فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2053

الثّاني: الرّواية الأخرى عند الحنابلة: بطلان الأذان مع الحدث الأكبر ، وهو قول عطاءٍ ومجاهد والأوزاعيّ وإسحاق .

ما يستحبّ في الإقامة:

12 -اتّفقت المذاهب على استحباب الحدر في الإقامة والتّرسّل في الأذان كما مرّ ( ف ) . وفي الوقف على آخر كلّ جملةٍ في الإقامة رأيان:

الأوّل: قال المالكيّة ، وهو رأي للحنفيّة ، الإقامة معربة إن وصل كلمةً بكلمةٍ . فإن وقف المقيم وقف عليها بالسّكون .

الثّاني: قال الحنابلة ، وهو رأي آخر للحنفيّة ، ورأي للمالكيّة: الإقامة على الجزم مثل الأذان ، لما روي عن النّخعيّ موقوفًا عليه ومرفوعًا إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « الأذان جزم ، والإقامة جزم ، والتّكبير جزم » . وفي التّكبيرتين الأوليين أقوال ، فالتّكبيرة الأولى فيها قولان:

الأوّل ، للحنفيّة والمالكيّة: فيها الوقف بالسّكون ، والفتح ، والضّمّ .

الثّاني ، رأي للمالكيّة: فيها السّكون ، أو الضّمّ . أمّا التّكبيرة الثّانية ففيها أيضًا قولان: الأوّل ، رأي للمالكيّة ، ورأي للحنفيّة: الجزم لا غير ، لما روي أنّ « الإقامة جزم » .

الثّاني: الإعراب وهو: الضّمّ ، وهو رأي آخر للمالكيّة ، ورأي للحنفيّة ، والجميع جائز ، ولكن الخلاف في الأفضل والمستحبّ .

13 -ومن مستحبّات الأذان والإقامة عند المذاهب: استقبال القبلة ، غير أنّهم استثنوا من ذلك الالتفات عند الحيعلتين"حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح". وفي الالتفات عند الحيعلتين في الإقامة ثلاثة آراء .

الأوّل: يستحبّ الالتفات عند الحيعلتين .

الثّاني: يستحبّ إذا كان المكان متّسعًا ، ولا يستحبّ إذا كان المكان ضيّقًا ، أو الجماعة قليلةً . وهذان الرّأيان للحنفيّة والشّافعيّة .

الثّالث: لا يستحبّ أصلًا لأنّ الاستحباب في الأذان كان لإعلام الغائبين ، والإقامة لإعلام الحاضرين المنتظرين للصّلاة ، فلا يستحبّ تحويل الوجه ، وهذا الرّأي للحنابلة ، وهو رأي للحنفيّة ، ورأي للشّافعيّة . ويؤخذ من كلام المالكيّة جواز الالتفات في الحيعلتين . وفي رأيٍ آخر أنّ المستحبّ هو استقبال القبلة في الابتداء .

14 -ويستحبّ فيمن يقيم الصّلاة: أن يكون تقيًّا ، عالمًا بالسّنّة ، وعالمًا بأوقات الصّلاة ، وحسن الصّوت ، مرتفعه من غير تطريبٍ ولا غناءٍ ، وتفصيل ذلك في الأذان .

15 -واتّفق الفقهاء على أنّه يستحبّ لمقيم الصّلاة أن يقيم واقفًا . وتكره الإقامة قاعدًا من غير عذرٍ . فإن كان بعذرٍ فلا بأس . قال الحسن العبديّ: « رأيت أبا زيدٍ صاحب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكانت رجله أصيبت في سبيل اللّه ، يؤذّن قاعدًا »

ولما روي أنّ « الصّحابة كانوا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في مسيرٍ فانتهوا إلى مضيقٍ ، وحضرت الصّلاة ، فمطرت السّماء من فوقهم ، والبلّة من أسفل فيهم ، فأذّن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته وأقام ، فتقدّم على راحلته ، فصلّى بهم يومئ إيماءً ، يجعل السّجود أخفض من الرّكوع » . كما تكره إقامة الماشي والرّاكب في السّفر وغيره من غير عذرٍ . لما روي أنّ بلالًا رضي الله عنه « أذّن وهو راكب ، ثمّ نزل وأقام على الأرض » . ولأنّه لو لم ينزل لوقع الفصل بين الإقامة والشّروع في الصّلاة بالنّزول وأنّه مكروه ، ولأنّه يدعو النّاس إلى القيام للصّلاة وهو غير متهيّئٍ لها .

ويرى الحنابلة أنّ إقامة الرّاكب في السّفر بدون عذرٍ جائزةً بدون كراهةٍ .

ما يكره في الإقامة

16 -يكره في الإقامة: ترك شيءٍ من مستحبّاتها الّتي سبقت الإشارة إليها ، وممّا يكره أيضًا: الكلام في الإقامة لغير ضرورةٍ إذا كان كثيرًا ، أمّا إن كان الكلام في الإقامة لضرورةٍ مثل ما لو رأى أعمى يخاف وقوعه في بئرٍ ، أو حيّةً تدبّ إلى غافلٍ ، أو سيّارةً توشك أن تدهمه وجب عليه إنذاره ويبني على إقامته .

أمّا الكلام القليل لغير ضرورةٍ ففيه رأيان:

الأوّل: لا يكره بل يؤدّي إلى ترك الأفضل . قال بهذا الحنفيّة والشّافعيّة ، واستدلّوا لذلك بما ثبت في الصّحيح من « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تكلّم في الخطبة » فالأذان أولى . ألاّ يبطل ، وكذلك الإقامة ، ولأنّهما يصحّان مع الحدث ، وقاعدًا ، وغير ذلك من وجوه التّخفيف .

الثّاني: يكره له ذلك ، ويبني على إقامته ، وبهذا قال الزّهريّ والمالكيّة والحنابلة ، لأنّ الإقامة حدر ، وهذا يخالف الوارد ، ويقطع بين كلماتها . واتّفق الفقهاء على أنّ التّمطيط والتّغنّي والتّطريب بزيادة حركةٍ أو حرفٍ أو مدٍّ أو غيرها في الأوائل والأواخر مكروه ، لمنافاة الخشوع والوقار . أمّا إذا تفاحش التّغنّي والتّطريب بحيث يخلّ بالمعنى فإنّه يحرم بدون خلافٍ في ذلك . لما روي أنّ رجلًا قال لابن عمر: « إنّي لأحبّك في اللّه . قال: وأنا أبغضك في اللّه ، إنّك تتغنّى في أذانك » . قال: حمّاد يعني التّطريب .

إقامة غير المؤذّن:

17 -قال الشّافعيّة والحنابلة: ينبغي أن يتولّى الإقامة من تولّى الأذان . واحتجّوا بما روي عن الحارث الصّدائيّ أنّه قال: « بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بلالًا إلى حاجةٍ له فأمرني أن أؤذّن فأذّنت ، فجاء بلال وأراد أن يقيم ، فنهاه عن ذلك وقال: إنّ أخا صداءٍ هو الّذي أذّن ، ومن أذّن فهو الّذي يقيم » ولأنّهما فعلان من الذّكر يتقدّمان الصّلاة ، فيسنّ أن يتولّاهما واحد كالخطبتين ، ووافقهم الحنفيّة على هذا الرّأي إذا كان المؤذّن يتأذّى من إقامة غيره ، لأنّ أذى المسلم مكروه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت