التّعريف:
1 -الطّواف لغةً: الدّوران حول الشّيء ، يقال: طاف حول الكعبة وبها يطوف طوفًا وطوفانًا بفتحتين ، والمطاف: موضع الطّواف .
وتطوّف وطوّف: بمعنى طاف ، ومنه قوله تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } أصله يتطوّف ، قلبت التّاء طاءً ثمّ أدغمت .
وفي الاصطلاح: الطّواف: هو الدّوران حول البيت الحرام .
الألفاظ ذات الصّلة:
السّعي:
2 -السّعي في اللّغة: المشي ، وأيضًا القصد إلى الشّيء ، والعدو ، والتّصرّف في الأعمال .
واصطلاحًا: المشي بين الصّفا والمروة .
وقد يطلق على السّعي الطّواف ، والتّطوّف ، كما سبق في الآية: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } .
أنواع الطّواف:
3 -يتنوّع الطّواف بحسب سبب مشروعيّته إلى سبعة أنواع ، وهي: طواف القدوم ، طواف الزّيارة ، طواف الوداع ، طواف العمرة ، طواف النّذر ، طواف تحيّة المسجد الحرام، طواف التّطوّع .
كذا عدّها الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة .
وعدّها الشّافعيّة ستّةً: طواف القدوم ، طواف الرّكن ، طواف الوداع ، طواف ما يتحلّل به في الفوات ، طواف النّذر ، طواف التّطوّع .
وقولهم"طواف الرّكن": يشمل طواف ركن الحجّ وركن العمرة ، وقولهم:"طواف التّطوّع"يشمل تحيّة المسجد ، أي المسجد الحرام ، لاعتبار أنّ تحيّة المسجد بالصّلاة تنوب عن الطّواف .
واختصّ مذهب الشّافعيّة بطواف ما يتحلّل به في الفوات ، فإنّه يدخل في العمرة عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، لأنّ من فاته الحجّ يتحلّل بعمرة عندهم ، ويتحلّل بطواف وسعي وحلق عند الشّافعيّة ، حتّى لو سعى بعد طواف القدوم سقط عنه السّعي ، ولا ينقلب عمله هذا إلى عمرة عند الشّافعيّة .
ولكلّ نوع من هذه الأنواع أحكامه على التّفصيل التّالي:
أوّلًا: طواف القدوم:
4 -ويسمّى طواف القادم ، وطواف الورود ، وطواف التّحيّة ، لأنّه شرع للقادم والوارد من غير مكّة لتحيّة البيت ، ويسمّى أيضًا طواف اللّقاء ، وأوّل عهد بالبيت ، وطواف القدوم سنّة للآفاقيّ القادم إلى مكّة عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة تحيّة للبيت العتيق ، لذلك يستحبّ البدء به دون تأخير .
وسوّى الشّافعيّة بين داخلي مكّة ، المحرم منهم وغير المحرم في سنّيّة طواف القدوم ، بناءً على مذهبهم في جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن قصده لحاجة غير النّسك .
ولم يجز غيرهم دخول الحرم إلاّ بنسك: يحرم حجًّا أو عمرةً ، لذلك كان طواف القدوم عندهم من مناسك الحجّ خاصّةً ، لأنّ المعتمر يبدأ بطواف العمرة .
وذهب المالكيّة إلى أنّ طواف القدوم واجب ، من تركه يجب عليه الدّم .
وفي بيان من يجب عليه طواف القدوم ، ودليل الوجوب ، وكيفيّة طواف القدوم ووقته ، ومن يسقط عنه: تفصيل سبق في مصطلح: ( حجّ ف 88 وما بعدها ) .
ثانيًا: طواف الإفاضة:
5 -طواف الإفاضة ركن من أركان الحجّ المجمع عليها ، لا يتحلّل الحاجّ بدونه التّحلّل الأكبر ، ولا ينوب عنه شيء ألبتّة ، ويؤدّيه الحاجّ بعد أن يفيض من عرفة ، ويبيت بالمزدلفة ، فيأتي منىً يوم العيد ، فيرمي وينحر ويحلق ، ويأتي مكّة ، فيطوف بالبيت طواف الإفاضة ، ويسمّى أيضًا طواف الزّيارة ، ويسمّى طواف الفرض ، والرّكن ، لأنّه فرض وركن من أركان الحجّ .
وفي فرضيّة طواف الإفاضة وكيفيّته وعدد أشواطه ، وشروطه الخاصّة به ، ووقته ، وما يسنّ فيه ، وما يترتّب على تأخيره أو تركه: في ذلك كلّه تفصيل سبق في مصطلح: ( حجّ من ف 52 إلى 55 و ف 124 ) .
ثالثًا: طواف الوداع:
6 -ويسمّى طواف الصّدر ، وطواف آخر العهد .
وهو واجب عند الجمهور - الحنفيّة والحنابلة وهو الأظهر عند الشّافعيّة - ومستحبّ عند المالكيّة .
واستدلّ الجمهور على وجوبه بما روى ابن عبّاس رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: » أنّه أمر النّاس أن يكون آخر عهدهم بالبيت « ، إلاّ أنّه خفّف عن المرأة الحائض .
واستدلّ المالكيّة على أنّه مستحبّ ، بأنّه جاز للحائض تركه دون فداء ، ولو وجب لم يجز للحائض تركه .
وفي شروط وجوبه ومن يجب عليه وشروط صحّته ووقته تفصيل سبق في مصطلح: ( حجّ ف 70 إلى 74 ) .
رابعًا: طواف العمرة:
7 -وهو ركن فيها ، وأوّل وقته بعد الإحرام بالعمرة ، ولا آخر له .
وينظر التّفصيل في مصطلح: ( عمرة ) .
خامسًا: طواف النّذر:
8 -وهو واجب ، ولا يختصّ بوقت إذا لم يعيّن النّاذر في نذره للطّواف وقتًا .
والتّفصيل في مصطلح: ( نذر ) .
سادسًا: طواف تحيّة المسجد الحرام:
9 -وهو مستحبّ لكلّ من دخل المسجد الحرام ، إلاّ إذا كان عليه طواف آخر ، فيقوم مقامه ، كالمعتمر ، فإنّه يطوف طواف فرض العمرة ، ويندرج فيه طواف تحيّة المسجد ، كما ارتفع به طواف القدوم ، وهو أقوى من طواف تحيّة المسجد ، وذلك لأنّ تحيّة هذا المسجد الشّريف هي الطّواف إلاّ إذا كان مانع فحينئذ يصلّي تحيّة المسجد .
سابعًا: طواف التّطوّع:
10 -ومنه طواف تحيّة المسجد الحرام ، وزمنه - كما سبق - عند الدّخول ، أمّا طواف التّطوّع غير طواف التّحيّة ، فلا يختصّ بزمان دون زمان ، ويجوز في أوقات كراهة الصّلاة عند جمهور الفقهاء .
ولا ينبغي له أن يتطوّع ويكون عليه غيره من سائر الفروض .
ويصحّ من كلّ مسلم عاقل مميّز - ولو من الصّغار - إذا كان طاهرًا .