فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 2053

13 -أفضل التّطوّع في النّهار أربع أربع في قول الحنفيّة ، فقد صلّى ابن عمر صلاة التّطوّع أربع ركعات بالنّهار ،لما روي عن أبي أيّوب عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « أربع قبل الظّهر ليس فيهنّ تسليم ، تفتح لهنّ أبواب السّماء » ولأنّ مفهوم قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « صلاة اللّيل مثنى مثنى » أنّ صلاة النّهار رباعيّة جوازًا لا تفضيلًا. وقال المالكيّة: النّوافل باللّيل والنّهار مثنى مثنى يسلّم من كلّ ركعتين .

وقال الشّافعيّة: الأفضل للمتنفّل ليلًا ونهارًا أن يسلّم من كلّ ركعتين ، لخبر: « صلاة اللّيل والنّهار مثنى مثنى » .

وقد قال أبو يوسف ومحمّد في صلاة اللّيل: إنّها مثنى .. مثنى .

وصلاة اللّيل - عند أبي حنيفة - أربع ، احتجاجًا بما ورد عن « عائشة أنّها سئلت عن قيام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: ما كان يزيد في رمضان ، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً ، يصلّي أربعًا ، فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ، ثمّ يصلّي أربعًا فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهنّ ، ثمّ يصلّي ثلاثًا » وكلمة: ( كان ) عبارة عن العادة والمواظبة، وما كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يواظب إلاّ على أفضل الأعمال ، وأحبّها إلى اللّه. وعند الحنابلة: صلاة التّطوّع في اللّيل لا تجوز إلاّ مثنى مثنى ، والأفضل في تطوّع النّهار كذلك مثنى مثنى ، وإن تطوّع بأربع في النّهار فلا بأس .

ما يقرأ من القرآن في صلاة التّطوّع:

ليس هناك ما يفيد توقيفًا في القراءة في صلاة التّطوّع ، ولكن هناك ما يفيد ندب آيات أو سور معيّنة في صلوات معيّنة ، منها على سبيل المثال:

الرّكعتان قبل الفجر:

14 -يستحبّ في هاتين الرّكعتين التّخفيف ، ومن صور التّخفيف عند مالك أن يقرأ فيهما بأمّ القرآن فقط ، وقد ورد عن « النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه كان يخفّف ركعتي الفجر على ما روته عائشة قالت: حتّى إنّي أقول: هل قرأ فيهما بأمّ القرآن ؟ » .

وظاهر هذا أنّه كان يقرأ فيهما بأمّ القرآن فقط .

وقال الشّافعيّ: لا بأس بأن يقرأ فيهما بأمّ القرآن مع سورة قصيرة .

وقد روي من طريق أبي هريرة أنّ السّورتين هما:"الكافرون"و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .

وقال ابن عمر: « رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرًا فكان يقرأ في الرّكعتين قبل الفجر بـ { قُلْ يَأَيُّهَا الكَافِرُونَ } و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } » .

وورد عن ابن عبّاس أنّه قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: { قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا ... } الآية الّتي في البقرة منهما: { آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } » .

وروى أبو داود « أنّه قرأ في الثّانية: { رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } أو { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } » ، فسنّ الجمع بينهما ليتحقّق الإتيان بالوارد .

والسّبب في اختلاف الرّوايات اختلاف قراءته صلى الله عليه وسلم في هذه الصّلاة ، واختلافهم في تعيين القراءة في الصّلاة .

وقال أبو حنيفة: لا توقيف في هاتين الرّكعتين في القراءة يستحبّ ، وأنّه يجوز أن يقرأ فيهما المرء حزبه من اللّيل .

الرّكعتان بعد المغرب:

15 -يستحبّ أن يقرأ فيهما { قُلْ يَأَيُّهَا الكَافِرُونَ } و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } لحديث ابن مسعود « ما أحصي ما سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرأ في الرّكعتين بعد المغرب وفي الرّكعتين قبل صلاة الفجر بـ { قُلْ يَأَيُّهَا الكَافِرُونَ } و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } » .

ركعات الوتر الثّلاث:

16 -عن أبيّ بن كعب قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوتر بـ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } ، { قُلْ يَأَيُّهَا الكَافِرُونَ } ، { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } » .

وعن عائشة مثله ، وقالت: « في الثّالثة بـ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } والمعوّذتين » .

وهو قول مالك والشّافعيّ وقال مالك في الشّفع: لم يبلغني فيه شيء معلوم وقد روي عن أحمد أنّه سئل: يقرأ بالمعوّذتين في الوتر ؟ قال: ولم لا يقرأ ؟ ، وذلك لما روت عائشة « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الرّكعة الأولى بـ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } وفي الثّانية { قُلْ يَأَيُّهَا الكَافِرُونَ } وفي الثّالثة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } والمعوّذتين » .

التّحوّل من المكان للتّطوّع بعد الفرض:

17 -من صلّى المكتوبة وأراد أن يتطوّع ، فإن كان إمامًا استحبّ له أن يتحوّل من مكانه وإن كان غير إمام فهو بالخيار إن شاء تحوّل ، وإن شاء تطوّع في مكانه .

وذهب أبو حنيفة والشّافعيّ إلى مشروعيّة التّحوّل بعد الفرض للإمام وغيره ، وهو مرويّ عن ابن عبّاس والزّبير وغيرهما ، إلاّ أنّ الشّافعيّ قال: الفصل بين الفرض والتّطوّع بالكلام يقوم مقام التّحوّل .

والحجّة في ذلك ما روي عن السّائب بن يزيد قال: « صلّيت مع معاوية الجمعة في المقصورة فلمّا سلّم الإمام قمت في مقامي فصلّيت ، فلمّا دخل أرسل إليّ فقال: لا تعد لما فعلت إذا صلّيت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة حتّى تكلّم أو تخرج ، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت