس ف / 11 ) .

دية المرفق:

7 -اتّفق الفقهاء على وجوب الدّية في قطع اليدين , ووجوب نصفها في قطع إحداهما , واختلفوا فيما إذا قطع ما فوق الكوع أي من بعض السّاعد أو المرفق على أقوال ينظر في مصطلح ( ديات ف / 43 ) .

النّظر إلى مرفقيّ المرأة:

8 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ مرفقيّ المرأة عورة بالنّسبة للأجنبيّ , وورد عن أبي يوسف القول بجواز إظهار ذراعيها لأنّهما يبدوان منها عادةً .

أما بالنّسبة للمحارم لنسب أو سبب مصاهرة أو رضاع فيرى جمهور الفقهاء جواز النّظر إلى اليدين إلى المرفقين .

وتفصيل ذلك في مصطلح ( عورة ف / 3 , 6 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت