التّعريف:
1 -الدّخول في اللّغة نقيض الخروج .
وفي الاصطلاح: هو الانفصال من الخارج إلى الدّاخل . ويطلق أيضًا على الوطء على سبيل الكناية . قال المطرّزيّ: سواء أكان الوطء مباحًا أو محظورًا .
وقال الفيّوميّ:"دخل بامرأته دخولًا ، كناية عن الجماع أوّل مرّة وغلب استعماله في الوطء المباح"ومنه قوله تعالى: { مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - الخروج:
2 -الخروج في اللّغة نقيض الدّخول . والخروج أيضًا: أوّل ما ينشأ من السّحاب ، قال الأخفش: يقال للماء الّذي يخرج من السّحاب: خروج .
فالدّخول ، والخروج بالمعنى الأوّل ضدّان ، وبالمعنى الثّاني متباينان .
الحكم التّكليفيّ:
3 -للدّخول بإطلاقيه أحكام تعتريه ، وهي تختلف باختلاف مواطنها ، واختلاف ما يتعلّق به الدّخول . ونجمل أهمّها فيما يلي:
أوّلًا: أحكام الدّخول بالإطلاق الأوّل:
دخول المسجد:
4 -يستحبّ لمن أراد دخول المسجد أن يقدّم رجله اليمنى ، ويؤخّر اليسرى عند الدّخول ، ويستحبّ أن يقول: « اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك » وقد ورد أنّه يقال: « أعوذ باللّه العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشّيطان الرّجيم » و « باسم اللّه ، اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد وسلّم ، اللّهمّ اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك » . ويستحبّ لمن دخل المسجد صلاة ركعتين تحيّة المسجد .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( مسجد ) .
دخول مكّة:
5 -يختلف حكم دخول مكّة باختلاف الدّاخل: فالآفاقيّ لا يجوز له دخولها إلاّ محرمًا ، سواء أدخلها حاجًّا أم معتمرًا ، واختلف فيما إذا دخلها لغير النّسك .
ومن كان داخل الميقات فله أن يدخل مكّة بغير إحرام لحاجته ، لأنّه يتكرّر دخوله لحاجته ، وأمّا للحجّ فلا يجوز له دخولها من غير إحرام ، لأنّه لا يتكرّر ، وكذا لأداء العمرة ، لأنّه التزمها بنفسه . وتفصيل ذلك في مصطلح: ( إحرام ) .
ولا بأس بدخول مكّة ليلًا أو نهارًا ، عند الحنفيّة والحنابلة .
وقال المالكيّة والشّافعيّة: يستحبّ أن يكون نهارًا .
ويستحبّ الدّخول من باب بني شيبة عند دخول مكّة اقتداءً بفعله صلى الله عليه وسلم كما يستحبّ أن يقول عند الدّخول الأدعية المأثورة ، وتفصيلها في مصطلح: ( حجّ ، وإحرام ) .
دخول الحائض والجنب المسجد:
6 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لا يجوز للحائض والنّفساء دخول المسجد ، والمكث فيه ولو بوضوء . وكذلك الحكم في الجنب سواء أكان رجلًا أم امرأةً ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: « جاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه شارعةً في المسجد ، فقال: وجّهوا هذه البيوت ، فإنّي لا أحلّ المسجد لحائض ولا جنب » .
واستثنى الفقهاء الدّخول في هذه الحالة إذا كان للضّرورة كالخوف على نفس أو مال ، أو كأن يكون بابه إلى المسجد ولا يمكنه تحويله ولا السّكنى في غيره .
واختلفوا في دخوله مارًّا ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه لا يجوز دخوله للحائض والجنب ولو مارًّا من باب لباب . إلاّ أن لا يجد بدًّا فيتيمّم ويدخل . وبه قال الثّوريّ وإسحاق .
وعند الشّافعيّة والحنابلة لا يمنع الجنب من العبور ، وإليه ذهب ابن مسعود وابن عبّاس وابن المسيّب . وقال الشّافعيّة: إنّ الحائض إذا أرادت العبور في المسجد فإن خافت تلويثه حرم العبور عليها ، وإن أمنت التّلويث جاز العبور على الصّحيح .
وعند الحنابلة تمنع الحائض من المرور في المسجد إن خافت تلويثه .
دخول الصّبيان والمجانين المسجد:
7 -قال النّوويّ: يجوز إدخال الصّبيّ المسجد وإن كان الأولى تنزيه المسجد عمّن لا يؤمن منه تنجيسه .
وصرّح المالكيّة بعدم جواز إدخاله المسجد إن كان لا يكفّ عن العبث إذا نهي عنه ، وإلاّ فيكره . وكذلك المجانين ، لما ورد مرفوعًا: « جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ، وشراءكم وبيعكم ، وخصوماتكم ، ورفع أصواتكم ، وإقامة حدودكم ، وسلّ سيوفكم ، واتّخذوا على أبوابها المطاهر وجمّروها في الجمع » .
دخول الكافر المسجد:
8 -اختلف الفقهاء في جواز دخول الكافر المسجد ، فذهب الشّافعيّة والحنابلة ومحمّد بن الحسن من الحنفيّة إلى أنّه يحرم دخوله المسجد الحرام ، ولا يكره دخوله غيره .
إلاّ أنّ جواز الدّخول مقيّد بالإذن على الصّحيح عند الشّافعيّة والحنابلة ، سواء أكان جنبًا أم لا ، لأنّه لا يعتقد حرمته .
فلو جلس الحاكم فيه للحكم ، فللذّمّيّ دخوله للمحاكمة ، وينزّل جلوسه منزلة إذنه .
ويرى الحنفيّة جوازه مطلقًا إلى المسجد الحرام وغيره ، لما روي « أنّه صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد ، وكانوا كفّارًا ، وقال: ليس على الأرض من نجسهم شيء » وكرهه المالكيّة وهو رواية عند الحنابلة مطلقًا إلاّ لضرورة ، كعمارة لم تمكن من مسلم ، أو كانت من الكافر أتقن .
دخول الحمّام:
9 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ دخول الحمّام مشروع للرّجال والنّساء ، لما روي: « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل الحمّام وتنوّر » "استخدم النّورة"، ودخل خالد بن الوليد حمّام حمص ، وكان الحسن وابن سيرين يدخلان الحمّام ، ولكنّ إباحة الدّخول مقيّدة بما إذا لم يكن منه كشف العورة ، وبغير ذلك من الشّروط الّتي تختلف باختلاف كون الدّاخل رجلًا أو امرأةً . وتفصيل ذلك في مصطلح: ( حمّام ) .
دخول الخلاء: