اللّه أكبر . تقال"مرّتين"على المذاهب الأربعة .
لا إله إلاّ اللّه . تقال"مرّةً واحدةً"على المذاهب الأربعة . ويستخلص من ذلك أنّ المذاهب الثّلاثة تختلف عن الحنفيّة بإفراد أكثر ألفاظ الإقامة كما تقدّم . واحتجّوا بما روي عن أنسٍ قال: « أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة » . وبما روي عن ابن عمر قال: « إنّما كان الأذان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مرّتين مرّتين ، والإقامة مرّةً مرّةً » . أمّا الحنفيّة فيجعلون الإقامة مثل الأذان بزيادة"قد قامت الصّلاة"مرّتين بعد"حيّ على الفلاح". واحتجّوا بحديث عبد اللّه بن زيدٍ الأنصاريّ ، « أنّه جاء إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول اللّه: رأيت في المنام كأنّ رجلًا قام وعليه بردان أخضران ، فقام على حائطٍ فأذّن مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى » ولما روي كذلك عن عبد اللّه بن زيدٍ « فاستقبل القبلة يعني الملك ، وقال: اللّه أكبر . اللّه أكبر .. إلى آخر الأذان . قال ثمّ أمهل هنيهةً ، ثمّ قام فقال مثلها ، ألا أنّه قال: زاد بعد ما قال: حيّ على الفلاح: قد قامت الصّلاة ، قد قامت الصّلاة » . وأمّا المالكيّة فيختلفون عن غيرهم في تثنية قد قامت الصّلاة ، فالمشهور عندهم أنّها تقال مرّةً واحدةً . لما روى أنس قال: « أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة » .
حدر الإقامة:
8 -الحدر هو الإسراع وقطع التّطويل .
وقد اتّفق الفقهاء على الحدر في الإقامة والتّرسّل في الأذان ، لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا أذّنت فترسّل ، وإذا أقمت فاحدر » ، ولما روى أبو عبيدٍ بإسناده ، عن عمر رضي الله عنه أنّه قال لمؤذّن بيت المقدس:"إذا أذّنت فترسّل ، وإذا أقمت فاحذم"
قال الأصمعيّ: وأصل الحذم - بالحاء المهملة - في المشي إنّما هو الإسراع .
وقت الإقامة:
9 -شرعت الإقامة أهبةً للصّلاة بين يديها ، تفخيمًا لها كغسل الإحرام ، وغسل الجمعة ، ثمّ لإعلام النّفس بالتّأهّب والقيام للصّلاة ، وإعلام الافتتاح . ولا يصحّ تقديمها على وقت الصّلاة ، بل يدخل وقتها بدخول وقت الصّلاة ، ويشترط لها شرطان ، الأوّل: دخول الوقت ، والثّاني: إرادة الدّخول في الصّلاة . فإن أقام قبيل الوقت بجزءٍ يسيرٍ بحيث دخل الوقت عقب الإقامة ، ثمّ شرع في الصّلاة عقب ذلك لم تحصل الإقامة ، وإن أقام في الوقت وأخّر الدّخول في الصّلاة بطلت إقامته إن طال الفصل ، لأنّها تراد للدّخول في الصّلاة فلا يجوز إطالة الفصل .
ما يشترط لإجزاء الإقامة:
10 -يشترط في الإقامة ما يأتي:
دخول الوقت ، ونيّة الإقامة ، والأداء باللّغة العربيّة ، والخلوّ من اللّحن المغيّر للمعنى ، ورفع الصّوت . ولكن رفع الصّوت بالإقامة يكون أخفّ من رفعه بالأذان ، لاختلاف المقصود في كلٍّ منهما . فالمقصود من الأذان: إعلام الغائبين بالصّلاة ، أمّا الإقامة فالمقصود منها طلب قيام الحاضرين فعلًا للصّلاة ، وقد تقدّم ذلك في وقت الإقامة .
وكذلك يشترط التّرتيب بين الكلمات والموالاة بين ألفاظ الإقامة .
وفي هذه الشّروط خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح"أذان".
شرائط المقيم:
11 -تشترك الإقامة مع الأذان في هذه الشّرائط ونذكرها إجمالًا ، ومن أراد زيادة تفصيلٍ فليرجع إلى مصطلح ( أذان ) ، وأوّل هذه الشّروط .
أ - الإسلام: اتّفق الفقهاء على اشتراط الإسلام في المقيم ، فلا تصحّ الإقامة من الكافر ولا المرتدّ لأنّها عبادة ، وهما ليسا من أهلها .
ب - الذّكورة: اتّفق الفقهاء على عدم جواز أذان المرأة وإقامتها لجماعة الرّجال ، لأنّ الأذان في الأصل للإعلام ، ولا يشرع لها ذلك ، والأذان يشرع له رفع الصّوت ، ولا يشرع لها رفع الصّوت ، ومن لا يشرع في حقّه الأذان لا يشرع في حقّه الإقامة .
وأمّا إذا كانت منفردةً أو في جماعة النّساء ففيه اتّجاهات .
الأوّل: الاستحباب . وهو قول المالكيّة والشّافعيّة ، وهي رواية عند الحنابلة .
الثّاني: الإباحة . وهي رواية عن أحمد .
الثّالث: الكراهة . وهو قول الحنفيّة .
ج - العقل: نصّ فقهاء المذاهب على بطلان أذان وإقامة المجنون والمعتوه والسّكران ، وقالوا: يجب إعادة أذانهم ، ولم يخالف في هذا إلاّ بعض الحنفيّة في السّكران ، حيث قالوا بكراهة أذانه وإقامته واستحباب إعادتهما .
د - البلوغ: للعلماء في إقامة الصّبيّ ثلاثة آراء:
الأوّل: لا تصحّ إقامة الصّبيّ سواء أكان مميّزًا أم غير مميّزٍ ، وهو رأي عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة .
الثّاني: تصحّ إقامته إن كان مميّزًا عاقلًا ، وهو رأي آخر في تلك المذاهب .
الثّالث: الكراهة إذا كان مميّزًا ، وهو رأي للحنفيّة .
هـ- العدالة: في إقامة الفاسق ثلاثة أقوالٍ:
الأوّل: لا يعتدّ بها ، وهو رأي للحنفيّة ، ورأي للحنابلة .
الثّاني: الكراهة: وهو رأي للحنفيّة ، والشّافعيّة ، والمالكيّة .
الثّالث: يصحّ ويستحبّ إعادته . وهو رأي للحنفيّة والحنابلة .
وينظر تفصيل وتوجيه ذلك في ( الأذان ) .
و-الطّهارة: اتّفق الفقهاء على كراهة الإقامة مع الحدث الأصغر ، لأنّ السّنّة وصل الإقامة بالشّروع بالصّلاة ، واتّفقوا على سنّيّة الإعادة ما عدا الحنفيّة . وفي رأيٍ للحنفيّة أنّ إقامة المحدث حدثًا أصغر جائزة بغير كراهةٍ .
أمّا من الحدث الأكبر ففيه رأيان:
الأوّل: ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وهو إحدى الرّوايتين عند الحنابلة ، إلى كراهة إقامة المحدث حدثًا أكبر .