التّعريف:
1 -الفضّة - كما قال الجوهريّ - معروفة ، وجاء في المعجم الوسيط: الفضّة عنصر أبيض قابل للسّحب والطّرق والصّقل ، من أكثر الموادّ توصيلًا للحرارة والكهرباء ، وهو من الجواهر النّفيسة الّتي تستخدم في صكّ النّقود .
وقال الرّاغب: الفضّة اختصّت بأدون المتعامل بها من الجواهر .
الألفاظ ذات الصّلة:
الذّهب:
2 -الذّهب: المعدن المعروف ، وصلته بالفضّة أنّهما مشتركان في النّقديّة ، وثمنيّة الأشياء في أصل الخلقة .
الأحكام المتعلّقة بالفضّة:
أ - استعمال الأواني المصنوعة من الفضّة:
3 -اتّفق الفقهاء على أنّ الشّرب من الأواني المصنوعة من الفضّة حرام ، مستدلّين بأدلّة ، منها: عن أمّ سلمة رضي الله عنها ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « الّذي يشرب في آنية الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » .
وبما رواه البراء بن عازب قال: « نهانا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الشّرب في الفضّة ، فإنّه من شرب فيها في الدّنيا لم يشرب في الآخرة » .
قال النّوويّ: قال أصحابنا: أجمعت الأمّة على تحريم الأكل والشّرب وغيرهما من الاستعمال في إناء ذهب أو فضّة إلاّ ما حكي عن داود ، وإلاّ قول الشّافعيّ في القديم - وقد رجع عنه - ولأنّه إذا حرم الشّرب فالأكل أولى ، لأنّه أطول مدّةً وأبلغ في السّرف .
وهذا الّذي قاله النّوويّ محلّ اتّفاق بين المذاهب الأربعة في تحريم الأكل والشّرب ، وكذا سائر أنواع الاستعمالات ، ومنها تزيين الحوانيت والبيوت بها ، كما نصّ عليه النّوويّ ومن قبله إمام الحرمين ، مع ملاحظة أنّ الحنفيّة عبّروا في هذا المقام بالكراهة التّحريميّة لا الحرام ، وأنّ علّة تحريم الأكل والشّرب هي: عين الفضّة ، أو الخيلاء والسّرف .
ب - اقتناء الفضّة دون استعمال:
4 -أجمع العلماء على أنّ اقتناء الفضّة على غير صورة الأواني لا يحرم إذا كان لغرض صحيح ، وأمّا ما كان من الفضّة على صورة الأواني ونحوها ممّا يمكن استعماله ، فللعلماء فيه آراء:
الرّأي الأوّل: وهو قول الحنفيّة ، والرّواية الرّاجحة عند المالكيّة ، والأظهر عند الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة وهؤلاء يرون أنّ اقتناء أواني الفضّة تحرم كما يحرم استعمالها ، لأنّ ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتّخاذه ، ولأنّ اتّخاذه يؤدّي إلى استعمال محرّم ، فيحرم ، كإمساك الخمر ، ولأنّ المنع من الاستعمال لما فيه من الخيلاء والسّرف ، وهو موجود في الاتّخاذ ، ولأنّ الاتّخاذ والحالة هذه عبث ، فيحرم .
الرّأي الثّاني: أنّ اتّخاذ أواني الفضّة لا يحرم إذا لم يستعملها وهو ظاهر المدوّنة ، وقول عند الشّافعيّ ، ورواية أو وجه عن أحمد ، لأنّ الخبر إنّما ورد بالاستعمال فلا يحرم الاتّخاذ ، كما لو اتّخذ الرّجل ثياب الحرير واقتناها دون أن يستعملها ، فكذا اقتناء أواني الفضّة دون استعمالها .
وقد نصّ الشّافعيّ على تحريم الاتّخاذ في باب زكاة الحليّ ، فقال في المختصر: فإن اتّخذ رجل أو امرأة إناء ذهب أو ورق زكّياه في القولين لأنّه ليس لواحد منهما اتّخاذه .
الرّأي الثّالث: أنّ التّحريم إنّما يكون إذا كان الاتّخاذ بقصد الاستعمال ، أمّا إذا كان اتّخاذه بقصد العاقبة ، أو لزوجته ، أو بنته ، أو لا لشيء ، فلا حرمة ، وهو ما رجّحه العدويّ . وقال الدّردير: وحرم اقتناؤه أي ادّخاره ولو لعاقبة دهر ، لأنّه ذريعة للاستعمال ، وكذا التّجمّل به على المعتمد ، وقولنا:"ولو لعاقبة دهر"هو مقتضى النّقل ، ويشعر به التّعليل ، وهو الّذي ينبغي الجزم به ، إذ الإناء لا يجوز لرجل ولا لامرأة ، فلا معنى لاتّخاذه للعاقبة ، بخلاف الحليّ .
وقال الدّسوقيّ: والحاصل أنّ اقتناءه إن كان بقصد الاستعمال فحرام باتّفاق ، وإن كان لقصد العاقبة أو التّجمّل أو لا لقصد شيء ، ففي كلّ قولان ، والمعتمد المنع .
ج - الوضوء والغسل من آنية الفضّة:
5 -إذا توضّأ إنسان - رجلًا كان أو امرأةً - من إناء فضّة فللفقهاء فيه مذهبان:
الأوّل لجمهور الفقهاء: أنّه لا يجوز التّوضّؤ والاغتسال من آنية الفضّة والذّهب ، قال الدّسوقيّ: فلا يجوز فيه أكل ولا شرب ، ولا طبخ ولا طهارة ، وإن صحّت الصّلاة ، كالصّلاة في الأرض المغصوبة ، تصحّ مع الحرمة .
الثّاني: المذهب القديم للشّافعيّ أنّه مكروه تنزيهًا ، وهو وجه عند الحنابلة ، وأنّه لا تصحّ الطّهارة منه .
والتّفصيل في مصطلح: ( آنية ف 3 ) .
د - التّختّم بالفضّة:
6 -اتّفق الفقهاء على جواز تختّم الرّجل بخاتم الفضّة ، لما رواه أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: « أراد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى بعض الأعاجم ، فقيل له: إنّهم لا يقرءون كتابًا إلاّ بخاتم ، فاتّخذ خاتمًا من فضّة ونقش فيه: محمّد رسول اللّه » .
ويذكر الحافظ المنذريّ زيادةً على هذا في رواية: « فكان في يده حتّى قبض ، وفي يد أبي بكر حتّى قبض ، وفي يد عمر حتّى قبض ، وفي يد عثمان ، فبينما هو عند بئر إذ سقط في البئر فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه » .
وللفقهاء في جواز تعدّد خواتم الرّجل ومقدار وزن خاتمه خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: ( تختّم ف 9 ) .
هـ - اتّخاذ السّنّ ونحوها من الفضّة:
7 -يجوز اتّخاذ السّنّ ونحوها وشدّها من الفضّة ، قياسًا على الأنف ، لما رواه أبو داود عن عبد الرّحمن بن طرفة: « أنّ جدّه عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب ، فاتّخذ أنفًا من ورق ، فأنتن عليه ، فأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاتّخذ أنفًا من ذهب » .
ومن النّصوص المذهبيّة في هذا ما يلي: