فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 2053

النّوع الأوّل: وهو ما يرجع إلى القدر:

تكره الزّيادة على أربع ركعات بتسليمة واحدة في النّهار ، ولا يكره ذلك في صلاة اللّيل ، فللمصلّي أن يصلّي ستًّا وثمانيًا بتسليمة واحدة .

والأصل في ذلك أنّ النّوافل شرعت تبعًا للفرائض ، والتّبع لا يخالف الأصل فلو زيدت على الأربع في النّهار لخالفت الفرائض ، وهذا هو القياس في اللّيل ، إلاّ أنّ الزّيادة على الأربع إلى الثّماني أو إلى السّتّ معروف بالنّصّ ، وهو ما روي عن « النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان يصلّي باللّيل خمس ركعات ، سبع ركعات ، تسع ركعات ، إحدى عشرة ركعةً ، ثلاث عشرة ركعةً » .

والثّلاث من كلّ واحد من هذه الأعداد الوتر وركعتان من ثلاثة عشر سنّة الفجر ، فيبقى ركعتان وأربع وستّ وثمان ، فيجوز إلى هذا القدر بتسليمة واحدة من غير كراهة .

7-واختلفوا في الزّيادة على الثّماني بتسليمة واحدة:

قال بعضهم: يكره لأنّ هذه الزّيادة على هذا لم ترو عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: لا يكره ، وإليه ذهب السّرخسيّ . قال: لأنّ فيه وصل العبادة بالعبادة فلا يكره .

وقد حكي عن ابن العربيّ المالكيّ أنّ منتهى صلاة الضّحى - عند أهل المذهب المالكيّ - ثمان ، وأقلّها ركعتان ، وأوسطها ستّ ، فما زاد على الأكثر يكره .

النّوع الثّاني: وهو ما يرجع إلى الوقت:

8-فيكره التّطوّع في الأوقات المكروهة ، وهي اثنا عشر ، بعضها يكره التّطوّع فيها لمعنىً في الوقت ، وبعضها يكره التّطوّع فيها لمعنىً في غير الوقت:

فأمّا الّذي يكره التّطوّع فيها لمعنىً يرجع إلى الوقت فهي:

أ - ما بعد طلوع الشّمس إلى أن ترتفع وتبيضّ .

ب - عند استواء الشّمس إلى أن تزول .

ج - عند تغيّر الشّمس ، وهو احمرارها واصفرارها إلى أن تغرب .

وانظر تفصيل ذلك في: ( أوقات الصّلاة ) .

9-ومن الأوقات الّتي يكره فيها التّطوّع لمعنىً في غير الوقت ما بعد الغروب ، لأنّ فيه تأخير المغرب وهو مكروه .

ومنها ما بعد شروع الإمام في الصّلاة ، وقبل شروعه بعدما أخذ المؤذّن في الإقامة ، قضاءً لحقّ الجماعة .

ومنها وقت الخطبة يوم الجمعة ، لأنّها سبب لترك استماع الخطبة .

ومنها ما بعد خروج الإمام للخطبة يوم الجمعة قبل أن يشتغل بها وما بعد فراغه منها قبل أن يشرع في الصّلاة .

ويستثنى من ذلك تحيّة المسجد على خلاف فيها انظر: ( تحيّة ) .

ومنها ما قبل صلاة العيد ، « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يتطوّع قبل العيدين » مع شدّة حرصه على الصّلاة ، وعن عبد اللّه بن مسعود وحذيفة أنّهما كانا ينهيان النّاس عن الصّلاة قبل العيد ، لأنّ المبادرة إلى صلاة العيد مسنونة ، وفي الاشتغال بالتّطوّع تأخيرها ، ولو اشتغل بأداء التّطوّع في بيته يقع في وقت طلوع الشّمس وكلاهما مكروه ، وقيل إنّما يكره ذلك في المصلّى كي لا يشتبه على النّاس أنّهم يصلّون العيد قبل صلاة العيد ، فأمّا في بيته فلا بأس بأن يتطوّع بعد طلوع الشّمس .

وعامّة الحنفيّة على أنّه لا يتطوّع قبل صلاة العيد ، لا في المصلّى ولا في بيته ، فأوّل الصّلاة في هذا اليوم صلاة العيد .

الأوقات المستحبّة للنّفل:

10 -النّوافل المطلقة تشرع في اللّيل كلّه وفي النّهار فيما سوى أوقات النّهي ، وتطوّع اللّيل أفضل من تطوّع النّهار . قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « أفضل الصّلاة بعد الفريضة صلاة اللّيل ، وأفضل التّهجّد جوف اللّيل الآخر » ولما روى عمرو بن عبسة قال: « قلت: يا رسول اللّه أيّ اللّيل أسمع ؟ قال: جوف اللّيل الآخر » .

ويستحبّ الوتر قبل صلاة الفجر ، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر .

والأفضل فعل الوتر في آخر اللّيل ، فإذا غلب على ظنّه أنّه لا يقوم آخر اللّيل فليفعله في أوّله لقوله صلى الله عليه وسلم: « من خاف أن لا يقوم من آخر اللّيل فليوتر أوّله ، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر اللّيل ، فإنّ صلاة آخر اللّيل مشهودة وذلك أفضل » .

انظر: ( صلاة الوتر ) .

الشّروع في صلاة التّطوّع:

11 -يلزم النّفل بالشّروع فيه - عند الحنفيّة والمالكيّة - لقوله تعالى: { وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ولأنّ ما أدّاه صار للّه تعالى فوجب صيانته بلزوم الباقي .

وعند الشّافعيّة والحنابلة لا يلزم ، لأنّه مخيّر فيما لم يفعل بعد ، فله إبطال ما أدّاه تبعًا .

12 -وذهب الحنفيّة أنّه إذا شرع المتطوّع في الصّلاة فقد قيل: لا يلزم بالافتتاح أكثر من ركعتين وإن نوى أكثر من ذلك إلاّ بعارض الاقتداء .

وروي عن أبي يوسف ثلاث روايات:

الأولى - أنّ من افتتح التّطوّع ينوي أربع ركعات ثمّ أفسدها فعليه أن يقضي أربعًا .

الثّانية - أنّ من افتتح النّافلة ينوي عددًا يلزمه بالافتتاح ذلك وإن كان مائة ركعة ، وذلك أنّ الشّروع في كونه سببًا للّزوم كالنّذر ، ثمّ يلزمه بالنّذر جميع ما تناوله كذا بالشّروع .

الثّالثة - أنّ من نوى أربع ركعات لزمه ، وإن نوى أكثر من ذلك لم يلزمه . وكذا في السّنن الرّاتبة أنّه لا يجب بالشّروع فيها إلاّ ركعتان ، حتّى لو قطعها قضى ركعتين لأنّه نفل ، وعلى رواية أبي يوسف ومتأخّري الحنفيّة قضى أربعًا .

وبناءً على ذلك فإنّ من وجب عليه ركعتان بالشّروع ففرغ منهما وقعد على رأس الرّكعتين وقام إلى الثّالثة على قصد الأداء يلزمه إتمام ركعتين أخريين ويبنيهما على التّحريمة الأولى، لأنّ قدر المؤدّى صار عبادةً فيجب عليه إتمام الرّكعتين صيانةً له عن البطلان .

الأفضل في عدد الرّكعات في صلاة التّطوّع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت