فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 2053

مثاله: لو اشترى بدرهم فلوسًا وتقابضا وافترقا ، ثمّ استحقّت الفلوس من يده ، وأخذها المستحقّ ، فإنّ العقد لا يبطل لأنّه بالاستحقاق وإن انتقض القبض والتحق بالعدم إلاّ أنّ الافتراق يصير كأنّه حصل عن قبض الدّراهم دون الفلوس ، وهذا غير موجب لبطلان العقد ، وعلى بائع الفلوس أن ينقد مثلها ، ونفس الحكم فيما إذا استحقّ بعضها ، وأخذ قدر المستحقّ ، فعلى بائع الفلوس أن ينقد مثل القدر المستحقّ ، ومثله لو وجد بعض الفلوس كاسدةً يردّ البائع بقدر الكاسد ، وإن كان المشتري قبض الفلوس ولم ينقد الدّراهم وافترقا ثمّ استحقّت الفلوس ، فإنّ المستحقّ بالخيار: إن شاء أجاز نقد البائع فيجوز العقد ، لأنّ الإجازة استندت إلى وقت العقد فجاز النّقد والعقد ، ويرجع المستحقّ على بائع الفلوس بمثلها ، وينقد المشتري الدّراهم لبائع الفلوس ، وإن شاء لم يجز وأخذ الفلوس وبطل العقد لأنّه تبيّن أنّ افتراقهما حصل لا عن قبض أصلًا .

ثانيًا: مذهب المالكيّة:

8 -المشهور في مذهب المالكيّة أنّ الفلوس إذا قطع التّعامل بها أو تغيّرت نقصًا أو زيادةً وكانت ثابتةً في الذّمّة بسبب قرض أو بيع أو نكاح أو غيره فإنّ للدّائن المثل .

أمّا إذا عدمت فإنّ الواجب قيمتها يوم الحكم ، ولم يفرّق بعضهم بين المدين المماطل وغيره ، وقيّد بعضهم وجوب القيمة بما إذا لم يكن المدين مماطلًا ، فإن كان مماطلًا فإنّ له الأحظّ من أخذ القيمة أو ممّا آل إليه الأمر من السّكّة الجديدة الزّائدة عن القديمة ، وهذا هو الأظهر - كما يقول الصّاويّ - بسبب ظلم المدين بمطله .

وذكر الخرشيّ أنّ له قيمتها وقت أبعد الأجلين عند تخالف الوقتين من العدم والاستحقاق ، فلو كان انقطاع التّعامل بها أو تغيّرها نقصًا أو غلاءً أوّل الشّهر الفلانيّ وإنّما حلّ الأجل آخره فله القيمة آخره ، وبالعكس بأن حلّ الأجل أوّله وعدمت آخره فإنّ له القيمة يوم العدم .

ومقابل المشهور عند المالكيّة قول شاذّ في المذهب وهو وجوب القيمة إذا بطلت الفلوس ، وهو محكيّ عن عبد الحميد الصّائغ ومعزوّ إلى أشهب ، وحجّة هذا القول أنّ البائع دفع شيئًا منتفعًا به لأخذ شيء منتفع به فلا يظلم بإعطاء ما لا ينتفع به ، وقيل: الواجب قيمة السّلعة يوم دفعها لا قيمة السّكّة الّتي انقطعت .

وقد قال الرّهونيّ: ظاهر كلام غير واحد من أهل المذهب وصريح كلام آخرين منهم: أنّ الخلاف السّابق محلّه إذا قطع التّعامل بالسّكّة القديمة جملةً ، وأمّا إذا تغيّرت بزيادة أو نقص فلا ، ثمّ أردف الرّهونيّ قائلًا: وينبغي أن يقيّد ذلك بما إذا لم يكثر ذلك جدًّا حتّى يصير القابض لها كالقابض لما لا كبير منفعة فيه لوجود العلّة الّتي علّل بها المخالف .

ثالثًا: مذهب الشّافعيّة:

9 -الّذي عليه فقهاء المذهب الشّافعيّ أنّ الفلوس الثّابتة في الذّمّة من سلف أو بيع أو غيره ثمّ أبطلها السّلطان فليس للدّائن إلاّ مثل فلوسه الّتي سلف أو باع بها حين العقد . ونفس الحكم يقال فيما لو رخصت أو غلت الفلوس ليس له إلاّ المثل ، وهذا هو رأي جمهور فقهاء الشّافعيّة .

وذكر البغويّ والرّافعيّ وجهًا في المذهب: أنّ البائع بالفلوس الّتي أبطلها السّلطان: إن شاء أجاز البيع بذلك النّقد ، وإن شاء فسخه كما لو تعيّب قبل القبض .

رابعًا: مذهب الحنابلة:

10 -يذهب الحنابلة إلى أنّ مبلغ القرض لو كان فلوسًا فأبطلها السّلطان وتركت المعاملة بها كان للمقرض قيمتها ولم يلزمه قبولها سواء كانت قائمةً في يده أو استهلكها ، ويقوّمها كم تساوي يوم أخذها ثمّ يعطيه ، وسواء نقصت قيمتها قليلًا أو كثيرًا ، فإذا لم يبطلها السّلطان وجب ردّ المثل ، سواء رخصت أو غلت أو كانت بحالها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت