فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2053

التّعريف

1 -الحرم بفتحتين من حرم الشّيء حرما وحراما وحرم حرما وحراما أي امتنع فعله . ومنه الحرام بمعنى الممنوع . والحرمة ما لا يحلّ انتهاكه . والحرمة أيضا المهابة ، وهي اسم بمعنى الاحترام ، مثل الفرقة والافتراق ، والجمع حرمات . وفي الاصطلاح يطلق الحرم على أمور:

أ - مكّة وما حولها ، وهذا المعنى هو المراد عند إطلاق كلمة الحرم يقول الماورديّ: ( أمّا الحرم فمكّة وما طاف بها من جوانبها إلى أنصاب الحرم ) وعلى ذلك فمكّة جزء من الحرم . قال القرطبيّ في تفسير قوله تعالى: { أولم يروا أنّا جعلنا حرما آمنا ويتخطّف النّاس من حولهم } هي مكّة ، وهم قريش . أمّنهم اللّه تعالى فيها . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: { إنّ اللّه حرّم مكّة فلا تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي } . وجه تسمية الحرم هو أنّ اللّه سبحانه وتعالى حرّم فيه كثيرا ممّا ليس بمحرّم في غيره ، كالصّيد وقطع النّبات ونحوهما .

ب - المدينة وما حولها ، كما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ، ولا يحدث فيها حدث . من أحدث حدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين } . وسيأتي بيان حدوده . أوّلا: حرم مكّة:

أ - ( دليل تحريمه ) :

2 -صرّح الفقهاء بأنّ مكّة وما حولها أي الحرم المكّيّ حرام بتحريم اللّه تعالى إيّاه . وقد وردت في ذلك آيات وأحاديث منها: قوله تعالى: { أولم يروا أنّا جعلنا حرما آمنا ويتخطّف النّاس من حولهم } قال القرطبيّ: أي جعلت لهم حرما آمنا أمنوا فيه من السّبي والغارة والقتل . ومنها قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { إنّ هذا البلد حرّمه اللّه تعالى يوم خلق السّماوات والأرض } وقوله صلى الله عليه وسلم: { إنّ اللّه حرّم مكّة فلم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ، وإنّما أحلّت لي ساعة من نهار } . وذكر الزّركشيّ في حكمته وجوها منها: التزام ما ثبت له من أحكام ، وتبيين ما اختصّ به من البركات .

ب - تحديد حرم مكّة:

3 -حدّ الحرم من جهة المدينة المنوّرة عند التّنعيم وهو على ثلاثة أميال . وفي كتب المالكيّة أنّه أربعة أو خمسة أميال . ومبدأ التّنعيم من جهة مكّة عند بيوت السّقيا ، ويقال لها بيوت نفار ، ويعرف الآن بمسجد عائشة ، فما بين الكعبة المشرّفة والتّنعيم حرم . والتّنعيم من الحلّ . ومن جهة اليمن سبعة أميال عند أضاة لبن ( بكسر فسكون كما في القاموس وشفاء الغرام ) ومن جهة جدّة عشرة أميال عند منقطع الأعشاش لآخر الحديبية ، فهي من الحرم . ومن جهة الجعرانة تسعة أميال في شعب عبد اللّه بن خالد . ومن جهة العراق سبعة أميال على ثنيّة بطرف جبل المقطّع ، وذكر في كتب المالكيّة أنّه ثمانية أميال . ومن جهة الطّائف على عرفات من بطن نمرة سبعة أميال عند طرف عرنة . ولعلّ الاختلاف في تحديد الأميال يرجع إلى الاختلاف في تحديد أذرع الميل وأنواعها . وابتداء الأميال من الحجر الأسود . هذا وقد حدّد الحرم المكّيّ الآن من مختلف الجهات بأعلام بيّنة مبيّنة على أطرافه مثل المنار مكتوب عليها اسم العلم باللّغات العربيّة والأعجميّة . وانظر مصطلح ( أعلام الحرم ) .

دخول الحرم المكّيّ:

أ - الدّخول بقصد الحجّ أو العمرة:

4 -اتّفق الفقهاء على أنّ من أراد دخول الحرم بقصد الحجّ أو العمرة فعليه أن يحرم من المواقيت المحدّدة أو قبلها . ومن جاوز الميقات بغير إحرام فعليه أن يعود إليه ويحرم منه . فإن لم يرجع فعليه دم سواء أترك العود بعذر أم بغير عذر ، عامدا كان أم ناسيا . إلاّ أنّه إذا خاف فوات الوقوف بعرفة لضيق الوقت أو المرض الشّاقّ فيحرم من مكانه وعليه الدّم . وتفصيله في مصطلح: ( إحرام ) .

ب - الدّخول لأغراض أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت