التّعريف:
1 -اللّحْم واللّحَم لغتان , وهو من جسم الحيوان والطّير: الجزء العضلي الرّخو بين الجلد والعظم .
ولحم كلّ شيءٍ لبه , واللّحمة القطعة منه , وجمعه ألحم ولحوم ولحام ولحمان .
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى .
الألفاظ ذات الصّلة:
الطّعام:
2 -الطّعام لغةً: كل ما يؤكل مطلقًا .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .
والطّعام يعم اللّحم وغيره .
الحكم التّكليفي:
3 -الأصل في اللحوم الحل ولا يصار إلى التّحريم إلا لدليل خاصٍّ لقوله تعالى: { خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا } , وقوله تعالى: { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ } .
وقد اختلف الفقهاء في حكم بعض اللحوم من حيث الحلّ والحرمة والطّهارة والنّجاسة , وبيان ذلك فيما يلي:
اللّحم المقطوع من حيوانٍ:
4 -اتّفق الفقهاء في الجملة على أنّ ما أبين أو قطع من حيوانٍ حيٍّ مأكولٍ - غير الصوف والشّعر - فهو كميتته فلا يجوز أكله لنجاسته .
لحديث: « ما قطع من البهيمة وهي حيّة فهي ميتة » .
وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح: ( أطعمةٍ ف 74 ) .
أكل اللّحم النّتن:
5 -ذهب الحنفيّة إلى حرمة أكل اللّحم إذا أنتن لأنّه يضر لا لأنّه نجس .
والمذهب عند الحنابلة عدم كراهة أكل اللّحم المنتن كما جزم به صاحب المنتهى , وكره المرداوي أكل اللّحم المنتن .
واللّحم المنتن إن كان لحم جلالةٍ فالأصح عند الشّافعيّة أنّه يكره , وقيل: يحرم .
وإن كان لحم غير الجلالة وذكّي تذكيةً شرعيّةً فإنّه يكره على الصّحيح إذا نتن وتروّح كما قال الشّربيني الخطيب .
اللّحم المطبوخ بنجس:
6 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة في الرّاجح عندهم والحنابلة في الصّحيح من المذهب إلى أنّ اللّحم المطبوخ بنجس لا يطهر لأنّ أجزاء النّجاسة قد تأصّلت فيه .
وفي قولٍ للمالكيّة وروايةٍ عند الحنابلة أنّه يطهر , ولهم تفصيل في كيفيّة التّطهير ينظر في مصطلح: ( طهارةٍ فقرة 31 ) .
وقال الشّافعيّة: لو طبخ لحم بماء نجسٍ كفى غسله , قال النّووي وهو الّذي اختاره الشّاشي وهو المنصوص .
وقال أبو يوسف: يطبخ بالماء ثلاث مرّاتٍ ويجفّف في كلّ مرّةٍ .
الوضوء من أكل لحم الجزور:
7 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وأحمد في روايةٍ إلى أنّ أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء لما رواه جابر قال: « كان آخر الأمرين من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء ممّا غيّرت النّار » .
وذهب الحنابلة في المذهب والشّافعي في القديم وأبو بكر بن خزيمة إلى أنّه ينقض الوضوء , لما روى جابر بن سمرة: « أنّ رجلًا سأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أأتوضّأ من لحوم الغنم ؟ قال: إن شئت فتوضّأ وإن شئت فلا توضّأ ، قال: أتوضّأ من لحوم الإبل ؟ قال: نعم فتوضّأ من لحوم الإبل » , ومقتضى الأمر الإيجاب .
والتّفصيل في مصطلح: ( وضوءٍ ) .
لحم الأضحيّة:
8 -ذهب الفقهاء إلى أنّه من مسنونات الأضحيّة أن يأكل المضحّي من لحم أضحيّته ويطعم ويدّخر , والأفضل أن يتصدّق بالثلث ويتّخذ الثلث ضيافةً لأقاربه وأصدقائه ويدّخر الثلث . أما الأضحيّة المنذورة فلا يجوز الأكل منها عند الحنفيّة والشّافعيّة , وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ المنذورة كغيرها في جواز الأكل .
وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح: ( أضحيّةٍ ف 59 ) .
لحم العقيقة:
9 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يستحب طبخ لحم العقيقة كلّها حتّى ما يتصدّق به . وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجوز في العقيقة تفريقها نيئةً ومطبوخةً .
انظر: ( عقيقة ف 13 ) .
لحم الخيل:
10 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة وهو قول للمالكيّة إلى إباحة أكل لحم الخيل لحديث جابرٍ قال: « نهى النّبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهليّة ورخّص في لحوم الخيل » .
وذهب الحنفيّة - وعليه الفتوى عندهم - وهو قول ثانٍ للمالكيّة إلى حلّ أكلها مع الكراهة التّنزيهيّة لاختلاف الأحاديث المرويّة في الباب لاختلاف السّلف .
والمذهب عند المالكيّة أنّ أكل لحم الخيل محرّم .
والتّفصيل في مصطلح: ( أطعمةٍ ف 44 ) .
لحم الحمار الأهليّ:
11 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وهو القول الرّاجح للمالكيّة إلى حرمة أكل لحم الحمار الأهليّ , واستدلوا بحديث جابرٍ رضي الله عنه: « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهليّة » .
والقول الثّاني للمالكيّة أنّ لحم الحمار الأهليّ يؤكل مع الكراهة التّنزيهيّة .
والتّفصيل في مصطلح: ( أطعمةٍ ف 46 ) .
لحم الخنزير:
12 -اتّفق الفقهاء على حرمة أكل لحم الخنزير لقوله تعالى: { قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } . انظر مصطلح: ( خنزيرٍ ف 3 ) .
لحم البغل:
13 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى حرمة أكل لحم البغل لأنّه متولّد من أصلين اجتمع فيهما الحل والحرمة فيغلّب جانب الحرمة احتياطًا .
وعند الحنفيّة البغل يتبع أمّه في الحلّ والحرمة .
والمالكيّة يقولون بقاعدة التّبعيّة للأمّ في الحكم , مع بعض الاختلاف .
والتّفصيل في مصطلح: ( أطعمةٍ ف 59 - 60 ) .
لحم الكلب:
14 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وهو قول المالكيّة - صحّحه ابن عبد البرّ - إلى حرمة أكل لحم الكلب لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « كل ذي نابٍ من السّباع فأكله حرام » .
والقول الآخر للمالكيّة أنّه يكره أكل لحم الكلب .