فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 2053

تقلّد *

التّعريف:

1 -التّقلّد: جعل الإنسان القلادة في عنقه . وتقلّد الأمر: احتماله ، وكذلك تقلّد السّيف: إذا جعل حمائله في عنقه . قال الشّاعر: يا ليت زوجك قد غدا متقلّدًا سيفًا ورمحًا أي: وحاملا رمحا . يعني أنّ التّقلّد في الأصل للسّيف لا للرّمح ، وإنّما عطف على مثال قولهم: علفتها تبنا وماء باردًا .

الحكم الإجماليّ:

2 -التّقلّد بمعنى وضع القلادة في العنق:

التّزيّن بالقلائد نوع من الزّينة المباحة ، وهي في الغالب المعتاد من زينة النّساء والصّغار . وتباح للنّساء القلائد كلّها ، سواء أكانت من موادّ معتادة ، أو موادّ ثمينة ، كاللّؤلؤ ، والياقوت ، والحجارة الكريمة ، والذّهب ، والفضّة ، وغير ذلك ، فكلّه مباح لهنّ ما لم يخرج إلى حدّ السّرف والخيلاء . ولا يجوز تقليد الصّغار إن كانوا ذكورا قلائد الذّهب أو الفضّة ، لما في الحديث: « الذّهب والحرير حلّ لإناث أمّتي وحرام على ذكورها » على أنّ في ذلك بعض الخلاف وينظر في مصطلح: ( ذهب ) .

وقد ورد في الحديث عن أسماء بنت يزيد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « أيّما امرأة تقلّدت قلادة من ذهب قلّدت في عنقها مثله من النّار يوم القيامة » وفي حديث معاوية:

« نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن لبس الذّهب إلا مقطّعًا » لكن قال الخطّابيّ: ذلك في الزّمان الأوّل ثمّ نسخ ، أو الوعيد على الكثير منه الّذي لا تؤدّى زكاته .

تقلّد السّيف في الإحرام:

3 -إذا احتاج المحرم إلى تقلّد السّلاح في الإحرام فله ذلك ، وبهذا قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وابن المنذر ، ورويت كراهة ذلك عن الحسن البصريّ . واستدلّ للأوّلين « بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا صالح أهل مكّة صلح الحديبية ، كان في الصّلح ألا يدخل المسلمون مكّة إلا بجلبّان السّلاح » "القراب بما فيه"وهذا ظاهر في إباحته عند الحاجة ، لأنّهم كانوا لا يأمنون أهل مكّة أن ينقضوا العهد ويخفروا الذّمّة ، فاشترطوا حمل السّلاح في قرابه . فأمّا من غير خوف ، فقد قال الإمام أحمد: لا ، إلا من ضرورة .

وإنّما منع منه لأنّ ابن عمر قال: لا يحمل السّلاح في الحرم . أي لا من أجل الإحرام ، فيكره حمله للمحرم وغيره في حرم مكّة .

قال ابن قدامة: ولذلك لو حمل قربة في عنقه لا يحرم عليه ذلك ولا فدية فيه . وقد سئل أحمد عن المحرم يلقي جرابه في رقبته كهيئة القربة ، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت