فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 2053

سجود *

التّعريف:

1 -السّجود لغةً: الخضوع والتّطامن والتّذلّل والميل ووضع الجبهة بالأرض ، وكلّ من تذلّل وخضع فقد سجد ، ويقال: سجد البعير إذا خفض رأسه ليركب ، وسجدت النّخلة إذا مالت من كثرة حملها ، وسجد الرّجل إذا طأطأ رأسه وانحنى ، ومنه سجود الصّلاة وهو وضع الجبهة على الأرض ، والاسم السّجدة .

والمسجد بيت الصّلاة الّذي يتعبّد فيه ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: « جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا » .

وجمعه مساجد ، والمسجد - بفتح الجيم - موضع السّجود من بدن الإنسان ، وجمعه كذلك مساجد ، وهي جبهته وأنفه ويداه وركبتاه وقدماه .

ومن هذا قولهم: ويجعل الكافور في مساجده: أي الميّت .

قال الرّاغب الأصفهانيّ: السّجود للّه عامّ في الإنسان ، والحيوانات ، والجمادات وذلك ضربان:

الأوّل: سجود باختيار وليس ذلك إلاّ للإنسان ، وبه يستحقّ الثّواب ، ومنه قوله تعالى: { فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } .

الثّاني: سجود تسخير ، وهو للإنسان والحيوانات والنّبات والجمادات ، وإليه يشير قوله تعالى: { وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ } وقوله تعالى: { يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ } .

فهذا سجود تسخير ، وهو الدّلالة الصّامتة النّاطقة المنبّهة على كونها مخلوقةً ، وأنّها خلق فاعل حكيم ، وخصّ السّجود في الشّريعة بالرّكن المعروف من الصّلاة ، وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن وسجود الشّكر .

الحكم التّكليفيّ:

أوّلًا: سجود الصّلاة:

2 -أجمع الفقهاء على فرضيّة السّجود في الصّلاة وأنّه ركن من أركان الصّلاة بنصّ الكتاب والسّنّة والإجماع .

أمّا الكتاب فقوله تعالى: { أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

وأمّا السّنّة فمنها حديث المسيء صلاته قال فيه صلى الله عليه وسلم: « ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجدًا » . وقوله صلى الله عليه وسلم: « أمرت أنّ أسجد على سبعة أعظم » .

كما أجمعوا على وجوب سجدتين في كلّ ركعة من ركعات الصّلاة ، سواء كانت هذه الصّلاة فرضًا أو سنّةً .

3 -واتّفقوا على أنّ أكمل السّجود هو أن يسجد المصلّي على سبعة أعضاء ، وهي الجبهة مع الأنف ، واليدان ، والرّكبتان ، والقدمان ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - والرّجلين والرّكبتين وأطراف القدمين » .

وفي رواية: « أمرت بالسّجود على سبعة أعظم اليدين ، والرّكبتين ، والقدمين ، والجبهة» . ومن كمال السّجود أن ترتفع أسافله على أعاليه كاشفًا وجهه ليباشر به الأرض .

وأن يطمئنّ ساجدًا لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: « ثمّ اسجد حتّى تطمئنّ ساجدًا » وقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا سجدت فأمكن وجهك من السّجود كلّه حتّى تطمئنّ ساجدًا ولا تنقر نقرًا » . لما روي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: « لمّا نزلت { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم. فلمّا نزلت { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } قال: اجعلوها في سجودكم » .

وأن يعتدل في سجوده ويرفع ذراعيه عن الأرض ، ولا يفترشهما ، وينصب القدمين ويوجّه أصابع الرّجلين واليدين إلى القبلة ، لما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « اعتدلوا في السّجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب » .

وعن عائشة رضي الله عنها « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان ينهى أن يفترش الرّجل ذراعيه افتراش السّبع » . وعن أبي حميد « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: إذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة » .

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب » .

وعن وائل بن حجر رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: كان إذا سجد ضمّ أصابعه وجعل يديه حذو منكبيه » .

وروي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إذا سجد العبد سجد كلّ عضو منه فليوجّه من أعضائه إلى القبلة ما استطاع » .

وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه لما روى أحمر بن جزء « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتّى نأوي له » .

وروي « أنّه كان إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمرّ بين يديه لمرّت » .

وأن يرفع بطنه عن فخذيه لما رواه أبو حميد « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: كان إذا سجد فرّج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه » .

وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: « أتيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من خلفه فرأيت بياض بطنه وهو مجخّ ، قد فرّج بين يديه » .

وأن يفرّج بين رجليه أي بين قدميه وفخذيه وركبتيه ، لما رواه أبو حميد في وصف صلاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « إذا سجد فرّج بين رجليه » .

وأن يضع راحتيه على الأرض مبسوطتين مضمومتي الأصابع بعضها إلى بعض مستقبلًا بهما القبلة ، ويضعهما حذو منكبيه ، لقول أبي حميد: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وضع كفّيه حذو منكبيه » .

وقال بعضهم: يضعهما بحذاء أذنيه ، لما رواه وائل بن حجر رضي الله عنه: « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سجد فجعل كفّيه بحذاء أذنيه » وفي رواية: « ثمّ سجد ووضع وجهه بين كفّيه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت