التّعريف:
1 -الإقامة في اللّغة مصدر: أقام ، وأقام بالمكان: ثبت به ، وأقام الشّيء: ثبّته أو عدله ، وأقام الرّجل الشّرع: أظهره ، وأقام الصّلاة: أدام فعلها ، وأقام للصّلاة إقامةً: نادى لها . وتطلق الإقامة في الشّرع بمعنيين:
الأوّل: الثّبوت في المكان ، فيكون ضدّ السّفر .
الثّاني: إعلام الحاضرين المتأهّبين للصّلاة بالقيام إليها ، بألفاظٍ مخصوصةٍ وصفةٍ مخصوصةٍ .
أوّلًا: أحكام الإقامة الّتي بمعنى الثّبوت في المكان
أ - إقامة المسافر:
2 -يصبح المسافر مقيمًا إذا دخل وطنه ، أو نوى الإقامة في مكان ما بالشّروط الّتي ذكرها الفقهاء ، وينقطع بذلك عنه حكم السّفر ، وتنطبق عليه أحكام المقيم ، كامتناع القصر في الصّلاة ، وعدم جواز الفطر في رمضان . وإقامة الآفاقيّ داخل المواقيت المكانيّة ، أو في الحرم تعطيه حكم المقيم داخل المواقيت أو داخل الحرم من حيث الإحرام ، وطواف الوداع ، والقدوم ، والقران ، والتّمتّع . وينظر تفصيلات ذلك في ( قران - تمتّع - حجّ - إحرام ) .
ب-إقامة المسلم في دار الحرب:
3 -إقامة المسلم في دار الحرب لا تقدح في إسلامه ، إلاّ أنّه إذا كان يخشى على دينه ، بحيث لا يمكنه إظهاره ، تجب عليه الهجرة إلى دار الإسلام ، لقول اللّه تعالى: « إنّ الّذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، قالوا: فيم كنتم ؟ قالوا: كنّا مستضعفين في الأرض . قالوا: ألم تكن أرض اللّه واسعةً فتهاجروا فيها » ، وهذا إذا كان يمكنه الهجرة ولم يكن به عجز ، لمرضٍ أو إكراهٍ على الإقامة .
أمّا إذا كان لا يخشى الفتنة ويتمكّن من إظهار دينه مع إقامته في دار الحرب ، فإنّه يستحبّ له الهجرة إلى دار الإسلام ، لتكثير المسلمين ومعونتهم ، ولا تجب عليه الهجرة .
وقد كان العبّاس عمّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مقيمًا بمكّة مع إسلامه .
وللفقهاء تفصيلات كثيرة في ذلك: ( ر: جهاد - دار الحرب - دار الإسلام - هجرة ) .
ثانيًا: الإقامة للصّلاة
الألفاظ ذات الصّلة بإقامة الصّلاة:
4 -هناك ألفاظ لها صلة بالإقامة للصّلاة منها:
أ - الأذان: يعرّف الأذان بأنّه: إعلام بدخول وقت الصّلاة بألفاظٍ معلومةٍ مأثورةٍ على صفةٍ مخصوصةٍ يحصل بها الإعلام .
فالأذان والإقامة يشتركان في أنّ كلًّا منهما إعلام ، ويفترقان من حيث إنّ الإعلام في الإقامة هو للحاضرين المتأهّبين لافتتاح الصّلاة ، والأذان للغائبين ليتأهّبوا للصّلاة ، كما أنّ صيغة الأذان قد تنقص أو تزيد عن الإقامة على خلافٍ بين المذاهب .
ب - التّثويب: التّثويب عود إلى الإعلام بعد الإعلام . وهو عند الفقهاء ، زيادة"الصّلاة خير من النّوم".
حكم الإقامة التّكليفيّ:
5 -في حكم الإقامة التّكليفيّ رأيان:
الأوّل: أنّ الإقامة فرض كفايةٍ إذا قام به البعض سقط عن الآخرين ، وإذا ترك أثموا جميعًا . قال بهذا الحنابلة ، وهو رأي لبعض الشّافعيّة في الصّلوات الخمس ، ولبعضٍ آخر للجمعة فقط . وهو رأي عطاءٍ والأوزاعيّ ، حتّى روي عنهما أنّه إن نسي الإقامة أعاد الصّلاة ، وقال مجاهد: إن نسي الإقامة في السّفر أعاد ، ولعلّه لما في السّفر من الحاجة إلى إظهار الشّعائر . واستدلّ للقول بأنّها فرض كفايةٍ بكونها من شعائر الإسلام الظّاهرة ، وفي تركها تهاون ، فكانت فرض كفايةٍ مثل الجهاد .
الثّاني: أنّ الإقامة سنّة مؤكّدة ، وهو مذهب المالكيّة ، والرّاجح عند الشّافعيّة ، وهو الأصحّ عند الحنفيّة ، وقال محمّد بالوجوب ، ولكن المراد بالسّنّة هنا السّنن الّتي هي من شعائر الإسلام الظّاهرة ، فلا يسع المسلمين تركها ، ومن تركها فقد أساء ، لأنّ ترك السّنّة المتواترة يوجب الإساءة وإن لم يكن من شعائر الإسلام ، فهذا أولى ، وفسّر أبو حنيفة السّنّيّة بالوجوب ، حيث قال في التّاركين: أخطئوا السّنّة وخالفوا وأثموا ، والإثم إنّما يلزم بترك الواجب . واحتجّوا للسّنّيّة « بقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابيّ المسيء صلاته: افعل كذا وكذا» . ولم يذكر الأذان ولا الإقامة مع أنّه صلى الله عليه وسلم ذكر الوضوء واستقبال القبلة وأركان الصّلاة ولو كانت الإقامة واجبةً لذكرها .
تاريخ تشريع الإقامة وحكمتها:
6 -تاريخ تشريع الإقامة هو تاريخ تشريع الأذان ( ر: أذان ) .
أمّا حكمتها: فهي إعلاء اسم اللّه تعالى واسم رسوله صلى الله عليه وسلم وإقرار للفلاح والفوز عند كلّ صلاةٍ في اليوم أكثر من مرّةٍ ، لتركيز ذلك في نفس المسلم ، وإظهار لشعيرةٍ من أفضل الشّعائر .
كيفيّة الإقامة:
7 -اتّفقت المذاهب على أنّ ألفاظ الإقامة هي نفس ألفاظ الأذان في الجملة بزيادة:"قد قامت الصّلاة - بعد - حيّ على الفلاح". وكذلك اتّفقوا على أنّ التّرتيب بين ألفاظها هو نفس ترتيب ألفاظ الأذان ، إلاّ أنّهم اختلفوا في تكرار وإفراد ألفاظها على الوجه الآتي:
اللّه أكبر . تقال في بدء الإقامة"مرّتين"عند المذاهب الثّلاثة ، وأربع مرّاتٍ عند الحنفيّة . أشهد أن لا إله إلاّ اللّه . تقال"مرّةً واحدةً"عند المذاهب الثّلاثة"ومرّتين"عند الحنفيّة . أشهد أنّ محمّدًا رسول اللّه . تقال"مرّةً واحدةً"عند المذاهب الثّلاثة"ومرّتين"عند الحنفيّة . حيّ على الصّلاة . تقال: « مرّةً واحدةً " عند المذاهب الثّلاثة"ومرّتين"عند الحنفيّة . حيّ على الفلاح . تقال: « مرّةً واحدةً " عند المذاهب الثّلاثة"ومرّتين"عند الحنفيّة . قد قامت الصّلاة . تقال"مرّتين"عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة"ومرّةً واحدةً"عند المالكيّة على المشهور .