فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 2053

سجود السّهو *

التّعريف:

1 -السّهو لغةً: نسيان الشّيء والغفلة عنه .

وسجود السّهو عند الفقهاء: هو ما يكون في آخر الصّلاة أو بعدها لجبر خلل ، بترك بعض مأمور به أو فعل بعض منهيّ عنه دون تعمّد .

الحكم التّكليفيّ:

2 -ذهب الحنفيّة والحنابلة في المعتمد عندهم إلى وجوب سجود السّهو .

قال الحنابلة: سجود السّهو لما يبطل عمده الصّلاة واجب ، ودليلهم حديث عبد اللّه بن مسعود قال: « صلّى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خمسًا ، فلمّا انفتل توشوش القوم بينهم فقال: ما شأنكم ؟ قالوا: يا رسول اللّه هل زيد في الصّلاة ؟ قال: لا ، قالوا: فإنّك قد صلّيت خمسًا ، فانفتل ثمّ سجد سجدتين ثمّ سلّم ، ثمّ قال: إنّما أنا بشر مثلكم ، أنسى كما تنسون ، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين » وفي رواية: « فإذا زاد الرّجل أو نقص فليسجد سجدتين » وحديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى ، أثلاثًا أم أربعًا ؟ فليطرح الشّكّ وليبن على ما استيقن ، ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلّم ، فإن كان صلّى خمسًا شفعن له صلاته ، وإن كان صلّى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشّيطان » .

وجه الدّلالة في الحديثين أنّهما اشتملا على الأمر المقتضي للوجوب .

ومذهب المالكيّة: أنّ سجود السّهو سنّة سواء كان قبليًّا أم بعديًّا وهو المشهور من المذهب، وقيل: بوجوب القبليّ ، قال صاحب الشّامل: وهو مقتضى المذهب .

ومذهب الشّافعيّة وهو رواية عند الحنابلة إلى أنّه سنّة .

لقوله صلى الله عليه وسلم: « كانت الرّكعة نافلةً والسّجدتان » .

أسباب سجود السّهو:

أ - الزّيادة والنّقص:

3 -اتّفق الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّه إذا تعمّد المصلّي أن يزيد في صلاته قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا ، أو ينقص من أركانها شيئًا ، بطلت صلاته . لأنّ السّجود يضاف إلى السّهو فيدلّ على اختصاصه به ، والشّرع إنّما ورد به في السّهو قال صلى الله عليه وسلم: « إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين » .

فإذا زاد المصلّي أو نقص لغفلة أو نسيان فقد اختلف العلماء في كيفيّة قضائه ، وتفصيل ذلك يأتي في ثنايا البحث .

ب - الشّكّ:

4 -إذا شكّ المصلّي في صلاته فلم يدر كم صلّى أثلاثًا أم أربعًا ، أو شكّ في سجدة فلم يدر أسجدها أم لا ، فإنّ الجمهور"المالكيّة والشّافعيّة وروايةً للحنابلة"ذهبوا إلى أنّه يبني على اليقين وهو الأقلّ ، ويأتي بما شكّ فيه ويسجد للسّهو . ودليلهم حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدةً صلّى أو ثنتين فليبن على واحدة ، فإن لم يدر ثنتين صلّى أو ثلاثًا فليبن على ثنتين ، فإن لم يدر ثلاثًا صلّى أو أربعًا فليبن على ثلاث ، وليسجد سجدتين قبل أن يسلّم » ولحديث « إذا شكّ أحدكم في صلاته فليلق الشّكّ ، وليبن على اليقين ، فإذا استيقن التّمام سجد سجدتين ، فإن كانت صلاته تامّةً كانت الرّكعة نافلةً والسّجدتان ، وإن كانت ناقصةً كانت الرّكعة تمامًا لصلاته ، وكانت السّجدتان مرغمتي الشّيطان » .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ المصلّي إذا شكّ في صلاته ، فلم يدر أثلاثًا صلّى أم أربعًا وذلك أوّل ما عرض له استأنف ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا شكّ أحدكم في صلاته أنّه كم صلّى فليستقبل الصّلاة » . وإن كان يعرض له كثيرًا بنى على أكبر رأيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا شكّ أحدكم في صلاته فليتحرّ الصّواب » وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين ، لقوله عليه الصلاة والسلام: « إذا سها أحدكم فلم يدر واحدةً صلّى أو ثنتين فليبن على واحدة ، فإن لم يدر ثنتين صلّى أو ثلاثًا فليبن على ثنتين ، فإن لم يدر ثلاثًا صلّى أو أربعًا فليبن على ثلاث ، وليسجد سجدتين قبل أن يسلّم » .

والاستقبال لا يكون إلاّ بعد الخروج من الصّلاة وذلك بالسّلام أو الكلام أو عمل آخر ممّا ينافي الصّلاة ، والخروج بالسّلام قاعدًا أولى ، لأنّ السّلام عرف محلّلًا دون الكلام ، ولا يصحّ الخروج بمجرّد النّيّة بل يلغو ، ولا يخرج بذلك من الصّلاة ، وعند البناء على الأقلّ يقعد في كلّ موضع يحتمل أن يكون آخر الصّلاة تحرّزًا عن ترك فرض القعدة الأخيرة وهي ركن .

وذهب الحنابلة في رواية إلى البناء على غالب الظّنّ ، ويتمّ صلاته ، ويسجد بعد السّلام ، ودليلهم حديث عبد اللّه بن مسعود السّابق: « إذا شكّ أحدكم في صلاته فليتحرّ الصّواب ، فليتمّ عليه ، ثمّ ليسلّم ، ثمّ يسجد سجدتين » .

قال ابن قدامة: واختار الخرقيّ التّفريق بين الإمام والمنفرد . فجعل الإمام يبني على الظّنّ والمنفرد يبني على اليقين . وهو الظّاهر في المذهب نقله عن أحمد والأثرم وغيره . والمشهور عن أحمد: البناء على اليقين في حقّ المنفرد ، لأنّ الإمام له من ينبّهه ويذكّره إذا أخطأ الصّواب ، فليعمل بالأظهر عنده ، فإن أصاب أقرّه المأمومون ، فيتأكّد عنده صواب نفسه ، وإن أخطأ سبّحوا به ، فرجع إليهم فيحصل له الصّواب على كلتا الحالتين وليس كذلك المنفرد ، إذ ليس له من يذكّره فيبني على اليقين ، ليحصل له إتمام صلاته ولا يكون مغرورًا بها . وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: « لا غرار في الصّلاة » .

فإن استوى الأمران عند الإمام بنى على اليقين أيضًا .

الأحكام المتعلّقة بسجود السّهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت