فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 2053

6 -يصرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّ سجود الشّكر تعتبر في صفاته صفات سجود التّلاوة خارج الصّلاة ، وإذا أراد أن يسجد للشّكر للّه تعالى يستقبل القبلة ويكبّر ويسجد سجدةً يحمد اللّه تعالى فيها ويسبّحه . ثمّ يكبّر تكبيرةً أخرى ويرفع رأسه .

قال في الفتاوى الهنديّة: كما في سجود التّلاوة ، وقد قال في سجود التّلاوة: يكبّر للسّجود ولا يرفع يديه . وإذا رفع من السّجود فلا تشهّد عليه ولا سلام .

غير أنّ في التّشهّد والتّسليم عند الشّافعيّة من سجود الشّكر بعد الرّفع ثلاثة أقوال أصحّها: أنّه يسلّم ولا يتشهّد .

وعند الحنابلة اختلاف في سجود التّلاوة هل يرفع يديه عند تكبيرتها الأولى أم لا ، ومقتضى ذلك جريان الخلاف في مثل ذلك في سجدة الشّكر ، ويسلّم ، ولا تشهّد عليه .

وصرّحوا أيضًا بأنّه يعتبر في سجود الشّكر السّجود على الأعضاء السّبعة ، وأنّ ذلك ركن فيه ، ويجب فيه التّكبير والتّسبيح ، إلاّ أنّه ليس فيه تشهّد ولا جلوس له ، وأنّه تجزئ فيه تسليمة واحدة .

سجود الشّكر في الصّلاة:

7 -يصرّح الشّافعيّة والحنابلة أنّه لا يجوز أن يسجد للشّكر وهو في الصّلاة ، لأنّ سببها خارج عن الصّلاة ، فإن سجد في الصّلاة بطلت صلاته .

قالوا: إلاّ أن يكون جاهلًا أو ناسيًا فلا تبطل ، كما لو زاد في الصّلاة سجدةً نسيانًا .

وفي قول عند الحنابلة: لا بأس بسجود الشّكر في الصّلاة .

وقد اختلف في سجدة سورة ( ص ) فقيل: هي للشّكر ، وهو ما ذهب إليه الشّافعيّة والحنابلة لما روى البخاريّ « عن ابن عبّاس أنّه قال: ص ليست من عزائم السّجود ، وقد رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يسجد فيها » .

وروى النّسائيّ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: سجدها داود توبةً ، ونسجدها شكرًا » . وقيل: هي للتّلاوة وإليه ذهب الحنفيّة .

من أجل ذلك فلو سجد عند سجدة سورة ( ص ) في الصّلاة بطلت صلاته عند الحنابلة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة ما لم يكن جاهلًا أو ناسيًا .

أمّا عند الحنفيّة فلا تبطل ، وقد وافقهم على ذلك بعض الشّافعيّة من حيث إنّها وإن كانت للشّكر إلاّ أنّ لها تعلّقًا بالصّلاة ، فهي ليست لمحض الشّكر ، وهو وجه عند الحنابلة كما في المغني .

قال الرّمليّ من الشّافعيّة: إن كان ناسيًا أو جاهلًا لا تبطل صلاته ، ويسجد للسّهو ، والعالم بحكمها لو سجد إمامه لم يجز له متابعته بل يتخيّر بين انتظاره ومفارقته ، وانتظاره أفضل .

سجود الشّكر في أوقات النّهي:

8 -يكره عند الحنفيّة أن يسجد للشّكر في الوقت الّذي يكره فيه النّفل .

وعند الحنابلة لا ينعقد في تلك الأوقات تطوّع وإن كان له سبب كسجود شكر .

ولا يسجد للشّكر أثناء استماعه لخطبة الجمعة .

إظهار سجود الشّكر وإخفاؤه:

9 -صرّح الشّافعيّة بأنّ من سجد لنعمة أو اندفاع نقمة لا تتعلّق بغير السّاجد يستحبّ إظهار السّجود ، وإن سجد لبليّة في غيره وصاحبها غير معذور كالفاسق ، يظهر السّجود فلعلّه يتوب ، وإن كان معذورًا كالزّمن ونحوه أخفاه لئلاّ يتأذّى به ، وعبّر عن ذلك الحنابلة بأنّ السّجود لرؤية المبتلى إن كان مبتلىً في دينه سجد بحضوره أو بغير حضوره ، وقال: الحمد للّه الّذي عافاني ممّا ابتلاك به . وإن كان البلاء في بدنه سجد وقال ذلك ، وكتمه عنه ، ويسأل اللّه العافية ، وقد قال إبراهيم النّخعيّ: كانوا يكرهون أن يسألوا اللّه العافية بحضرة المبتلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت