فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 2053

5 -يجوز لمن كان داخل المواقيت ( بين الميقات والحرم ) أن يدخل الحرم بغير إحرام لحاجته ، لأنّه يتكرّر دخوله لحوائجه فيحرج في ذلك ، والحرج مرفوع ، فصار كالمكّيّ إذا خرج ثمّ دخل ، بخلاف ما إذا دخل للحجّ لأنّه لا يتكرّر ، فإنّه لا يكون في السّنة إلاّ مرّة . وكذا لأداء العمرة لأنّه التزمها لنفسه . كما يجوز لمن يخرج من الحرم إلى الحلّ ( داخل المواقيت ) أن يدخل الحرم بغير إحرام ، ولو لم يكن من أهل الحرم ، كالآفاقيّ المفرد بالعمرة ، والمتمتّع ، وهذا باتّفاق الفقهاء . كذلك يجوز دخول الحرم لقتال مباح أو خوف من ظالم أو لحاجة متكرّرة كالحطّابين والصّيّادين ونحوهما بغير إحرام ، { لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل مكّة يوم الفتح بغير إحرام } ، وفي وجوب الإحرام على من تتكرّر حاجته مشقّة . 6 - أمّا الآفاقيّ ومن في حكمه - غير من تقدّم ذكره - ممّن يمرّون على المواقيت إذا أرادوا دخول الحرم لحاجة أخرى غير النّسك فجمهور الفقهاء ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو قول عند الشّافعيّة ) يرون وجوب الإحرام عليهم بأحد النّسكين ، ولا يجوز لهم مجاوزة الميقات بغير إحرام . وفي قول آخر للشّافعيّة وهو المشهور عندهم: أنّه يجوز دخول الحرم للآفاقيّ أيضا بغير إحرام لكنّه يستحبّ له أن يحرم . وهذا في الجملة ، وتفصيله كالتّالي: قال الحنفيّة: الآفاقيّ إذا أراد دخول الحرم بغير النّسك كمجرّد الرّؤية أو النّزهة أو التّجارة لا يجوز له أن يتجاوز الميقات إلاّ محرما ، لأنّ فائدة التّأقيت هذا ، لأنّه يجوز تقديم الإحرام على المواقيت . لما روي أنّ النّبيّ عليه الصلاة والسلام قال: { لا تجاوز الموقّت إلاّ بإحرام } فإن جاوزها الآفاقيّ بغير إحرام فعليه شاة . فإن عاد فأحرم منه سقط الدّم . أمّا لو قصد موضعا من الحلّ ، كخليص وجدّة حلّ له مجاوزته بلا إحرام . فإذا حلّ به التحق بأهله فله دخول الحرم بلا إحرام . قالوا: وهو الحيلة لمريد ذلك بقصد أولى ، كما إذا كان قصده لجدّة مثلا لبيع أو شراء ، وإذا فرغ منه يدخل مكّة ثانيا ، إذ لو كان قصده الأوّليّ دخول مكّة ومن ضرورته أن يمرّ بالحلّ فلا يحلّ له تجاوز الميقات بدون إحرام . وقال المالكيّة: إنّ كلّ مكلّف حرّ أراد دخول مكّة فلا يدخلها إلاّ بإحرام بأحد النّسكين وجوبا ، ولا يجوز له تعدّي الميقات بلا إحرام ، إلاّ أن يكون من المتردّدين أو يعود إلى مكّة بعد خروجه منها من مكان قريب ( أي دون مسافة القصر ) لم يمكث فيه كثيرا فلا يجب عليه ، وكذلك لا يجب على غير المكلّف كصبيّ ومجنون . وقال الحنابلة: لا يجوز لمن أراد دخول مكّة أو الحرم أو أراد نسكا تجاوز الميقات .. إلاّ لقتال مباح لدخوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكّة وعلى رأسه المغفر . أو لخوف ، أو حاجة متكرّرة كحطّاب ، وناقل الميرة ، ولصيد ، واحتشاش ، ونحو ذلك ، ومكّيّ يتردّد إلى قريته بالحلّ . وقال الشّافعيّة - كما نصّ عليه النّوويّ -: إنّ من أراد دخول مكّة لحاجة لا تتكرّر كزيارة ، أو تجارة ، أو رسالة ، أو كان مكّيّا عائدا من سفره يستحبّ له أن يحرم . وفي قول: يجب عليه الإحرام . وعلى كلّ فقد نصّوا أنّه لو جاوز الميقات بغير إحرام ثمّ أراد النّسك فميقاته موضعه ولا يكلّف العود إلى الميقات .

دخول الكافر للحرم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت