فهرس الكتاب

الصفحة 984 من 2053

13 -نصّ فقهاء الشّافعيّة على أنّه لا يجوز لمن قطعت يده أن يتّخذ يدًا من ذهبٍ أو فضّةٍ ; لكون اليد المتّخذة منهما لا تعمل فيكون لمجرّد الزّينة ، ومذهب الجمهور جواز اتّخاذ أيّ عضوٍ من أعضاء الإنسان من الذّهب إذا دعت الضّرورة إلى ذلك .

وبناءً عليه فمن فقد أنملةً في أصبعٍ من أصابع يده أو أكثر ، فإنّ له تعويضها بالذّهب قياسًا على الأنف . فقد « رخّص الرّسول صلى الله عليه وسلم لعرفجة بن أسعد أن يتّخذ أنفًا من ذهبٍ » فيقاس عليه سائر الأعضاء .

ونقل عن أبي حنيفة الجواز ، كما نقل عنه عدم جواز الذّهب .

وقال الأذرعيّ من الشّافعيّة:"يجب أن يقيّد جواز تعويض الأنملة بما إذا كان ما تحتها سليمًا دون ما إذا كان أشلّ ، لأنّ الأنملة في هذه الحالة لا تستطيع العمل فيكون اتّخاذها من الذّهب لمجرّد الزّينة".

وقد ذكر النّوويّ أنّ في المذهب الشّافعيّ وجهًا بجواز اتّخاذ يدٍ من الذّهب للضّرورة ، ذكره القاضي حسين وغيره .

اتّخاذ الأنف من ذهبٍ:

14 -أجمع الفقهاء على أنّ من فقد أنفه لسببٍ من الأسباب فإنّه يجوز له اتّخاذ أنفٍ من ذهبٍ لورود النّصّ بذلك ، فقد ثبت « أنّ عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم وقعة الكلاب ، فاتّخذ أنفًا من ورقٍ فأنتن عليه ، فأمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم فاتّخذ أنفًا من ذهبٍ » .

اتّخاذ المرأة لحليّ الذّهب:

15 -سبق في مصطلح ( حليّ ) إجماع الفقهاء على جواز اتّخاذ المرأة جميع أنواع الحليّ من الذّهب والفضّة .

لبس الصّبيّ الذّهب:

16 -ذهب الحنفيّة والحنابلة وهو وجه عند الشّافعيّة إلى تحريم لبس الذّكور الذّهب سواء كانوا صغارًا أو كبارًا إلاّ لضرورةٍ .

وذهب المالكيّة إلى جواز لبس الصّبيّ الذّهب مع الكراهة .

وذهب الشّافعيّة - في الأصحّ - إلى الجواز مطلقًا .

وفي وجهٍ يجوز قبل سنتين ويحرم بعدها وبه قطع البغويّ .

استعمال أواني الذّهب واتّخاذها:

17 -اتّفق الفقهاء على عدم جواز الأكل والشّرب من آنية الذّهب والفضّة للرّجال والنّساء على حدٍّ سواءٍ ، لحديث حذيفة: « نهانا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذّهب والفضّة وأن نأكل فيها » . ولقوله صلى الله عليه وسلم: « الّذي يشرب في إناء الفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم » .

وقاس الفقهاء غير الأكل والشّرب من سائر الاستعمالات عليهما لوجود علّة التّحريم وهي عين الذّهب والفضّة ، وللخيلاء .

وذهب الجمهور أيضًا إلى عدم جواز اتّخاذ أواني الذّهب والفضّة وإن لم يستعملها ، لأنّ اتّخاذها يجرّ إلى استعمالها كآلة اللّهو .

ومذهب الحنفيّة ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة لا يحرم الاتّخاذ دون استعمالٍ ، لأنّ النّصّ إنّما ورد في تحريم الاستعمال ، فيبقى الاتّخاذ على مقتضى الأصل في الإباحة .

استعمال المضبّب بالذّهب:

18 -المضبّب بالذّهب فيه خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: ( آنيّة ) .

التّحلّي بالذّهب حالة الإحداد:

19 -أجمع العلماء على وجوب الإحداد على المرأة المسلمة في عدّة الوفاة من نكاحٍ صحيحٍ ولو من غير دخولٍ بالزّوجة .

والإحداد: ترك الزّينة الدّاعية إلى إغراء الرّجال بالنّساء عادةً .

ولمّا كان لبس الحليّ من الزّينة المغرية عادةً فيمنع التّحلّي به في العدّة .

ونقل الرّويانيّ عن بعض الشّافعيّة جواز لبسها للحليّ ليلًا ، ولكنّه يكره لغير حاجةٍ ، فلو فعلته لإحراز المال مثلًا لم يكره . وتفصيل ذلك في مصطلحات: ( إحداد ، وتحلية ، وحليّ ) .

تحلية الكعبة وأبواب المساجد وجدرها بالذّهب:

20 -ذهب الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة إلى تحريم تحلية أبواب المساجد وجدرانها ومحاريبها بالذّهب ، وتجب إزالته ، إلاّ إذا استهلك الذّهب فلم يجتمع منه شيء لو أزيل ، فلا تحرم استدامته ، لأنّ ماليّته ذهبت فلا فائدة في إتلافه وإزالته .

ولمّا ولّي عمر بن عبد العزيز الخلافة أراد جمع ما في مسجد دمشق ممّا موّه به من الذّهب، فقيل: إنّه لا يجمع منه شيء ، فتركه .

أمّا الحنفيّة فقال صاحب الدّرّ:"ولا بأس بنقشه خلا محرابه بجصٍّ وماء ذهبٍ من ماله لا من مال الوقف".

قال ابن عابدين: في هذا التّعبير كما قال شمس الأئمّة: إشارة إلى أنّه لا يؤجر ، ويكفيه أن ينحو رأسًا برأسٍ . ا هـ . قال في النّهاية: لأنّ لفظ"لا بأس"دليل على أنّ المستحبّ غيره ، لأنّ البأس الشّدّة . ولهذا نقل في الفتاوى الهنديّة عن المضمران أنّ الصّرف إلى الفقراء أفضل وعليه الفتوى . ا هـ .

وقيل: يكره ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إنّ من أشراط السّاعة أن تزيّن المساجد » الحديث . وقيل: يستحبّ لما في ذلك من إكرام المساجد ورفع شأنها .

وهو وجه عند الشّافعيّة أيضًا .

وعند المالكيّة يكره ذلك لكونه قد يشغل المصلّي ، فإن زيّن المسجد بالذّهب بطريقةٍ لا تشغل المصلّي جاز في ظاهر المذهب .

وقد صرّح علماء الشّافعيّة في أصحّ وجهين بتحريم تحلية الكعبة وسائر المساجد بالذّهب لما في ذلك من السّرف وكسر قلوب الفقراء ، ولكونه لم يعمل به الرّسول صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السّلف الصّالح . والوجه الآخر للشّافعيّة الجواز .

تحلية المصحف بالذّهب:

21 -تحلية الكتب بالذّهب لا يجوز في غير القرآن ، صرّح بذلك المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وغيرهم لما في ذلك من تضييق النّقدين ولأنّ الكتب الأخرى لا يجب تعظيمها كالقرآن .

أمّا القرآن فقد اختلف الشّافعيّة في جواز تحليته بالذّهب على أربعة أوجهٍ أصحّها: - كما قال الرّافعيّ - جوازه في المصاحف الّتي للنّساء دون الرّجال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت