فهرس الكتاب

الصفحة 1755 من 2053

وقال الحنفيّة: لو وضع على يده منديلًا أو نحوه من حائلٍ ليس تابعًا للمصحف ولا هو من ملابس الماسّ فلا بأس به , ومنعه المالكيّة والشّافعيّة ولو استخدم لذلك وسادةً أو نحوها . على أنّه يباح لغير المتطهّر عند المانعين حمل المصحف ومسه للضّرورة , قال الشّافعيّة: يجوز للمحدث حمله لخوف حرقٍ أو غرقٍ أو تنجسٍ أو خيف وقوعه في يد كافرٍ أو خيف ضياعه أو سرقته , ويجب عند إرادة حمله التّيمم أي حيث لا يجد الماء , وصرّح بمثل ذلك المالكيّة .

من يستثنى من تحريم مسّ المصحف على غير طهارةٍ:

أ - الصّغير:

8 -ذهب الحنفيّة وهو قول عند المالكيّة إلى أنّه يجوز للصّغير غير المتطهّر أن يمسّ المصحف , قالوا: لما في منع الصّبيان من مسّه إلا بالطّهارة من الحرج , لمشقّة استمرارهم على الطّهارة , ولأنّه لو منعوا من ذلك لأدّى إلى تنفيرهم من حفظ القرآن وتعلمه , وتعلمه في حال الصّغر أرسخ وأثبت .

قال الحنفيّة: ولا بأس للكبير المتطهّر أن يدفع المصحف إلى صبيٍّ .

وذهب المالكيّة في قولٍ آخر عندهم إلى أنّ الصّغير لا يمس المصحف إلا بالطّهارة كالبالغ . وقال الشّافعيّة: لا يمنع الصّبي المميّز المحدث ولو حدثًا أكبر من مسّ ولا من حمل لوحٍ ولا مصحفٍ يتعلّم منه , أي لا يجب منعه من ذلك لحاجة تعلمه ومشقّة استمراره متطهّرًا , بل يستحب .

قالوا: وذلك في الحمل المتعلّق بالدّراسة فإن لم يكن لغرض , أو كان لغرض آخر منع منه جزمًا .

أمّا الصّبي غير المميّز فيحرم تمكينه من ذلك لئلا ينتهكه .

وذهب الحنابلة في المذهب إلى أنّه لا يجوز للصّبيّ مس المصحف , أي لا يجوز لوليّه تمكينه من مسّه , وذكر القاضي روايةً بالجواز وهو وجه في الرّعاية وغيرها .

وأمّا الألواح المكتوب فيها القرآن فلا يجوز على الصّحيح من المذهب عندهم مس الصّبيّ المكتوب في الألواح , وعنه يجوز , وأطلقهما في التّلخيص .

وأمّا مس الصّبيّ اللّوح أو حمله فيجوز على الصّحيح من المذهب .

ب - المتعلّم والمعلّم ونحوهما:

9 -يرى المالكيّة أنّه يجوز للمرأة الحائض الّتي تتعلّم القرآن , أو تعلّمه حال التّعليم مسّ المصحف سواء كان كاملًا أو جزءًا منه أو اللّوح الّذي كتب فيه القرآن , قال بعضهم: وليس ذلك للجنب , لأنّ رفع حدثه بيده ولا يشق , كالوضوء , بخلاف الحائض فإنّ رفع حدثها ليس بيدها , لكنّ المعتمد عندهم أنّ الجنب رجلًا كان أو امرأةً , صغيرًا كان أو بالغًا يجوز له المس والحمل حال التّعلم والتّعليم للمشقّة .

وسواء كانت الحاجة إلى المصحف للمطالعة , أو كانت للتّذكر بنيّة الحفظ .

مس المحدث كتب التّفسير ونحوها ممّا فيه قرآن:

10 -اختلف الفقهاء في حكم مسّ المحدث كتب التّفسير , فذهب بعضهم إلى حرمة ذلك , وذهب غيرهم إلى الجواز .

والتّفصيل في مصطلح: ( مس ف 7 ) .

مس غير المتطهّر المصحف المكتوب بحروف أعجميّةٍ

وكتب ترجمة معاني القرآن:

11 -المصحف إن كتب على لفظه العربيّ بحروف غير عربيّةٍ فهو مصحف وله أحكام المصحف , وبهذا صرّح الحنفيّة ففي الفتاوى الهنديّة وتنوير الأبصار: يكره عند أبي حنيفة لغير المتطهّر مس المصحف ولو مكتوبًا بالفارسيّة , وكذا عند الصّاحبين على الصّحيح . وعند الشّافعيّة مثل ذلك , قال القليوبي: تجوز كتابة المصحف بغير العربيّة لا قراءته بها , ولها حكم المصحف في المسّ والحمل .

أمّا ترجمة معاني القرآن باللغات الأعجميّة فليست قرآنًا , بل هي نوع من التّفسير على ما صرّج به المالكيّة , وعليه فلا بأس أن يمسّها المحدث , عند من لا يمنع مسّ المحدث لكتب التّفسير .

صيانة المصحف عن الاتّصال بالنّجاسات:

12 -يحرم تنجيس المصحف , فمن ألقى المصحف في النّجاسات أو القاذورات متعمّدًا مختارًا يحكم بردّته , قال الشّافعيّة: يحرم وضع أوراق المصحف على نجسٍ , ومسها بشيء نجسٍ ولو عضوًا من أعضائه , ويجب غسل المصحف إن تنجّس ولو أدّى غسله إلى تلفه , ولو كان لمحجور عليه , ويحرم كتابته بشيء نجسٍ , وصرّح بمثل ذلك الحنابلة . وذكر الشّافعيّة والحنابلة أنّه يحرم مس المصحف بعضو نجسٍ قياسًا على مسّه مع الحدث , أمّا إن كانت النّجاسة على عضوٍ ومسّه بعصو آخر طاهرٍ فلا يحرم , وذكر الحنابلة أيضًا أنّه يحرم كتابة القرآن بحيث يتنجّس ببول حيوانٍ أو نحو ذلك .

ويحرم كتابة المصحف في ورقٍ نجسٍ أو بمداد نجسٍ .

دخول الخلاء بمصحف:

13 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه يكره - ولا يحرم - أن يدخل الخلاء ومعه خاتم عليه اسم اللّه تعالى أو شيء من القرآن تعظيمًا له , قال القليوبي: هو مكروه وإن حرم من حيث الحدث , وهو ظاهر كلام الحنابلة , لما ورد أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: « كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه » , قال في شرح المنتهى: وجزم بعضهم بتحريمه في المصحف , وقال صاحب الإنصاف: لا شكّ في تحريمه قطعًا من غير حاجةٍ .

وذهب المالكيّة إلى أنّه يحرم دخول الخلاء سواء أكان كنيفًا أو غيره بمصحف , كاملٍ أو بعض مصحفٍ , قالوا: لكن إن دخله بما فيه بعض من الآيات لا بال له - أي من حيث الكثرة - فالحكم الكراهة لا التّحريم .

قالوا: وإن خاف ضياعه جاز أن يدخل به معه بشرط أن يكون في ساترٍ يمنع وصول الرّائحة إليه , ولا يكفي وضعه في جيبه , لأنّه ظرف متّسع .

جعل المصحف في قبلة الصّلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت