فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 2053

مِسْك *

التّعريف:

1 -المسك بكسر الميم وسكون السّين: طيب معروف , وثوب ممسّك: مصبوغ به , ودواء ممسَّك: فيه مسك .

قال الجوهري: المسك من الطّيب , فارسي معرّب قال: وكانت العرب تسمّيه المشموم . وفي الاصطلاح قال البنانيّ نقلًا عن الحافظ ابن حجر: المسك دم يجتمع في سرّة الغزال في وقت معلوم من السّنة , فإذا اجتمع ورم الموضع , فيمرض الغزال إلى أن يسقط منه .

الألفاظ ذات الصّلة:

العنبر:

2 -العنبر في اللغة: مادّة صلبة لا طعم لها ولا ريح إلّا إذا سحقت أو أحرقت , يقال: إنّه روث دابّة بحريّة .

وفي الاصطلاح روي عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما أنّ العنبر شيء دسره البحر - أي رمى به - إلى السّاحل .

والعلاقة بين المسك والعنبر أنّ كلًا منهما طيب , ولهما أحكام فقهيّة مشتركة .

الأحكام المتعلّقة بالمسك:

أ - طهارة المسك وأكله:

3 -ذهب الفقهاء إلى أنّ المسك طاهر حلال , يجوز أكله والانتفاع به بكلّ حال في الأطعمة والأدوية , سواء أكان لضرورة أم لا , لأنّه وإن كان دمًا فقد تغيّر , واستحال أصله إلى صلاح , فيصير طاهرًا , ولما ورد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: « أنّ المسك أطيب الطّيب » .

قال ابن عابدين: حكى النّووي إجماع المسلمين على طهارته وجواز بيعه .

وأمّا نافجة المسك فطاهرة عند الفقهاء في الجملة , واختلفوا في التّفاصيل:

فذهب الحنفيّة في الأصحّ إلى طهارتها مطلقًا , أي من غير فرق بين رطبها ويابسها , وبين ما انفصل من المذبوح أو غيره , وقيل: إن كانت بحال لو أصابها الماء لم تفسد فهي طاهرة .

وقال المالكيّة: فأرة المسك ميتة طاهرة إجماعًا لانتقالها عن الدّم , كالخمر للخلّ .

وهي عند الشّافعيّة: إن انفصلت من حيّة أو مذكّاة فطاهرة وتكون كالرّيش , وإن انفصلت من ميتة فنجسة كاللّبن .

وقال الحنابلة: المسك وفأرته"وعاؤُه"طاهران , لأنّه منفصل بطبعه , أشبه الولد .

ب - زكاة المسك:

4 -نصّ الشّافعيّة والحنابلة في المذهب على أنّه لا زكاة في المسك .

ج - بيع المسك وفأرته:

5 -ذهب الفقهاء إلى جواز بيع المسك في الجملة , قال ابن عابدين: حكى النّووي إجماع المسلمين على طهارته وجواز بيعه .

وفصّل الشّافعيّة القول فيه فقالوا: لا يصح بيع مسكٍ اختلط بغيره لجهل المقصود , ولو كان قدر المسك معلومًا صحّ البيع , هذا إذا خالطه لا على وجه التّركيب , فإن كان معجونًا بغيره كالغالية , والنّدّ , صحّ البيع , لأنّ المقصود جميعها لا المسك وحده .

وكذلك نصوا على أنّه لا يصح بيع المسك في فأرته معها , أو دونها , ولو فتح رأسها كاللّحم في الجلد .

أمّا لو رأى المسك خارج الفأرة , ثمّ اشتراه بعد ردّه إليها , أو رأى الفأرة فارغةً , ثمّ ملئت مسكًا لم يره , ثمّ رأى أعلاه من رأسها جاز , وإلّا فلا , لأنّه بيع غائب .

وأمّا لو باع المسك وفأرته كلّ رطل أو قيراطٍ مثلًا بدرهم صحّ البيع وإن اختلفت قيمتهما , شريطة أن يعرف وزن كلّ واحد منهما , وكان للفأرة قيمة , وإلّا فلا يصح لأنّ البيع اشتمل على اشتراط بذل مال في مقابلة ما ليس بمال .

ونصّ الحنابلة على أنّه لا يصح بيع مسكٍ في فأرته ما لم يفتح ويشاهد , لأنّه مجهول كاللؤلؤ في الصّدف , قال الرّحيباني: هذا هو المذهب وعليه أكثر الأصحاب .

وقال الحنفيّة: إذا اشترى نافجة مسكٍ , وأخرج المسك منها , فليس له أن يردّها لرؤية أو عيب , لأنّ الإخراج يدخل فيه عيبًا .

د - السّلم في المسك:

6 -نصّ الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على جواز السّلم في المسك .

وقال الشّافعيّة: يتعيّن وزن فتات المسك , ولا يجوز كيلًا لأنّ الكيل لا يعد ضابطًا فيه لعظم خطره ; لأنّ يسيره ماليّة كثيرة .

قال الحنابلة: ويصفه , ويضبطه باللّون , والبلد وما يختلف به .

هـ - ضمان رائحة المسك المغصوب:

7 -نصّ الحنابلة على أنّ الغاصب يضمن نقص رائحة المسك أو نحوه كعنبر , لأنّ قيمته تختلف بالنّظر إلى قوّة رائحته , وضعفها , ولأنّه لو فات الجميع لوجب قيمته , فإذا فات منه شيء , وجب قدره من القيمة .

و - استعمال المسك للمحرم وغيره:

8 -ذهب الفقهاء إلى جواز التّطيب بالمسك لغير المحرم , لخبر مسلم: « المسك أطيب الطّيب » .

وفي استعماله للمحرم , والتّداوي به , وأكله , وشمّه خلاف , وتفصيل ذلك ينظر في مصطلح: ( إحرام ف / 74 - 78 ) .

ز - استعمال المسك للحائض والنفساء:

9 -نصّ الحنفيّة , والشّافعيّة , والحنابلة , بأنّه يسن استعمال المسك لكلّ مغتسلة من حيض أو نفاس , فإن لم تجد مسكًا فطيبًا آخر , واستدلوا بما روي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: « أنّ امرأةً سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل قال خذي فرصةً من مسكٍ فتطهّري بها قالت كيف أتطهّر بها قال تطهّري بها قالت كيف قال سبحان اللّه تطهّري تقول عائشة رضي اللّه تعالى عنها فجذبتها إليّ فقلت تتّبعي بها أثر الدّم » .

وكيفيّة استعماله كما ذكر بعض الفقهاء أن تأخذ المسك , وتجعله في قطن , ويقال لها الكرسف أو الفرصة , وتدخلها الفرج , ليقطع رائحة دم الحيض أو النّفاس .

ح - إفطار الصّائم بشمّ رائحة المسك:

10 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ من شمّ المسك ولو ذاكرًا , أو شمّ هواءً تطيّب بريح المسك أو شبهه فلا يفطر .

وقال المالكيّة: إنّ من شمّ رائحة المسك والعنبر والزّباد من غير أن يدخل الحلق فلا قضاء عليه , وكذلك إذا وصل إلى الحلق بغير اختياره , أمّا لو وصل إلى الحلق باختياره , أي باستنشاقه سواء كان المستنشق صانعه أو غيره فيجب عليه القضاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت