فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 2053

زبل .

التّعريف

1 -الزّبل لغةً: السّرقين ، وهما فضلة الحيوان الخارجة من الدّبر ، والمزبلة مكان طرح الزّبل وموضعه ، والجمع مزابل . ويستعمل الفقهاء هذا اللّفظ بنفس المعنى اللّغويّ . وفسّر الحصكفيّ والبهوتيّ السّرقين بالزّبل ، وفي الشّرنبلاليّة: هو رجيع ( فضلة ) ما سوى الإنسان . والسّرقين أصلها: ( سركين ) بالكاف فعرّبت إلى الجيم والقاف ، فيقال سرجين وسرقين ، والرّوث والسّرقين لفظان مترادفان . وعن الأصمعيّ أنّ السّرقين الرّوث . ونقل ابن عابدين أنّ السّرقين هو رجيع ما سوى الإنسان . ويختلف الزّبل عن كلٍّ من الرّوث ، والخثي ، والبعر ، والخرء ، والنّجو ، والعذرة . فالرّوث للفرس والبغل والحمار ، والخثي للبقر والفيل ، والبعر للإبل والغنم ، والذّرق للطّيور ، والنّجو للكلب ، والعذرة للإنسان ، والخرء للطّير والكلب والجرذ والإنسان . وقد يستعمل بعض هذه الألفاظ مكان بعضٍ توسّعًا .

حكم الزّبل من حيث الطّهارة والنّجاسة: اختلف الفقهاء في حكم طهارته وتفصيل ذلك في مصطلح: ( روث ) .

الصّلاة في المزبلة:

2 -يرى الحنفيّة والشّافعيّة كراهة الصّلاة في المزبلة إذا لم تكن بها نجاسة . وجازت الصّلاة بمزبلةٍ عند المالكيّة إذا أمنت من النّجس - بأن جزم أو ظنّ طهارتها - أمّا إذا تحقّقت نجاستها أو ظنّت فلا تجوز الصّلاة فيها ، وإذا صلّى أعاد أبدًا ، وإن شكّ في نجاستها أعاد في الوقت على الرّاجح بناءً على ترجيح الأصل على الغالب وهو قول مالكٍ ، وقال ابن حبيبٍ: يعيد أبدًا ترجيحًا للغالب على الأصل . وذهب الحنابلة إلى عدم صحّة الصّلاة في المزبلة ولو طاهرةً . وللتّفصيل ( ر: صلاة ) .

الصّلاة بالثّوب المصاب بالزّبل:

3 -الزّبل منه ما هو طاهر ، كذرق الطّيور ممّا يؤكل لحمه عند جمهور الفقهاء ، وفضلة سائر الحيوانات الّتي يؤكل لحمها عند المالكيّة والحنابلة ، فإذا أصاب شيء منها بدن الإنسان أو ثوبه لا ينجّسه ، ولا تفسد صلاته عندهم . أمّا الزّبل النّجس ، كفضلة الحيوانات الّتي لا يؤكل لحمها ، وكذلك فضلة الحيوانات مأكولة اللّحم عند من يقول بنجاستها ففيه ما يأتي من التّفصيل: قال الحنفيّة: النّجاسة الغليظة يعفى عنها في الصّلاة قدر الدّرهم فأقلّ ، والخفيفة يعفى عنها قدر ربع الثّوب فأقلّ ، وللتّمييز بينهما ( ر: نجاسة ) . فإذا أصاب الثّوب من الرّوث أو من أخثاء البقر أكثر من قدر الدّرهم لم تجز الصّلاة فيه عند أبي حنيفة ، لأنّ النّصّ الوارد فيه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: { هذا رجس أو ركس } لم يعارضه غيره ، فيكون من النّجاسة الغليظة . وقال أبو يوسف ومحمّد: يجزئه الصّلاة حتّى يفحش ، أي يصل ربع الثّوب ; لأنّ للاجتهاد فيه مساغًا فيثبت التّخفيف في نجاستها . ولأنّ فيه ضرورةً لعدم خلوّ الطّرق فيه . وإن أصابه خرء ما لا يؤكل لحمه من الطّيور كالصّقر والبازي والحدأة وكان أكثر من قدر الدّرهم جازت الصّلاة فيه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ; لأنّها تذرق من الهواء والتّحامي عنها متعذّر فتحقّقت الضّرورة . وقال محمّد: لا تجوز ; لأنّ التّخفيف للضّرورة ، ولا ضرورة هنا لعدم المخالطة .

اقتناء الزّبل واستعماله .

4 -الزّبل الطّاهر يجوز اقتناؤه ، واستعماله في الزّراعة والتّسخين وإنضاج الخبز ونحوها . واختلفوا في الزّبل النّجس . فقال الحنفيّة: يجوز اقتناؤه واستعماله في تنمية الزّرع وإنضاج الخبز ونحوهما . كذلك يجوز الاستفادة من الزّبل واقتناؤه للزّراعة عند الشّافعيّة لكنّه يكره ذلك عندهم . وقالوا: الزّرع النّابت على الزّبل ليس بنجس العين ، لكن ينجس بملاقاة النّجاسة فإذا غسل طهر ، وإذا سنبل فحبّاته الخارجة طاهرة . والأصل عند المالكيّة أنّه لا يجوز الانتفاع بنجسٍ ، لكنّهم استثنوا منه أشياء منها: جعل عذرةٍ بماء سقي الزّرع فيجوز عندهم ، والمعتمد عندهم أنّ الخبز المخبوز على نار الرّوث النّجس طاهر ولو تعلّق به شيء من الرّماد . ولم نعثر للحنابلة على كلامٍ في استعمال الزّبل ، لكنّهم صرّحوا بعدم جواز بيع الزّبل النّجس ، كما سيأتي في الفقرة التّالية .

بيع الزّبل:

5 -يرى الحنفيّة جواز بيع الزّبل لاتّفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على بيعه من غير إنكارٍ ، ولأنّه يجوز الانتفاع به ، فجاز بيعه كسائر الأشياء . وذكر ابن عرفة في بيع الزّبل ثلاثة أقوالٍ للمالكيّة:

أ - المنع ، وهو قياس ابن القاسم للزّبل على العذرة في المنع عند مالكٍ .

ب - الجواز ، وهو قول لابن القاسم .

ج - الجواز للضّرورة ، وهو قول أشهب . وتزاد الكراهة على ظاهر المدوّنة وفهم أبي الحسن . هذا والعمل عند المالكيّة على جواز بيع الزّبل دون العذرة للضّرورة . قال الحطّاب: واعلم أنّ القول بالمنع هو الجاري على أصل المذهب في المنع من بيع النّجاسات ، والقول بالجواز لمراعاة الضّرورة . ومن قال بالكراهة تعارض عنده الأمران ، ورأى أنّ أخذ الثّمن عن ذلك ليس من مكارم الأخلاق . والقول الآخر رأى أنّ العلّة في الجواز إنّما هي الاضطرار ، فلا بدّ من تحقّقها بوجود الاضطرار إليه . وقال الشّافعيّة: بيع زبل البهائم المأكولة وغيرها باطل وثمنه حرام . واستدلّوا بحديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { إنّ اللّه إذا حرّم على قومٍ شيئًا حرّم عليهم ثمنه } . ولأنّ الزّبل نجس العين فلم يجز بيعه كالعذرة . ويرى الحنابلة عدم صحّة بيع الزّبل النّجس بخلاف الطّاهر منه ، كروث الحمام ، وبهيمة الأنعام . وللتّفصيل ( ر: نجاسة ، وبيع منهيّ عنه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت