التعريف
التعريف
1-من معاني النفل - بسكون الفاء وقد تحرك- في اللغة الزيادة ، والنفل والنافلة ما يفعله الإنسان مما لا يجب عليه .
قال الله تعالى { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ }
وأما في الاصطلاح فقد عرفه إبراهيم الحلبي الحنفي بأنه العبادة التي ليست بفرض ولا واجب ، فهي العبادة الزائدة على ما هو لازم ، فتعم السنن المؤكدة والمستحبة والتطوعات غير المؤقتة .
وقال الدسوقي النفل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه ، أي يتركه في بعض الأحيان ويفعله في بعض الأحيان .
41 101 وعند الشافعية النفل هو ما عدا الفرائض - أي من الصلاة وغيرها كالصوم والصدقة - وهو ما طلبه الشارع طلبا غير جازم ، ويعبر عنه بالسنة والمندوب والحسن والمرغب فيه والمستحب والتطوع ، فهي بمعنى واحد لترادفها على المشهور .
الألفاظ ذات الصلة
السنة
الألفاظ ذات الصلة
السنة
2-السنة في اللغة الطريقة والسيرة ، يقال سنة فلان كذا أي طريقته وسيرته ، حسنة كانت أو سيئة .
وأما في الاصطلاح فقد عرفها إبراهيم الحلبي بأنها الطريقة المرضية المسلوكة في الدين من غير إلزام على سبيل المواظبة .
وقال الدسوقي السنة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهره حالة كونه في جماعة وداوم عليه ولم يدل دليل على وجوبه .
وأما الصلة بين النفل والسنة فقد قال الشرنبلالي النفل أعم ، إذ كل سنة نافلة ولا عكس .
فضل النفل
فضل النفل
3-تدل السنة النبوية على أن إدامة النوافل بعد أداء الفرائض تفضي إلى محبة الله تعالى للعبد وصيرورته من جملة أوليائه الذين يحبهم ويحبونه ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه )
فقد قسم الله تعالى أولياءه المقربين إلى قسمين
أحدهما من تقرب إليه بأداء الفرائض ، ويشمل ذلك فعل الواجبات ، وترك 41 102 المحرمات ، لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها الله على عباده .
والثاني من تقرب إليه بعد الفرائض بالنوافل .
ومن أعظم ما يتقرب به إلى الله تعالى من النوافل كثرة تلاوة القرآن وسماعه بتفكر وتدبر وتفهم ، قال خباب بن الأرت رضي الله عنه لرجل تقرب إلى الله ما استطعت ، واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه . ومن ذلك كثرة ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلب واللسان ، فقد ورد ( عن معاذ رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال"أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ) وتدل الأحاديث النبوية كذلك على أن الله سبحانه وتعالى يكمل للعبد ما ترك من الفرائض بفضل النوافل ، فقد قال أبو هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك ) "
قال العراقي يحتمل أن يراد به ما انتقصه من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية ، وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله فيها وإنما فعله في التطوع ، ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضا من فروضها وشروطها ، ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأسا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع ، والله سبحانه وتعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عن الصلوات المفروضة .
وقال ابن العربي يحتمل أن يكون يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل 41 103 التطوع ، ويحتمل ما نقصه من الخشوع ، والأول عندي أظهر لقوله صلى الله عليه وسلم- في بعض الروايات - ( ثم الزكاة مثل ذلك ، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك ) وليس في الزكاة إلا فرض أو فضل فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة ، وفضل الله أوسع ووعده أنفذ وعزمه أعم .
المفاضلة بين الفرض والنفل
المفاضلة بين الفرض والنفل
4-لا خلاف بين الفقهاء في أن الفرض أفضل من النفل ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ) وقال إمام الحرمين قال الأئمة خص الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بإيجاب أشياء لتعظيم ثوابه ، فإن ثواب الفرائض يزيد على ثواب المندوبات بسبعين درجة .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أفضل الأعمال أداء ما افترض الله ، والورع عما حرم الله ، وصدق النية فيما عند الله عز وجل ، وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته أفضل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم .
5-واستثنى الفقهاء من أصل أفضلية الفرض على النفل أمورا وذكروا صورا للنوافل التي فضلها الشرع على الواجبات منها
أ- إبراء المعسر فإنه أفضل من إنظاره ، وإنظاره واجب ، وإبراؤه مستحب .
هذه الصورة ذكرها ابن نجيم وابن السبكي والقرافي .
ب- ابتداء السلام فإنه سنة ، والرد واجب والابتداء أفضل ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )
41 104 ج- الوضوء قبل الوقت مندوب ، وهو أفضل من الوضوء بعد الوقت وهو الفرض .
وذكر هاتين الصورتين الحنفية والشافعية .
وذكر الشافعية أن الأذان سنة ، وهو على ما رجحه النووي أفضل من الإمامة وهي فرض كفاية أو عين .
وذكر المالكية الصور الآتية