فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 2053

صَلاةَ التَّطَوّع *

التّعريف:

1 -التّطوّع لغةً: التّبرّع ، يقال: تطوّع بالشّيء ، تبرّع به ، ومن معانيه في الاصطلاح أنّه اسم لما شرع زيادةً على الفرائض والواجبات . أو ما كان مخصوصًا بطاعة غير واجبة ، أو هو الفعل المطلوب طلبًا غير جازم .

وتفصيل الاصطلاحات الفقهيّة في هذا الموضوع ينظر في مصطلح: ( تطوّع ) .

وصلاة التّطوّع هي ما زادت على الفرائض والواجبات . لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث السّائل عن الإسلام « خمس صلوات في اليوم واللّيلة ، فقيل: هل عليّ غيرها قال: لا، إلاّ أن تطوّع » .

أنواع صلاة التّطوّع:

2 -الأصل في صلاة التّطوّع أن تؤدّى على انفراد ، وهي أنواع:

منها: السّنن الرّواتب ، وهي السّنن التّابعة للفرائض ، وهي عشر ركعات: ركعتان قبل الظّهر ، وركعتان بعده ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر . وقال أبو الخطّاب: وأربع قبل العصر ، لما روى ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « رحم اللّه امرأً صلّى قبل العصر أربعًا » وآكد هذه الرّكعات ركعتا الفجر . حيث قالت عائشة - رضي الله عنها -: « لم يكن النّبيّ صلى الله عليه وسلم على شيء من النّوافل أشدّ منه تعاهدًا على ركعتي الفجر » .

ومن هذه السّنن ما يتقدّم على الفرائض ، ومنها ما يتأخّر عنها ، وفي ذلك معنىً لطيف مناسب:

أمّا في التّقديم فلأنّ النّفوس - لاشتغالها بأسباب الدّنيا - بعيدة عن حال الخشوع والحضور الّتي هي روح العبادة ، فإذا قدّمت النّوافل على الفرائض أنست النّفس بالعبادة .

وأمّا تأخيرها عنها فقد ورد أنّ النّوافل جابرة لنقص الفرائض ، فإذا وقع الفرض ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الّذي قد يقع فيه . وللتّفصيل ينظر: ( راتب ، وسنن رواتب ) . ومن صلاة التّطوّع صلوات معيّنة غير السّنن مع الفرائض والتّطوّعات المطلقة ومنها:

3 -صلاة الضّحى: وهي مستحبّة ، لما روى أبو هريرة قال: « أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهنّ حتّى أموت: صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر ، وصلاة الضّحى ، ونوم على وتر » .

انظر ( صلاة الضّحى ، وصلاة الأوّابين ) .

4 -صلاة التّسبيح: لما روى ابن عبّاس « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دعاه إلى صلاتها مرّةً كلّ يوم ، أو كلّ جمعة ، أو كلّ شهر ، أو كلّ سنة ... أو في العمر مرّةً » . وقال أحمد عنها: ليس فيها شيء يصحّ ، ولم يرها مستحبّةً ، وإن فعلها إنسان فلا بأس ، فإنّ النّوافل والفضائل لا يشترط صحّة الحديث فيها .

وأمثلة الصّلاة المتطوّع بها كثيرة كصلاة الاستخارة ، وصلاة الحاجة ، وصلاة التّوبة ، وصلاة تحيّة المسجد ، وركعتي السّفر وغيرها فليرجع إليها في مصطلحاتها الخاصّة .

الفرق بين أحكام صلاة التّطوّع وأحكام الصّلاة المفروضة:

5 -صلاة التّطوّع تفارق صلاة الفرض في أشياء منها:

الصّلاة جلوسًا:

يجوز التّطوّع قاعدًا مع القدرة على القيام ، ولا يجوز ذلك في الفرض ، لأنّ التّطوّع خير دائم ، فلو ألزمناه القيام لتعذّر عليه إدامة هذا الخير .

أمّا الفرض فإنّه يختصّ ببعض الأوقات ، فلا يكون في إلزامه مع القدرة عليه حرج .

القراءة:

القراءة في التّطوّع تكون فيما سوى الفاتحة في الرّكعات كلّها ، وأمّا القراءة في الرّباعيّة والثّلاثيّة من المكتوبات فهي في الرّكعتين الأوليين فقط .

وينظر التّفصيل في مصطلح: ( قراءة ) .

الجلوس على رأس الرّكعتين:

الجلوس على رأس الرّكعتين في الرّباعيّة والثّلاثيّة في الفرائض ليس بفرض بلا خلاف ، ولا يفسد الفرض بتركه ، وفي التّطوّع اختلاف . انظر مصطلح: ( صلاة ) .

الجماعة في التّطوّع:

الجماعة في التّطوّع ليست بسنّة إلاّ في قيام رمضان ، وفي الفرض واجبة أو سنّة مؤكّدة ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلاّ المكتوبة » . انظر: ( صلاة الجماعة ) .

الوقت والمقدار:

التّطوّع المطلق غير مؤقّت بوقت خاصّ ، ولا مقدّر بمقدار خاصّ ، فيجوز في أيّ وقت كان على أيّ مقدار كان ، إلاّ أنّه يكره في بعض الأوقات وعلى بعض المقادير .

والفرض مقدّر بمقدار خاصّ ، موقّت بأوقات مخصوصة ، فلا تجوز الزّيادة على قدره . انظر: ( أوقات الصّلاة ) .

النّيّة:

يتأدّى التّطوّع المطلق بمطلق النّيّة ، ولا يتأدّى الفرض إلاّ بتعيين النّيّة ، انظر تفصيل ذلك في: ( نيّة ) .

الصّلاة على الرّاحلة وما في معناها:

يجوز التّنفّل على الدّابّة مع القدرة على النّزول ، أمّا أداء الفرض على الدّابّة فإنّه لا يجوز . على تفصيل وخلاف ينظر في: ( الصّلاة على الرّاحلة ) .

الصّلاة في الكعبة وعلى ظهرها:

لا تصحّ الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها عند الحنابلة لقوله تعالى: { وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ } والمصلّي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لها ، وإنّما هو مستقبل لجزء منها .

واستقبال القبلة شرط للصّلاة مع القدرة إلاّ في النّفل للمسافر السّائر ماشيًا أو راكبًا فيصلّي حيث توجّه ، وقيل لا يجوز ذلك إلاّ للرّاكب .

وجوّز أبو حنيفة والشّافعيّ صلاة الفريضة في الكعبة وعلى ظهرها ، لأنّه مسجد ، ولأنّه محلّ لصلاة النّفل ، فكان محلًّا للفرض كخارجها . ولكن النّافلة مبناها على التّخفيف والمسامحة بدليل صلاتها قاعدًا وإلى غير القبلة ، وفي السّفر على الرّاحلة ، وقد « صلّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم في البيت ركعتين » .

ما يكره في صلاة التّطوّع:

6 -المكروه في صلاة التّطوّع نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت