قِرَاءَاتٌ التَّعْرِيفُ: 1 - الْقِرَاءَاتُ فِي اللُّغَةِ جَمْعُ قِرَاءَةٍ وَهِيَ التِّلَاوَةُ . وَالْقِرَاءَاتُ فِي الِاصْطِلَاحِ: عِلْمٌ بِكَيْفِيَّةِ أَدَاءِ كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَاخْتِلَافِهَا مَعْزُوًّا لِنَاقِلِهِ . وَمَوْضُوعُ عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ: كَلِمَاتُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ . وَفَائِدَتُهُ: صِيَانَتُهُ عَنْ التَّحْرِيفِ وَالتَّغْيِيرِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ فَوَائِدَ كَثِيرَةٍ تُبْنَى عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : ( الْقُرْآنُ ) : 2 - الْقُرْآنُ: هُوَ الْكَلَامُ الْمُنَزَّلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ , الْمَنْقُولُ إلَيْنَا نَقْلًا مُتَوَاتِرًا . قَالَ الزَّرْكَشِيّ: الْقُرْآنُ وَالْقِرَاءَاتُ حَقِيقَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ , فَالْقُرْآنُ هُوَ الْوَحْيُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لِلْبَيَانِ وَالْإِعْجَازِ , وَالْقِرَاءَاتُ اخْتِلَافُ أَلْفَاظِ الْوَحْيِ الْمَذْكُورِ , مِنْ الْحُرُوفِ وَكَيْفِيَّتِهَا مِنْ تَخْفِيفٍ وَتَشْدِيدٍ وَغَيْرِهِمَا .
أَرْكَانُ الْقِرَاءَةِ الصَّحِيحَةِ: 3 - قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ: كُلُّ قِرَاءَةٍ وَافَقَتْ الْعَرَبِيَّةَ - وَلَوْ بِوَجْهٍ - وَوَافَقَتْ أَحَدَ الْمَصَاحِفِ الْعُثْمَانِيَّةِ - وَلَوْ احْتِمَالًا - وَصَحَّ سَنَدُهَا , فَهِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ رَدُّهَا , وَلَا يَحِلُّ إنْكَارُهَا , بَلْ هِيَ مِنْ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ , وَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ قَبُولُهَا , سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ , أَمْ عَنْ الْعَشَرَةِ , أَمْ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمَقْبُولِينَ , وَمَتَى اخْتَلَّ رُكْنٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ , أُطْلِقَ عَلَيْهَا ضَعِيفَةً , أَوْ شَاذَّةً , أَوْ بَاطِلَةً , سَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ السَّبْعَةِ , أَمْ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُمْ , هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَئِمَّةِ التَّحْقِيقِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ . قَالَ أَبُو شَامَةَ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغْتَرَّ بِكُلِّ قِرَاءَةٍ تُعْزَى إلَى أَحَدِ السَّبْعَةِ , وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا لَفْظُ الصِّحَّةِ , وَأَنَّهَا أُنْزِلَتْ هَكَذَا , إلَّا إذَا دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ الضَّابِطِ , فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَنْسُوبَةَ إلَى كُلِّ قَارِئٍ مِنْ السَّبْعَةِ وَغَيْرِهِمْ , مُنْقَسِمَةٌ إلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ , وَالشَّاذِّ , غَيْرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةَ لِشُهْرَتِهِمْ وَكَثْرَةِ الصَّحِيحِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَتِهِمْ تَرْكَنُ النَّفْسُ إلَى مَا نُقِلَ عَنْهُمْ فَوْقَ مَا يُنْقَلُ عَنْ غَيْرِهِمْ .
الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَاءَاتِ وَالرِّوَايَاتِ وَالطُّرُقِ: 4 - الْخِلَافُ فِي الْقِرَاءَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إلَى الْإِمَامِ , أَوْ إلَى الرَّاوِي عَنْ الْإِمَامِ , أَوْ إلَى الْآخِذِ عَنْ الرَّاوِي . فَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ مَنْسُوبًا لِإِمَامٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الرُّوَاةُ , فَهُوَ قِرَاءَةٌ , وَإِنْ كَانَ مَنْسُوبًا لِلرَّاوِي عَنْ الْإِمَامِ , فَهُوَ رِوَايَةٌ , وَكُلُّ مَا نُسِبَ لِلْآخِذِ عَنْ الرَّاوِي وَإِنْ سَفَلَ , فَهُوَ طَرِيقٌ . وَهَذَا هُوَ الْخِلَافُ الْوَاجِبُ , فَهُوَ عَيْنُ الْقِرَاءَاتِ وَالرِّوَايَاتِ وَالطُّرُقِ , بِمَعْنَى أَنَّ الْقَارِئَ مُلْزَمٌ بِالْإِتْيَانِ بِجَمِيعِهَا , فَلَوْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا عُدَّ ذَلِكَ نَقْصًا فِي رِوَايَتِهِ . وَأَمَّا الْخِلَافُ الْجَائِزُ , فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْجُهِ الَّتِي عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ , كَأَوْجُهِ الْبَسْمَلَةِ , وَأَوْجُهِ الْوَقْفِ عَلَى عَارِضِ السُّكُونِ , فَالْقَارِئُ مُخَيَّرٌ فِي الْإِتْيَانِ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْهَا , غَيْرُ مُلْزَمٍ بِالْإِتْيَانِ بِهَا كُلِّهَا , فَلَوْ أَتَى بِوَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا أَجْزَأَهُ , وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ تَقْصِيرًا مِنْهُ , وَلَا نَقْصًا فِي رِوَايَتِهِ . وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الِاخْتِيَارِيَّةُ لَا يُقَالُ لَهَا قِرَاءَاتٌ , وَلَا رِوَايَاتٌ , وَلَا طُرُقٌ , بَلْ يُقَالُ لَهَا أَوْجُهٌ فَقَطْ .