فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 2053

5 -مذهب الحنفيّة: جاء في الفتاوى الهنديّة نقلًا عن التتارخانية الأصل أنّ المتروك ثلاثة أنواع: فرض ، وسنّة ، وواجب ، ففي الفرض إن أمكنه التّدارك بالقضاء يقضي وإلاّ فسدت صلاته ، وفي السّنّة لا تفسد ، لأنّ قيام الصّلاة بأركانها وقد وجدت ، ولا يجبر ترك السّنّة بسجدتي السّهو ، وفي الواجب إن ترك ساهيًا يجبر بسجدتي السّهو ، وإن ترك عامدًا لا . ونقل عن البحر الرّائق أنّه لو ترك سجدةً من ركعة فتذكّرها في آخر الصّلاة سجدها وسجد للسّهو لترك التّرتيب فيه ، وليس عليه إعادة ما قبلها ، ولو قدّم الرّكوع على القراءة لزمه السّجود لكن لا يعتدّ بالرّكوع فيفرض إعادته بعد القراءة .

وذهب المالكيّة إلى أنّ ترك الرّكن إن أمكنه تداركه وجب عليه التّدارك مع سجود السّهو وذلك إذا أتى به في الرّكعة نفسها إلى ما قبل عقد ركعة أخرى بالرّكوع لها ، فإن كان ترك الرّكن في الرّكعة الأخيرة ثمّ سلّم لم يمكنه التّدارك بأداء المتروك بل عليه الإتيان بركعة أخرى ما لم يطل الفصل أو يخرج من المسجد فعليه استئناف الصّلاة .

وقال الشّافعيّة: إن ترك ركنًا سهوًا لم يعتدّ بما فعله بعد المتروك حتّى يأتي بما تركه ، فإن تذكّر السّهو قبل فعل مثل المتروك اشتغل عند الذّكر بالمتروك ، وإن تذكّر بعد فعل مثله في ركعة أخرى تمّت الرّكعة السّابقة به ولغا ما بينهما .

فإن لم يعرف عين المتروك أخذ بأدنى الممكن وأتى بالباقي . وفي الأحوال كلّها سجد للسّهو.

وعند الحنابلة من نسي ركنًا غير التّحريمة فذكره بعد شروعه في قراءة الرّكعة الّتي بعدها بطلت الرّكعة الّتي تركه منها فقط ، لأنّه ترك ركنًا ولم يمكن استدراكه فصارت الّتي شرع فيها عوضًا عنها ، وإن ذكر الرّكن المنسيّ قبل شروعه في قراءة الرّكعة الّتي بعدها عاد لزومًا فأتى به وبما بعده .

الواجبات والسّنن الّتي يجب بتركها سجود السّهو:

6 -اختلف الفقهاء في فيما يطلب له سجود السّهو .

فذهب الحنفيّة إلى وجوب سجود السّهو بترك واجب من واجبات الصّلاة سهوًا ، ويجب عليه قضاؤه إذا لم يسجد للسّهو . قال ابن عابدين: لا تفسد بتركها وتعاد وجوبًا في العمد والسّهو إن لم يسجد له ، وإن لم يعدها يكون فاسقًا آثمًا .

ومن واجبات الصّلاة عندهم القعدة الأولى من الصّلاة الرّباعيّة ، ودعاء القنوت في الوتر ، وتكبيرات العيدين وغيرها .

أمّا المالكيّة والشّافعيّة فقد قسّموا الصّلاة إلى فرائض وسنن .

فالمالكيّة يسجد عندهم لسجود السّهو لثمانية من السّنن وهي: السّورة ، والجهر ، والإسرار، والتّكبير ، والتّحميد ، والتّشهّدان ، والجلوس لهما .

أمّا الشّافعيّة فالسّنّة عندهم نوعان: أبعاض وهيئات ، والأبعاض هي الّتي يجبر تركها بسجود السّهو ، فمنها التّشهّد الأوّل والقعود له ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في التّشهّد الأوّل ، والصّلاة على الآل في التّشهّد الأخير ، والقنوت الرّاتب في الصّبح ، ووتر النّصف الأخير من رمضان ، وقيامه ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم في القنوت . وذهب الحنابلة إلى أنّ ما ليس بركن نوعان واجبات وسنن ، فالواجبات تبطل الصّلاة بتركها عمدًا ، وتسقط سهوًا أو جهلًا ، ويجبر تركها سهوًا بسجود السّهو كالتّكبير ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يكبّر كذلك ، « وقال صلى الله عليه وسلم: صلّوا كما رأيتموني أصلّي » . والتّسميع للإمام والمنفرد دون المأموم ، والتّحميد وغيرها .

موضع سجود السّهو:

7 -لم يتّفق الفقهاء على موضع سجود السّهو: فقد رأى الحنفيّة أنّ موضع سجود السّهو بعد التّسليم مطلقًا سواء في الزّيادة أو النّقصان ، أي أنّه يتشهّد ثمّ يسلّم تسليمةً واحدةً على الأصحّ ثمّ يسجد للسّهو ثمّ يتشهّد ثمّ يسلّم كذلك ، فإن سلّم تسليمتين سقط السّجود لحديث ثوبان رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « لكلّ سهو سجدتان بعدما يسلّم» . ويروى نحو ذلك عن عليّ وسعد بن أبي وقّاص وابن مسعود وعمّار وابن عبّاس وابن الزّبير وأنس .

وذهب المالكيّة وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة ورواية عن أحمد: إلى التّفريق بين الزّيادة والنّقصان فإن وقع السّهو بالنّقص في الصّلاة فالسّجود يكون قبل السّلام .

ودليلهم حديث عبد اللّه بن مالك بن بحينة « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظّهر ، ولم يجلس بينهما ، فلمّا قضى صلاته سجد سجدتين » .

وأمّا الزّيادة فيسجد بعد السّلام لحديث عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه « قال: صلّى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خمسًا فقلنا: يا رسول اللّه: أزيد في الصّلاة ؟ قال: وما ذاك ؟ قالوا: صلّيت خمسًا ، إنّما أنا بشر مثلكم ، أذكر كما تذكرون ، وأنسى كما تنسون ، ثمّ سجد سجدتي السّهو » وروي عن ابن مسعود أنّه قال: كلّ شيء شككت فيه من صلاتك من نقصان من ركوع أو سجود أو غير ذلك ، فاستقبل أكثر ظنّك ، واجعل سجدتي السّهو من هذا النّحو قبل التّسليم ، فأمّا غير ذلك من السّهو فاجعله بعد التّسليم .

وإن جمع بين زيادة ونقص فيسجد قبل السّلام ترجيحًا لجانب النّقص .

والجديد وهو الأظهر عند الشّافعيّة وهو رواية عن أحمد أنّه قبل السّلام ، وروي ذلك عن أبي هريرة ومكحول والزّهريّ ويحيى الأنصاريّ . ودليلهم حديث ابن بحينة وأبيّ - رضي الله عنه - « أنّه عليه الصلاة والسلام سجد قبل السّلام » . كما سبق ، ولأنّه يفعل لإصلاح الصّلاة ، فكان قبل السّلام كما لو نسي سجدةً من الصّلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت