فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 2053

*استصباحٌ

التعريف

1 -الاستصباح في اللّغة: مصدر استصبح بمعنى: أوقد المصباح ، وهو الّذي يشتعل منه الضّوء . واستصبح بالزّيت ونحوه: أي أمدّ به مصباحه ، كما في حديث جابرٍ في السّؤال عن شحوم الميتة .. « ويستصبح بها النّاس » : أي يشعلون بها سرجهم"ولم يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى ، فقد ورد في طلبة الطّلبة الاستصباح بالدّهن: إيقاد المصباح ، وهو السّراج . وفي المصباح المنير استصبحت بالمصباح ، واستصبحت بالدّهن: نوّرت به المصباح ."

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الاقتباس:

2 -الاقتباس له معانٍ عدّةٌ أهمّها: طلب القبس ، وهو الشّعلة من النّار ، فإذا كان بهذا المعنى فهو يختلف عن الاستصباح ، كما ظهر من التعريف . والفرق واضحٌ بين طلب الشّعلة ، وإيقاد الشّيء لتتكوّن لنا شعلةٌ ، فالإيقاد سابقٌ لطلب الشّعلة . أمّا كون الاقتباس بمعنى تضمين المتكلّم كلامه - شعرًا كان أو نثرًا - شيئًا من القرآن الكريم ، أو الحديث النّبويّ الشّريف ، على وجهٍ لا يكون فيه إشعارٌ بأنّه من القرآن أو الحديث ، فهو بعيدٌ جدًّا عن معنى الاستصباح .

ب - الاستضاءة:

3 -الاستضاءة مصدر: استضاء . والاستضاءة: طلب الضّوء . يقال: استضاء بالنّار: أي استنار بها ، أي انتفع بضوئها ، فإيقاد السّراج غير الانتفاع بضوئه ، إذ أنّه يكون سابقًا للاستضاءة .

حكم الاستصباح:

4 -يختلف حكم الاستصباح باختلاف ما يستصبح به ، والمكان الّذي يستصبح فيه ، فإن كان ما يستصبح به طاهرًا فبها ، وإلاّ فيفرّق بين ما هو نجسٌ وما هو متنجّسٌ ، وما إذا كان في المسجد وما إذا كان في غيره .

أ - فإن كان ما يستصبح به نجسًا بعينه ، كشحم الخنزير ، أو شحم الميتة ، فجمهور الفقهاء على حرمة الاستصباح به ، سواءٌ أكان في المسجد أم في غيره ، وذلك للأدلّة التّالية: أوّلًا: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « لمّا سئل عن الانتفاع بشحوم الميتة باستصباحٍ وغيره قال: لا ، هو حرامٌ » .

ثانيًا: وقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تنتفعوا من الميتة بشيءٍ » .

ثالثًا: ولأنّه مظنّة التّلوّث به ، ولكراهة دخان النّجاسة .

ب - وإن كان متنجّسًا ، أي أنّ الوقود طاهرٌ في الأصل ، وأصابته نجاسةٌ ، فإن كان الاستصباح به في المسجد فجمهور الفقهاء على عدم جواز ذلك . أمّا إن كان الاستصباح بالمتنجّس في غير المسجد ، فيجوز عند جمهور الفقهاء ، لأنّ الوقود يمكن الانتفاع به من غير ضررٍ ، فجاز كالطّاهر . وقد جاء عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « في العجين الّذي عجن بماءٍ من آبار ثمود أنّه نهاهم عن أكله ، وأمرهم أن يعلفوه النّواضح » ( الإبل الّتي يستقى عليها ) وهذا الوقود ليس بميتةٍ ، ولا هو من شحومها فيتناوله الخبر .

حكم استعمال مخلّفاتهما:

5 -إذا استصبح بالمتنجّس ، أو النّجس فلا بأس بدخانه أو رماده عند الحنفيّة والمالكيّة ، إذا لم يكن يعلق بالثّياب ، وذلك لاضمحلال النّجاسة بالنّار ، وزوال أثرها ، فمجرّد الملاقاة لا ينجّس ، بل ينجّس إذا علق . والظّاهر أنّ المراد بالعلوق أن يظهر أثره ، أمّا مجرّد الرّائحة فلا . وكذلك يرون أنّ العلّة في جواز الانتفاع هي التّغيّر وانقلاب الحقيقة ، وأنّه يفتى به للبلوى . أمّا الشّافعيّة والحنابلة فيرون أنّ المتنجّس كالنّجس ؛ لأنّه جزءٌ يستحيل منه ، والاستحالة لا تطهر ، فإن علق شيءٌ وكان يسيرًا عفي عنه ؛ لأنّه لا يمكن التّحرّز منه فأشبه دم البراغيث ، وإن كان كثيرًا لم يعف عنه . وقيل أيضًا بأنّ دخان النّجاسة نجسٌ ، ولا شكّ أنّ ما ينفصل من الدّخان يؤثّر في الحيطان ، وذلك يؤدّي إلى تنجيسها فلا يجوز . وينظر تفصيل هذا في ( نجاسةٌ ) .

آداب الاستصباح:

6 -يستحبّ عند جمهور الفقهاء إطفاء المصباح عند النّوم ، خوفًا من الحريق المحتمل بالغفلة ، فإن وجدت الغفلة حصل النّهي . وقد وردت أحاديث كثيرةٌ للرّسول صلى الله عليه وسلم تدلّ على هذا ، منها حديث جابر بن عبد اللّه رضي الله عنه قال: « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: خمّروا الآنية » أي غطّوها « وأجيفوا الأبواب » أي أغلقوها « وأطفئوا المصابيح ، فإنّ الفويسقة ربّما جرّت الفتيلة ، فأحرقت أهل البيت » . قال ابن مفلحٍ: يستحبّ إطفاء النّار عند النّوم ؛ لأنّها عدوٌّ مزمومٌ بزمامٍ لا يؤمن لهبها في حالة نوم الإنسان . أمّا إن جعل المصباح في شيءٍ معلّقٍ أو على شيءٍ لا يمكن الفواسق والهوامّ التّسلّق إليه فلا أرى بذلك بأسًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت