فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2053

تذكّر *

التّعريف:

1 -التّذكير والتّذكّر: من مادّة ذَكَرَ ، ضدّ نَسِيَ ، يقال: ذكرت الشّيء بعد نسيان ، وذكرته بلساني ، وقلبي ، وتذكّرته ، وأذكرته غيري ، وذكّرته تذكيرًا .

وهو في الاصطلاح الشّرعيّ لا يخرج عن المعنى اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - السّهو:

2 -السّهو في اللّغة: نسيان الشّيء والغفلة عنه وذهاب القلب إلى غيره ، فالسّهو عن الصّلاة: الغفلة عن شيء منها ، قال ابن الأثير: السّهو من الشّيء: تركه عن غير علم ، والسّهو عنه: تركه مع العلم ، ومنه قوله تعالى: { الّذينَ هم عن صَلاتِهم سَاهُون } . واصطلاحًا ، قال صاحب المواقف: السّهو زوال الصّورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة ، وقيل: هو الذّهول عن الشّيء ، بحيث لو نبّه له أدنى تنبيه لتنبّه .

وفي المصباح: إنّ السّهو لو نبّه صاحبه لم يتنبّه .

ب - النّسيان:

3 -النّسيان: ضدّ الذّكر والحفظ ، يقال: نسيه نسيًا ، ونسيانًا ، وهو ترك الشّيء عن ذهول وغفلة ، ويطلق مجازًا على التّرك عن عمد ، ومنه قوله تعالى: { نسوا اللّه فنسيهم } أي تركوا أمر اللّه فحرمهم رحمته . ويقال: رجل نسيان أي: كثير النّسيان والغفلة . واصطلاحًا: هو الذّهول عن الشّيء ، لكن لا يتنبّه له بأدنى تنبيه ، لكون الشّيء قد زال من المدركة والحافظة معًا ، فيحتاج إلى سبب جديد .

الحكم الإجماليّ:

تذكّر المصلّي لصلاته بعد الأكل فيها:

4 -قال الحنابلة والمالكيّة: لا تبطل صلاة من أكل ناسيًا وإن كثر ، واستدلّوا بحديث: « إنّ اللّه وضع عن أمّتي الخطأ ، والنّسيان ، وما استكرهوا عليه » . وذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا أكل في الصّلاة ناسيًا بطلت صلاته ، وإن قلّ . وفرّق الشّافعيّة بين القليل والكثير ، فإن كان ناسيًا فلا تبطل صلاته إذا كان قليلًا . وينظر تفصيل ذلك في: ( صلاة ) ( ونسيان ) .

سهو الإمام:

5 -قال الحنفيّة: إذا أخبره عدلان بعدم الإتمام لا يعتبر شكّه ، وعليه الأخذ بقولهم . أمّا إذا أخبره عدل في صلاة رباعيّة مثلًا أنّه ما صلّى أربعًا ، وشكّ في صدقه وكذبه أعاد احتياطًا . أمّا إذا كذّبه ، فلا يعيد . وإن اختلف الإمام والقوم فإن كان على يقين لم يعد ، وإلاّ أعاد بقولهم . وقال المالكيّة: إذا أخبرته جماعة مستفيضة ، يفيد خبرهم العلم الضّروريّ بتمام صلاته أو نقصها ، فإنّه يجب عليه الرّجوع لخبرهم ، سواء كانوا من مأموميه أو من غيرهم ، وإن تيقّن كذبهم . وإن أخبره عدلان فأكثر فإنّه يعمل بالخبر إن لم يتيقّن خلاف ذلك ، وكانا من مأموميه . فإن لم يكونا من مأموميه فلا يرجع لخبرهما ، بل يعمل على يقينه .

أمّا المنفرد والمأموم فلا يرجعان لخبر العدلين ، وإن أخبر الإمام واحد ، فإن أخبر بالتّمام فلا يرجع لخبره ، بل يبني على يقين نفسه ، أمّا إذا أخبره بالنّقص رجع لخبره .

وقال الشّافعيّة: إنّ الإمام إذا شكّ هل صلّى ثلاثًا أو أربعًا ؟ أخذ بالأقلّ ، ولا يعمل بتذكير غيره ، ولو كانوا جمعًا غفيرًا كانوا يرقبون صلاته . ولا فرق عندهم بين أن يكون التّذكير من المأمومين أو من غيرهم . واستدلّوا بخبر: « إذا شكّ أحدُكم في صلاته فلم يَدْرِ أصلّى ثلاثًا أم أربعًا ؟ فليطرح الشّكّ ، ولْيَبنِ على ما استيقن » . وقد أجابوا عن المراجعة بين الرّسول صلى الله عليه وسلم والصّحابة ، وعوده للصّلاة في خبر ذي اليدين ، بأنّه لم يكن من باب الرّجوع إلى قول الغير ، وإنّما هو محمول على تذكّره بعد مراجعته لهم ، أو لأنّهم بلغوا حدّ التّواتر الّذي يفيد اليقين ، أي العلم الضّروريّ ، فرجع إليهم .

وذهب الحنابلة إلى أنّه: إذا سبّح اثنان يثق بقولهما لتذكيره ، لزمه القبول والرّجوع لخبرهما ، سواء غلب على ظنّه صوابهما أو خلافه . وقالوا: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: رجع إلى قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في حديث « ذي اليدين لمّا سألهما: أحقّ ما قال ذو اليدين ؟ فقالا: نعم » مع أنّه كان شاكًّا فيما قاله ذو اليدين بدليل أنّه أنكره ، وسألهما عن صحّة قوله ، ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بالتّسبيح ليذكّروا الإمام ، ويعمل بقولهم . ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: صلّى فزاد أو نقص ... » الحديث ، وفيه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكّروني » .

وإن سبّح واحد لتذكيره لم يرجع إلى قوله ، إلاّ أن يغلب على ظنّه صدقه ، فيعمل بغالب ظنّه ، لا بتسبيح الغير ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقبل قول ذي اليدين وحده .

وإن ذكّره فَسَقَةٌ بالتّسبيح لم يرجع إلى قولهم ، لأنّ قولهم غير مقبول في أحكام الشّرع .

تذكّر الصّائم لصومه وهو يأكل:

6 -يرى جمهور الفقهاء أنّ من أكل أو شرب وهو صائم ، ثمّ تذكّر وأمسك لم يفطر ، لما روى أبو هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « من أكل ناسيًا وهو صائم ، فليتمّ صومه ، فإنّما أطعمه اللّه وسقاه » . وفي رواية أخرى: « من أكل أو شرب ناسيًا فلا يفطر ، فإنّما هو رزق رزقه اللّه » .

وقال عليّ رضي الله عنه: لا شيء على من أكل ناسيًا وهو صائم .

ولأنّ الصّوم عبادة ذات تحريم وتحليل ، فكان من محظوراته ما يخالف عمده سهوه كالصّلاة ، وهو قول أبي هريرة وابن عمر ، وطاووس والأوزاعيّ والثّوريّ وإسحاق .

وقال بعض الفقهاء: يشترط أن يكون الأكل أو الشّرب قليلًا ، فإن كان كثيرًا أفطر .

وعند المالكيّة: إن أكل أو شرب ناسيًا فقد أفطر ، وينظر التّفصيل في مصطلح: ( صوم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت