التّعريف:
1 -العريان في اللّغة: المتجرّد من ثيابه ، مأخوذ من العري ، وهو خلاف اللّبس يقال: عري الرّجل من ثيابه يعرى من باب تعب عريًا فهو عار وعريان ، والمرأة عاريّة وعريانة .
ونقل ابن منظور: أنّ العريان مأخوذ من النّبت الّذي قد عري عريًا إذا استبان .
ولا يختلف معناه في الاصطلاح عن المعنى اللّغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
الكشف:
2 -الكشف: من كشف الشّيء أي: رفع عنه ما يواريه ويغطّيه ، و كشف اللّه غمّه بمعنى: أزاله ، واكتشفت المرأة: بالغت في إظهار محاسنها .
والكشف أعمّ من العري .
السّتر:
3 -السّتر بالفتح: مصدر سترت الشّيء أستره إذا غطّيته ، وتستّر أي: تغطّى ، وجارية مستّرة أي: مخدّرة .
والسّتر مقابل العري .
الأحكام الّتي تتعلّق بالعريان:
أ - الاغتسال عريانًا:
4 -الاغتسال عريانًا بين النّاس محرّم عند جميع الفقهاء ، لأنّ ستر العورة فرض وكشفها محرّم إلاّ بين الزّوجين ، فقد روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه أنّه قال: عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ قال: » احفظ عورتك إلاّ من زوجتك أو ممّا ملكت يمينك « .
وقال صلى الله عليه وسلم: » لا ينظر الرّجل إلى عورة الرّجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة « .
أمّا إذا كان خاليًا فيجوز الاغتسال عريانًا ، لكن قيّد أكثر الفقهاء هذا الجواز بالكراهة ، وقالوا: يستحبّ التّستّر وإن كان خاليًا لما ورد في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال: يا رسول اللّه ، إذا كان أحدنا خاليًا ؟ قال: » اللّه أحقّ أن يستحيا منه من النّاس « وروي أنّ الحسن بن عليّ رضي الله عنهما دخل غديرًا وعليه برد له متوشّحًا به ، فلمّا خرج قيل له ، قال: إنّما تستّرت ممّن يراني ولا أراه ، يعني ربّي والملائكة .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( غسل ، عورة ) .
ب - دخول الحمّام عريانًا:
5 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ دخول الحمّام مشروع ، لكنّه مقيّد بما إذا لم يكن فيه كشف العورة ، قال أحمد: إن علمت أنّ كلّ من في الحمّام عليه إزار فادخله وإلاّ فلا تدخل وفصّل بعض المالكيّة فقالوا: دخول الرّجل الحمّام مع زوجته أو وحده مباح ، ومع قوم لا يستترون ممنوع ، وأمّا مع قوم مستترين فمكروه .
وتفصيله في مصطلح: ( حمّام ، وعورة ) .
ج - الصّلاة عريانًا:
6 -ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو المشهور عند المالكيّة - إلى أنّ ستر العورة شرط لصحّة الصّلاة وعبّر بعضهم بأنّه فرض فلا تصحّ الصّلاة دونه ، أي عريانًا .
ولا فرق في ذلك بين من يصلّي منفردًا أو بجماعة ، في خلوة أو بين النّاس ، في ضوء أو في ظلام ، وهذا الشّرط لمن يكون قادرًا على ستر العورة وواجدًا للثّياب ، فلو صلّى مكشوف العورة قادرًا وواجدًا للسّاتر بطلت صلاته ، وعليه الإعادة ، والدّليل على اشتراط ستر العورة ، وعدم صحّة صلاة العريان قوله تعالى: { خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: المراد به الثّياب في الصّلاة .
وإذا لم يجد المصلّي ما يستر به عورته ، فاتّفق الفقهاء على أنّه يجب عليه أن يصلّي عريانًا ، لأنّ اشتراط السّتر في صحّة الصّلاة مقيّد بالقدرة ، وهو عاجز عنه .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( عورة ، وصلاة ) .
كيفيّة الصّلاة عريانًا:
7 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ من لم يجد ثوبًا يستر به عورته صلّى عريانًا قاعدًا يومئ بالرّكوع والسّجود ، ويجعل السّجود أخفض من الرّكوع ، وإن صلّى قائمًا أو جالسًا وركع وسجد بالأرض جاز له ذلك إلاّ أنّ الأوّل أفضل ، لأنّ السّتر وجب لحقّ الصّلاة وحقّ النّاس .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( صلاة ف 35 ) .
8 -ثمّ اختلف الحنفيّة والحنابلة في مشروعيّة الجماعة للعراة:
فقال الحنابلة: الجماعة مشروعة للعراة ، وبه قال قتادة ، لأنّ قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: » صلاة الرّجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين درجةً « عامّ في كلّ مصلّ ، ولا تسقط الجماعة لتعذّر سببها في الموقف ، كما لو كانوا في مكان ضيّق لا يمكن أن يتقدّمهم إمامهم ، قال البهوتيّ وتصلّي العراة جماعةً وجوبًا .
أمّا الحنفيّة فقد صرّحوا بكراهة جماعتهم كراهةً تحريميّةً ، ومع ذلك إذا صلّوا بالجماعة يتوسّطهم إمامهم ، كما قال ابن عابدين وابن قدامة وغيرهما .
قال ابن الهمام: ولو تقدّمهم جاز: ويرسل كلّ واحد رجليه نحو القبلة ، ويضع يديه بين فخذيه يومئ إيماءً .
أمّا المالكيّة فقالوا: إنّ العريان يصلّي قائمًا يركع ويسجد ، وإن اجتمع العراة العاجزون عن ستر عوراتهم بظلام لليل أو نحوه يصلّون جماعةً كالمستورين في تقديم إمامهم واصطفافهم خلفه ، والرّكوع والسّجود والقيام ، وإن لم يجتمعوا بظلام تفرّقوا للصّلاة وجوبًا وصلّوا فرادى ، وإلاّ أعادوا بوقت ، فإن لم يمكن تفرّقهم لخوف على نفس من نحو سبع ، أو خوف على مال من الضّياع ، أو لضيق مكان كسفينة ، صلّوا قيامًا راكعين ساجدين صفًّا واحدًا غاضّين أبصارهم ، إمامهم وسطهم في الصّفّ غير متقدّم عليهم .