التّعريف:
1 -المزاحمة - بوزن مفاعلة - وهي في اللغة: المدافعة على مكان أو غيره , فيقال: زحمته زحمًا: دفعته وضايقته على المجلس , وزحم القوم بعضهم بعضًا: تدافعوا , ومنه قيل على الاستعارة: تزاحم الغرماء على مال المدين المفلس .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .
الأحكام المتعلّقة بالمزاحمة:
تختلف أحكام المزاحمة باختلاف مواطنه , وبيان ذلك فيما يلي:
الزّحام عن الركوع:
2 -نصّ المالكيّة على أنّه إن زوحم مؤتم عن ركوع مع إمامه حتّى رفع الإمام رأسه عن الركوع معتدلًا مطمئنًا قبل إتيان المؤتمّ بأدنى الركوع , فإن كان في الرّكعة الأولى لا يتبعه في الركوع والرّفع منه , بل متى رفع الإمام , من الركوع معتدلًا ترك الركوع الّذي فاته مع الإمام , وينتقل معه فيما هو فيه , فيخر ساجدًا إن كان الإمام متلبّسًا به , ويقضي ركعةً بعد سلام الإمام , فإن خالف وركع ولحقه , بطلت صلاته إن اعتدّ بالرّكعة , لأنّه قضاء في صلب الإمام .
وإن زوحم عن الركوع في الرّكعة الثّانية حتّى رفع الإمام رأسه قبل إتيان المأموم بأدنى الركوع اتّبعه في الركوع والرّفع منه وأدركه فيما هو فيه من سجود أو جلوس بين السّجدتين وجوبًا , لثبوت مأموميّته بإدراكه مع الإمام الرّكعة الأولى ما لم يرفع رأسه من سجودها: أي لم يتمّ الرّكعة , فإن ظنّ أو اعتقد أنّه يدرك الإمام ويسجد السّجدة الأولى معه, أو يدركه قي جلوسه بين السّجدتين ويسجد الثّانية معه , أو يسجد السّجدة الأولى مع سجود الإمام الثّانية ويسجد هو الثّانية بعد رفع الإمام منها , فإن اعتقد ذلك أو ظنّه فتبعه فرفع الإمام رأسه من السّجدة الثّانية قبل أن يلحقه فيها ألغى ما فعله وانتقل مع الإمام فيما هو فيه وأتى بركعة بعد سلام الإمام .
وإن ظنّ أنّه إن ركع لا يدرك الإمام في السجود في الرّكعة الثّانية للإمام فإنّه يترك الركوع وينتقل مع الإمام فيما هو فيه ويقضيها بعد سلام الإمام .
الزّحام عن السجود:
3 -قال جمهور الفقهاء: الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة: إنّ المأموم إذا منعه الزّحام عن السجود على أرض ونحوها فأمكنه السجود على شيء من إنسان أو متاع ونحوهما فعل ذلك وجوبًا , لأثر عمر رضي اللّه عنه قال: إذا اشتدّ الزّحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه , ولا يُحتاج إلى إذنه , لأنّ الأمر فيه يسير ويُتسامَح فيه , ولأنّه متمكّن في سجود يجزئه فوجب عليه أن يأتي به , فإن لم يفعل ذلك يعتبر متخلّفًا عن متابعة الإمام بغير عذر .
قال الشّافعيّة والحنابلة: وإن لم يمكنه أن يسجد ولو على ظهر إنسان أو قدمه انتظر زوال العذر , ولا يومئ لقدرته على السجود , ثمّ إن تمكّن من السجود قبل ركوع إمامه في الثّانية سجد وجوبًا تداركًا عند زوال العذر , فإن رفع عن السجود والإمام بعد قائم قرأ ما أمكنه من الفاتحة , فإن لم يدرك زمنًا يسع لقراءة الفاتحة فهو كمسبوق , وركع مع الإمام إن ركع قبل إتمامه الفاتحة , ولا يضر التّخلف الماضي , لأنّه تخلف بعذر , وإن رفع عن السجود والإمام راكع يركع معه وهو مسبوق , لأنّه لم يدرك في موضع القراءة .
فإن كان إمامه قد فرغ من الركوع في الرّكعة الثّانية ولم يسلّم وافقه فيما هو فيه كالمسبوق ثمّ صلّى ركعةً بعد سلامه لفواتها كالمسبوق , وإن سلّم الإمام قبل أن يتمكّن من السجود فاتت عليه الرّكعة , وعليه إن كانت الصّلاة صلاة جمعة أتمّها ظهرًا , لأنّه لم تتمّ له ركعة فيتمها ظهرًا , وإن لم يمكنه الركوع حتّى ركع الإمام في الرّكعة التّالية يركع , لظاهر خبر: « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به فإذا ركع فاركعوا » , ولأنّ متابعة الإمام آكد , ولهذا يتبعه المسبوق ويترك القراءة والقيام , ويحسب ركوعه الأوّل , لأنّه أتى بها وقت الاعتداد بالركوع , فركعته ملفّقة من ركوع الرّكعة الأولى ومن سجود الثّانية الّتي أتى بها , ويأتي بعد سلام الإمام بركعة , وتصح جمعته إن كانت الصّلاة جمعةً , لحديث: « من أدرك من الجمعة ركعةً فليصلّ إليها أخرى » , وهذا قد أدرك ركعةً , ويأتي بالثّانية بعد سلام الإمام , فإن سجد المزحوم على ترتيب صلاة نفسه عالمًا بأنّ واجبه المتابعة بطلت صلاته .