تذكّر القاضي لحكم قضاه:
7 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ القاضي إذا رأى خطأً في حكمه ، لم يعتمد عليه في إمضاء الحكم حتّى يتذكّر ، لأنّه حكم حاكم لم يعلمه ، ولأنّه يجوز فيه التّزوير عليه وعلى ختمه ، فلم يجز إنفاذه إلاّ ببيّنة كحكم غيره .
وإلى هذا ذهب الإمام: أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد في إحدى روايتين عنه .
وفي رواية عن أحمد: إذا كان الحكم عنده ، وتحت يده جاز الاعتماد عليه ، لأنّه في هذه الحالة لا يحتمل التّغيير فيه ، وأجاز أبو يوسف ومحمّد بن الحسن العمل بالخطّ إذا عرف أنّه خطّه ، ولو لم يتذكّر الحادثة ، وإن لم يكن الخطّ بيده ، لأنّ الغلط نادر في مثل ذلك ، وأثر التّغيير يمكن الاطّلاع عليه ، وقلّما يتشابه الخطّ من كلّ وجه ، فإذا تيقّن أنّه خطّه جاز الاعتماد عليه ، توسعةً على النّاس .
أمّا إذا شهد عدلان عند القاضي: بأنّ هذا حكمه ولم يتذكّر ، فقد اختلف الفقهاء في العمل بقولهما: فقال المالكيّة وأحمد ومحمّد بن الحسن: يلزمه العمل بذلك وإمضاء الحكم .
وقالوا: إنّه لو شهدا عنده بحكم غيره قبل ، فكذلك يقبل إذا شهدا عنده بحكم نفسه . ولأنّهما شهدا بحكم حاكم ، فيجب قبول شهادتهما .وقال الشّافعيّة: إنّه لا يعمل بقولهما حتّى يتذكّر.
تذكّر الشّاهد الشّهادة وعدمه:
8 -إذا رأى الشّاهد بخطّه شهادةً أدّاها عند حاكم ، ولم يتذكّر الحادثة ، فعند المالكيّة والشّافعيّة ، وهي إحدى روايتين عن أحمد: لم يشهد على مضمونها حتّى يتذكّر ، وإن كان الكتاب محفوظًا عنده لإمكان التّزوير .
وفي رواية أخرى عن أحمد: أنّه إذا عرف خطّه شهد به ،وهو رأي أبي يوسف من الحنفيّة.
تذكّر الرّاوي للحديث وعدمه:
9 -أمّا رواية الحديث ، فإنّه يجوز للشّخص أن يروي مضمون خطّه اعتمادًا على الخطّ المحفوظ عنده ، لعمل العلماء به سلفًا وخلفًا . وقد يتساهل في الرّواية ، لأنّها تقبل من المرأة والعبد ، بخلاف الشّهادة . هذا عند الشّافعيّة .
وقال الإمام أبو حنيفة: لا يعمل بها لمشابهة الخطّ بالخطّ ، وخالفه صاحباه .