ومن السّنّة أن يستخير اللّه تعالى فيصلّي ركعتين غير الفريضة ثمّ يدعو بدعاء الاستخارة ينظر ( استخارة ) وينبغي إرضاء والديه ومن يتوجّه عليه برّه وطاعته .
ب - يستحبّ أن يرافق في سفره من هو موافق راغب في الخير كارهًا للشّرّ إن نسي ذكّره، وإن ذكر أعانه ، ويستحبّ أن يرافق في سفره جماعةً لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: « قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لو أنّ النّاس يعلمون ما أعلم من الوحدة ما سرى راكب بليل يعني وحده » .
ج - يستحبّ أن يكون سفره يوم الخميس فإن فاته فيوم الاثنين وأن يكون باكرًا ودليل الخميس ما أخرجه البخاريّ « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يحبّ أن يخرج يوم الخميس » وفي رواية: « أقلّ ما كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخرج إلاّ يوم الخميس » ودليل يوم الاثنين « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم هاجر من مكّة يوم الاثنين » ودليل البكور حديث صخر الغامديّ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « اللّهمّ بارك لأمّتي في بكورها قال وكان إذا بعث جيشًا أو سريّةً بعثهم أوّل النّهار ، وكان صخر تاجرًا وكان إذا بعث تجّاره بعثهم أوّل النّهار فأثرى وكثر ماله » .
ويستحبّ السُّرَى في آخر اللّيل لحديث أنس قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « عليكم بالدُّلْجة فإنّ الأرض تطوى باللّيل » .
د - ويستحبّ للمسافر إذا أراد الخروج من منزله أن يصلّي ركعتين يقرأ في الأولى { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وفي الثّانية { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ففي الحديث عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « ما خلّف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السّفر » .
وعن أنس قال « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا ينزل منزلًا إلاّ ودّعه بركعتين » .
هـ - يستحبّ أن يودّع أهله وجيرانه وأصدقاءه وسائر أحبابه وأن يودّعوه ويقول كلّ واحد لصاحبه أستودعك اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك زوّدك اللّه التّقوى وغفر لك ذنبك ويسّر الخير لك حيثما كنت لحديث « ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول للرّجل إذا أراد سفرًا: هلمّ أودّعك كما ودّعني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك » وعن عبد اللّه بن يزيد الخطميّ رضي الله عنه قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يودّع الجيش قال أستودع اللّه دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم » . وعن أنس رضي الله عنه قال: « جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إنّي أريد سفرًا فزوّدني . فقال: زوّدك اللّه التّقوى . فقال: زدني فقال: وغفر ذنبك . قال زدني: قال ويسّر لك الخير حيثما كنت » .
و - يستحبّ أن يؤمّر الرّفقة على أنفسهم أفضلهم وأجودهم رأيًا ويطيعونه لحديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا"قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم » ."
ز - يستحبّ للمسافر أن يكبّر إذا صعد الثّنايا وشبهها ويسبّح إذا هبط الأودية ونحوها ويكره رفع الصّوت لحديث جابر قال « كنّا إذا صعدنا كبّرنا وإذا نزلنا سبّحنا » وعن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه قال: « كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم فكنّا إذا أشرفنا على واد هلّلنا وكبّرنا ارتفعت أصواتنا . فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم يا أيّها النّاس اربعوا على أنفسكم فإنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا إنّه معكم سميع قريب » .
ويستحبّ إذا أشرف على قرية يريد دخولها أو منزل أن يقول اللّهمّ إنّي أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها وشرّ ما فيها . لحديث صهيب رضي الله عنه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم ير قريةً يريد دخولها إلاّ قال حين يراها اللّهمّ ربّ السّموات السّبع وما أظللن وربّ الأرضين السّبع وما أقللن وربّ الشّياطين وما أضللن ، وربّ الرّياح وما أذرين فإنّا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ، ونعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها وشرّ ما فيها » .
ح - يستحبّ للمسافر أن يدعو في سفره في كثير من الأوقات لأنّ دعوته مجابة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « ثلاث دعوات مستجابات دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده » .
ط - السّنّة للمسافر إذا قضى حاجته أن يعجّل الرّجوع إلى أهله لحديث أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال « السّفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجّل إلى أهله »
ويكره أن يطرق أهله طروقًا بغير عذر وهو أن يقدم عليهم في اللّيل .
بل السّنّة أن يقدم أوّل النّهار وإلاّ ففي آخره لحديث أنس قال: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله وكان لا يدخل إلاّ غدوةً أو عشيّةً » .
وقد أوصل النّوويّ آداب السّفر إلى اثنين وستّين أدبًا فصّلها في كتابه المجموع .