فهرس الكتاب

الصفحة 1754 من 2053

مصحف *

التّعريف:

1 -المُصحف بضمّ الميم , ويجوز المِصحف بكسرها , وهي لغه تميمٍ , وهو لغةً: اسم لكلّ مجموعةٍ من الصحف المكتوبة ضمّت بين دفّتين , قال الأزهري: وإنّما سمّي المصحف مصحفًا لأنّه أُصْحِف , أي جعل جامعًا للصحف المكتوبة بين الدّفّتين .

والمصحف في الاصطلاح: اسم للمكتوب فيه كلام اللّه تعالى بين الدّفّتين .

ويصدق المصحف على ما كان حاويًا للقرآن كلّه , أو كان ممّا يسمى مصحفًا عرفًا ولو قليلًا كحزبٍ , على ما صرّح به القليوبي , وقال ابن حبيبٍ: يشمل ما كان مصحفًا جامعًا أو جزءًا أو ورقةً فيها بعض سورةٍ أو لوحًا أو كتفًا مكتوبةً .

الألفاظ ذات الصّلة:

القرآن:

1 -القرآن لغةً: القراءة , قال اللّه تعالى: { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } .

وهو في الاصطلاح: اسم لكلام اللّه تعالى المنزّل على رسوله محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم المتعبّد بتلاوته , المكتوب في المصاحف المنقول إلينا نقلًا متواترًا .

فالفرق بينه وبين المصحف: أنّ المصحف اسم للمكتوب من القرآن الكريم المجموع بين الدّفّتين والجلد , والقرآن اسم لكلام اللّه تعالى المكتوب فيه .

الأحكام المتعلّقة بالمصحف:

تتعلّق بالمصحف أحكام منها:

لمس الجنب والحائض للمصحف:

2 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يمسّ المصحف , روي ذلك عن ابن عمر رضي اللّه عنهما , والقاسم بن محمّدٍ والحسن وقتادة وعطاءٍ والشّعبيّ , قال ابن قدامة: ولا نعلم مخالفًا في ذلك إلا داود .

وسواء في ذلك الجنابة والحيض والنّفاس , فلا يجوز لأحدٍ من أصحاب هذه الأحداث أن يمسّ المصحف حتّى يتطهّر , إلا ما يأتي استثناؤه .

واستدلوا بقوله تعالى: { لا يَمَسُّهُ إََِلا الْمُطَهَّرُونَ } .

وبما في كتاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعمرو بن حزمٍ رضي اللّه عنه إلى أهل اليمن , وهو قوله: « لا يمس القرآن إلا طاهر » , وقال ابن عمر: قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم: « لا يمس القرآن إلا طاهر » .

لمس المحدث حدثًا أصغر للمصحف:

4 -ذهب عامّة الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للمحدث حدثًا أصغر أن يمسّ المصحف , وجعله ابن قدامة ممّا لا يعلم فيه خلافًا عن غير داود .

وقال القرطبي: وقيل: يجوز مسه بغير وضوءٍ , وقال القليوبي من الشّافعيّة: وحكى ابن الصّلاح قولًا غريبًا بعدم حرمة مسّه مطلقًا .

ولا يباح للمحدث مس المصحف إلا إذا أتمّ طهارته , فلو غسل بعض أعضاء الوضوء لم يجز مس المصحف به قبل أن يتمّ وضوءه , وفي قولٍ عند الحنفيّة: يجوز مسه بالعضو الّذي تمّ غسله .

مس الجنب والمحدث للمصحف بغير باطن اليد:

5 -يسوّي عامّة الفقهاء بين مسّ المصحف بباطن اليد , وبين مسّه بغيرها من الأعضاء , لأنّ كلّ شيءٍ لاقى شيئًا , فقد مسّه إلا الحكم وحمّادًا , فقد قالا: يجوز مسه بظاهر اليد وبغير اليد من الأعضاء , لأنّ آلة المسّ اليد .

وفي قولٍ عند الحنفيّة: يمنع مسه بأعضاء الطّهارة ولا يمنع مسه بغيرها , ونقل في الفتاوى الهنديّة عن الزّاهديّ أنّ المنع أصح .

مس جلد المصحف وما لا كتابة فيه من ورقه:

6 -ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يمتنع على غير المتطهّر مس جلد المصحف المتّصل , والحواشي الّتي لا كتابة فيها من أوراق المصحف , والبياض بين السطور , وكذا ما فيه من صحائف خاليةٍ من الكتابة بالكلّيّة , وذلك لأنّها تابعة للمكتوب وحريم له , وحريم الشّيء تبع له ويأخذ حكمه .

وذهب بعض الحنفيّة والشّافعيّة إلى جواز ذلك .

حمل غير المتطهّر للمصحف وتقليبه لأوراقه وكتابته له:

7 -ذهب الحنفيّة والحنابلة , وهو قول الحسن وعطاءٍ والشّعبيّ والقاسم والحكم وحمّادٍ , إلى أنّه لا بأس أن يحمل الجنب أو المحدث المصحف بعلاقة , أو مع حائلٍ غير تابعٍ له , لأنّه لا يكون ماسًا له فلا يمنع منه كما لو حمله في متاعه , ولأنّ النّهي الوارد إنّما هو عن المسّ ولا مسّ هنا , قال الحنفيّة: فلو حمله بغلاف غير مخيطٍ به , أو في خريطةٍ - وهي الكيس - أو نحو ذلك , لم يكره .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة والأوزاعي , وهو رواية خرّجها القاضي عن أحمد إلى أنّه لا يجوز ذلك , قال المالكيّة: ولا يحمله غير الطّاهر ولو على وسادةٍ أو نحوها , ككرسيّ المصحف , أو في غلافٍ أو بعلاقة , وكذا قال الشّافعيّة في الأصحّ عندهم: لا يجوز له حمل ومس خريطةٍ أو صندوقٍ فيهما مصحف , أي إن أعدّا له , ولا يمتنع مس أو حمل صندوقٍ أعدّ للأمتعة وفيه مصحف .

ولو قلّب غير المتطهّر أوراق المصحف بعود في يده جاز عند كلٍّ من الحنفيّة والحنابلة , ولم يجز عند المالكيّة على الرّاجح , وعند الشّافعيّة صحّح النّووي جواز ذلك لأنّه ليس بمسّ ولا حملٍ , قال: وبه قطع العراقيون من أصحاب الشّافعيّ .

وقال التّتائي من المالكيّة: لا يجب أن يكون الّذي يكتب القرآن على طهارةٍ لمشقّة الوضوء كلّ ساعةٍ .

ونقل عن محمّد بن الحسن أنّه كره أن يكتب المصحف المحدث ولو من غير مسٍّ باليد , لأنّه يكون ماسًا بالقلم .

وفي تقليب القارئ غير المتطهّر أوراق المصحف بكمّه أو غيره من الثّياب الّتي هو لابسها عند الحنفيّة اختلاف .

قال ابن عابدين: والمنع أولى لأنّ الملبوس تابع للابسه وهو قول الشّافعيّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت