التّعريف:
1 -السَّلام - بفتح السّين - اسم مصدر سلّم أي: ألقى السّلام ، ومن معاني السّلام السّلامة والأمن والتّحيّة ، ولذلك قيل للجنّة: دار السّلام لأنّها دار السّلامة من الآفات كالهرم والأسقام والموت . قال تعالى: { لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ } .
والسّلام اسم من أسماء اللّه تعالى .
2 -والسّلام يطلق عند الفقهاء على أمور: منها: التّحيّة الّتي يحيّي بها المسلمون بعضهم بعضًا ، والّتي أمر اللّه سبحانه وتعالى بها في كتابه حيث قال: { وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } وقوله تعالى { فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} ذلك أنّ للعرب وغيرهم تحيّات خاصّةً بهم ، فلمّا جاء الإسلام دعا المؤمنين إلى التّحيّة الخاصّة ، وهي قول:"السّلام عليكم"، وقصرهم عليه ، وأمرهم بإفشائه .
والسّلام أيضًا تحيّة أهل الجنّة . قال سبحانه: { وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ ، سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } .
وقد اختير هذا اللّفظ دون غيره ، لأنّ معناه الدّعاء بالسّلامة من الآفات في الدّين والنّفس ، ولأنّ في تحيّة المسلمين بعضهم لبعض بهذا اللّفظ عهدًا بينهم على صيانة دمائهم وأعراضهم وأموالهم .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - التّحيّة:
3 -التّحيّة في اللّغة مصدر حيّاه يحيّيه تحيّةً ، وأصله في اللّغة: الدّعاء بالحياة ، ومنه"التّحيّات للّه". أي: البقاء وقيل: الملك ، ثمّ كثر حتّى استعمل في ما يحيّا به من سلام ونحوه .
فهي أعمّ من السّلام فتشمل السّلام والتّقبيل والمصافحة والمعانقة ونحو ذلك على ما سيأتي.
ب - التّقبيل:
4 -التّقبيل في اللّغة مصدر قبّل ، والاسم منه القُبلة ، والجمع القُبَل .
والتّقبيل صورة من صور التّحيّة .
ج - المصافحة:
5 -المصافحة كما في المصباح: الإفضاء باليد إلى اليد ، وذكر ابن عابدين أنّ المصافحة إلصاق صفحة الكفّ بالكفّ ، وإقبال الوجه بالوجه . فأخذ الأصابع ليس بمصافحة ، خلافًا للرّوافض .
والسّنّة أن تكون بكلتا يديه بغير حائل ، من ثوب أو غيره وعند اللّقاء وبعد السّلام ، وأن يأخذ الإبهام ، فإنّ فيه عرقًا ينبت المحبّة ، وقد تحرم كمصافحة الأمرد .
وقد تكره كمصافحة ذي عاهة ، من برص وجذام .
وتسنّ في غير ذلك مع اتّحاد الجنس خصوصًا لنحو قدوم سفر .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( مصافحة ) .
د - المعانقة:
6 -المعانقة في اللّغة: الضّمّ والالتزام واعتنقت الأمر أخذته بجدّ .
وذكر صاحب الفواكه الدّواني أنّ المعانقة هي جعل الرّجل عنقه على عنق صاحبه .
وقد كرهها مالك كراهة تنزيه لأنّها من فعل الأعاجم .
قال القرافيّ في الذّخيرة: كره مالك المعانقة ، لأنّه لم يرد عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنّه فعلها إلاّ مع جعفر بن أبي طالب لمّا رجع من الحبشة ، ولم يصحبها العمل من الصّحابة بعده .
وأمّا غير المالكيّة من الفقهاء ، كالحنابلة فقالوا بجوازها ، ففي الآداب الشّرعيّة لابن مفلح إباحة المعانقة . ومثلها تقبيل اليد والرّأس تديّنًا وإكرامًا واحترامًا مع أمن الشّهوة .
لحديث « أبي ذرّ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عانقه » .
قال إسحاق بن إبراهيم سألت أبا عبد اللّه عن الرّجل يلقى الرّجل يعانقه قال: نعم فعله أبو الدّرداء .
ومعانقة الأجنبيّة والأمرد حرام ، كما ذكر الشّافعيّة ومعانقة الرّجل زوجته مكروهة في الصّوم ، وكذا معانقة ذوي العاهات من برص وجذام أي: مكروهة .
وأمّا المعانقة فيما سوى ذلك ، كمعانقة الرّجل للرّجل فهي سنّة حسنة خاصّةً عند القدوم من السّفر . وتفصيل ذلك محلّه مصطلح ( معانقة ) .
صيغة السّلام وصيغة الرّدّ:
7 -صيغة السّلام وصفته الكاملة أن يقول المسلم:"السّلام عليكم"بالتّعريف وبالجمع . سواء كان المسلَّمُ عليه واحدًا أو جماعةً ، لأنّ الواحد معه الحفظة كالجمع من الآدميّين وهذه الصّيغة هي المرويّة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعن السّلف الصّالح .
ويجوز أن يقول: سلام عليكم بالتّنكير ، إلاّ أنّ التّعريف أفضل ، لأنّه تحيّة أهل الدّنيا فأمّا"سلام"بالتّنكير فتحيّة أهل الجنّة . كما في قوله تعالى: { سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } .
8-والأكمل أن يقول: السّلام عليكم ، بتأخير الجارّ والمجرور ، فلو قال: عليكم السّلام ، أو عليك السّلام ، كان مخالفًا للأكمل ، لما روي عن « جابر بن سليم قال: لقيت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقلت: عليك السّلام يا رسول اللّه فقال لا تقل عليك السّلام ، فإنّ عليك السّلام تحيّة الميّت ولكن قل: السّلام عليك »
قال القرطبيّ: لمّا جرت عادة العرب بتقديم اسم المدعوّ عليه في الشّرّ كقولهم"عليه لعنة اللّه ، وغضب اللّه"نهاه عن ذلك ، لا أنّ ذاك هو اللّفظ المشروع في حقّ الموتى ، لأنّه عليه السلام ثبت عنه « أنّه سلّم على الموتى ، كما سلّم على الأحياء فقال: السّلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون » .
وهذا ليس على سبيل التّحريم ، بل هو خلاف الأكمل أو مكروه كما قال الغزاليّ . وعلى كلّ حال فيجب ردّ السّلام .