التّعريف:
1 -الذّهب: معدن معروف ، والجمع: أذهاب ، مثل سببٍ وأسبابٍ ، ويجمع أيضًا على ذهبانٍ وذهوبٍ ، وهو مذكّر ، ويؤنّث فيقال: هي الذّهب الحمراء ، وقد يؤنّث بالهاء فيقال: ذهبة . وقال الأزهريّ: الذّهب مذكّر ولا يجوز تأنيثه إلاّ أن يجعل الذّهب جمعًا لذهبةٍ .
الأحكام المتعلّقة بالذّهب:
التّوضّؤ من آنية الذّهب:
2 -اختلف الفقهاء في صحّة التّوضّؤ من إناء الذّهب ، فذهب جمهور الفقهاء"الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة في الأصحّ"إلى صحّة الوضوء مع تحريم الفعل لقوله عليه الصلاة والسلام: « لا تشربوا في آنيّة الذّهب والفضّة ولا تأكلوا في صحافهما » ، فقيس غير الأكل والشّرب من سائر الاستعمالات عليهما ، لأنّ علّة التّحريم وجود عين الذّهب والفضّة ، وقد تحقّقت في الاستعمالات الأخرى كالطّهارة فتكون محرّمةً أيضًا .
وذهب الحنابلة في الوجه الثّاني إلى عدم صحّة الوضوء منهما قياسًا على الصّلاة في الدّار المغصوبة .: مصطلح: ( آنية ف / 3 ) .
التّيمّم بالذّهب:
3 -اتّفق الفقهاء على عدم جواز التّيمّم بالمعادن المسبوكة ، كالذّهب وغيره ، أمّا إذا لم يكن مسبوكًا وكان مختلطًا بالتّراب ، فذهب الشّافعيّة إلى عدم جواز التّيمّم بهذا الخليط سواء أكان قليلًا أم كثيرًا ، وذهب الحنابلة إلى أنّه لا يجوز التّيمّم بترابٍ خالطه غيره ممّا لا يصحّ التّيمّم به إن كان له غبار وكانت الغلبة لغير التّراب .
وذهب الحنفيّة إلى جواز التّيمّم به إذا كانت الغلبة للتّراب .
ونقل الحطّاب من المالكيّة قول اللّخميّ: لا يجوز التّيمّم بما لا يقع به التّواضع للّه تعالى ، كالياقوت والزّبرجد ونقد الذّهب والفضّة إلاّ أن يكون الشّخص في معادنه ولم يجد سواه فيتيمّم به .
اتّخاذ الرّجل لحليّ الذّهب:
4 -أجمع الفقهاء على تحريم استعمال حليّ الذّهب على الرّجال لقوله صلى الله عليه وسلم: « أحلّ الذّهب والحرير لإناث أمّتي ، وحرّم على ذكورها » .
وظاهر كلام أحمد تجويز فصّ الخاتم من الذّهب إن كان يسيرًا ، واختاره بعض الحنفيّة .
اتّخاذ الذّهب خاتمًا:
5 -التّختّم بالذّهب حرام على الرّجال بإجماع علماء الإسلام ، لما رواه البخاريّ وغيره أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « نهى عن خاتم الذّهب » ومعلوم أنّ الأصل في النّهي التّحريم.
اتّخاذ الرّجل للذّهب في آلة الحرب:
6 -ذهب جمهور الفقهاء إلى منع تحلية آلة الحرب بشيءٍ من الذّهب لعموم الأدلّة القاضية بتحريم استعمال الذّهب للرّجال وممّن ذهب إلى ذلك الحنفيّة والمالكيّة في المعتمد والشّافعيّة. وذهب الحنابلة إلى أنّه يجوز للذّكر أن يتّخذ قبيعة سيفه من الذّهب ، لأنّ عمر بن الخطّاب كان له سيف فيه سبائك من ذهبٍ ، وأيضًا فإنّ عثمان بن حنيفٍ كان في سيفه مسمار من ذهبٍ ، ذكرهما أحمد لذا رخّص في ذلك ،وإن كان له رواية أخرى بتحريم ذلك مثل الجمهور.
اتّخاذ السّنّ من الذّهب:
7 -يجوز اتّخاذ السّنّ من الذّهب عند الجمهور قياسًا على الأنف ، لأنّ « عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم وقعة كلابٍ فاتّخذ أنفًا من فضّةٍ فأنتن فأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم باتّخاذ أنفٍ من ذهبٍ ... » فعلم أنّ كلّ ما دعت إليه الضّرورة يجوز استعماله من الذّهب ، وإلى ذلك ذهب المالكيّة والحنابلة . وقال الشّافعيّة: يجوز وإن أمكن اتّخاذه من فضّةٍ .
وذهب أبو حنيفة إلى المنع وقال: إنّ الأصل في الذّهب تحريمه على الرّجال والإباحة للضّرورة ، وقد اندفعت بالفضّة وهي الأدنى فيبقى الذّهب على التّحريم .
غير أنّ محمّد بن الحسن من الحنفيّة وافق الجمهور وكذلك أبو يوسف في قولٍ .
اتّخاذ أصبعٍ قطعت من الذّهب:
8 -صرّح فقهاء الشّافعيّة بأنّه لا يجوز لمن قطعت يده أو أصبعه أن يتّخذهما من ذهبٍ ، وذكر النّوويّ والقاضي حسين وغيرهما أنّ في المذهب وجهًا بجوازه ، وعلّة المنع هي أنّ أصبع الذّهب لا يعمل فيكون تركيبه لمجرّد الزّينة بخلاف السّنّ والأنملة .
اتّخاذ العلم للنّساء من ذهبٍ:
9 -صرّح الحنفيّة بأنّه لا بأس بالعلم المنسوج بالذّهب للنّساء ، فأمّا الرّجال فقدر أربع أصابع ، وما فوقه يكره .
اتّخاذ المدهن والمسعط والمكحلة من الذّهب:
10 -صرّح العلماء بتحريم كلّ ما يصلح تسميته آنيةً من الذّهب كالمدهن والمسعط والمكحلة والمجمرة ونحوها ، لأنّ النّصوص وردت بتحريم الأكل والشّرب من أواني الذّهب والفضّة على الرّجال والنّساء ، لما في ذلك من الخيلاء وكسر نفوس الفقراء ، وقيس غير الأكل والشّرب من سائر الاستعمالات عليهما .
الإسراف في التّحلّي كاتّخاذ المرأة أكثر من خلخالٍ من الذّهب:
11 -إذا اتّخذت امرأة خلاخل كثيرةٍ للمغايرة في اللّبس جاز ، لأنّه يجوز لها اتّخاذ ما جرت عادتهنّ بلبسه من الذّهب ، قلّ ذلك أو كثر ، لإطلاق الأدلّة كقوله صلى الله عليه وسلم:
« أحلّ الذّهب والحرير لإناث أمّتي وحرّم على ذكورها » .
وفي المذهب الشّافعيّ وجه بالمنع إذا كان فيه سرف ظاهر ، والمذهب القطع بالجواز .
اتّخاذ المرأة نعلًا من الذّهب:
12 -ذهب بعض الشّافعيّة كالرّافعيّ إلى إباحة النّعال الذّهبيّة للنّساء كسائر الملبوسات ، وذهب آخرون منهم إلى تحريمها لما في لبسها من الإسراف الكبير ، والإسراف منهيّ عنه في الشّريعة .
وأيضًا لم تجر عادة النّساء بالتّجمّل بالنّعال الذّهبيّة فلا يمكن اعتبارها حليًّا لهنّ لذلك .
وصرّح فقهاء الحنابلة أنّ المرأة إذا اتّخذت النّعال الذّهبيّة حرم ذلك ووجب فيها الزّكاة .
اتّخاذ اليد من الذّهب: