فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 2053

قِبْلَة *

التّعريف:

1 -القبلة في اللّغة: الجهة ، يقال: أين قبلتك ؟ والّتي يصلّى إليها ، والحالة الّتي عليها الإنسان من الاستقبال ، يقال: ما لكلامه قبلة ، ثمّ صارت حقيقةً شرعيّةً في الكعبة المشرّفة لا يفهم منها غيرها .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الشّطر:

2 -شطر كلّ شيء نصفه ، والشّطر القصد والجهة ، قال تعالى: { وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } أي قصده وجهته .

والشّطر أعمّ من القبلة .

ب - النّحو:

3 -النّحو القصد ، تقول: نحوت نحو الشّيء - من باب قتل - إذا قصدته .

وهو أعمّ من القبلة .

الأحكام المتعلّقة بالقبلة:

أوّلًا: تشريع التّوجّه في الصّلاة إلى الكعبة:

4 -كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يصلّي بضعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس بعد قدومه المدينة ، ففرحت اليهود بذلك ، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يحبّ قبلة إبراهيم عليه السلام ، وكان يدعو اللّه ، وينظر إلى السّماء ، رجاء أن ينزل جبريل عليه السلام بالّذي سأل ، فأنزل اللّه: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ } أي حوّل وجهك نحو الكعبة ، فارتاب اليهود ، فأنشأوا يقولون: قد اشتاق الرّجل إلى بيت أبيه ، وما لهم حتّى تركوا قبلتهم ، يصلّون مرّةً وجهًا ومرّةً وجهًا آخر ؟ وفرح المشركون ، وقالوا: إنّ محمّدًا قد التبس عليه أمره ، ويوشك أن يكون على دينكم ، وقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قبلة زمانًا ، ثمّ تركوها ، وتوجّهوا إلى غيرها ، وقال المشركون من أهل مكّة: تحيّر على محمّد دينه فتوجّه بقبلته إليكم ، وعلم أنّكم أهدى منه ، ويوشك أن يدخل في دينكم ، فأنزل اللّه الآيات: { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا } والآيات بعدها .

ثانيًا: استقبال القبلة شرط لصحّة الصّلاة:

5 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ التّوجّه نحو الكعبة في الصّلاة شرط من شروط صحّتها للقادر عليه لقوله تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ } .

والاستقبال لا يجب في غير الصّلاة فتعيّن أن يكون فيها ، وقد ورد أنّه صلى الله عليه وسلم: « ركع ركعتين قبل الكعبة وقال: هذه القبلة » مع حديث: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » فلا تصحّ صلاة قادر على استقبالها بدونه بإجماع المسلمين .

واحترز بالقادر عن العاجز كمريض عجز عمّن يوجّهه ومربوط على خشبة ، وغريق على لوح يخاف من استقباله الغرق ، ومن خاف من نزوله عن دابّته على نفسه أو ماله ، أو انقطاعًا عن الرّفقة ، فإنّه يصلّي على حسب حاله .

وعند اشتداد الخوف ، بحيث لا يتمكّن من الصّلاة إلى القبلة ، لالتحام الجيش ، والحاجة إلى الكرّ والفرّ ، والطّعن والضّرب والمطاردة ، فله أن يصلّي على حسب حاله راجلًا وراكبًا إلى القبلة إن أمكن ، وإلى غيرها إن لم يمكن .

والتّفصيل في: ( استقبال ف 9 ، وصلاة الخوف ف 9 ) .

واستثني أيضًا من وجوب استقبال القبلة: صلاة المتطوّع في السّفر على الرّاحلة . والتّفصيل في: ( استقبال ف 9 ) .

ثالثًا: ما يجزئ في الاستقبال:

6 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ من قدر على رؤية الكعبة يجب عليه أن يتوجّه إلى عين الكعبة ، ولا يجوز له الاجتهاد ، واختلفوا فيمن غاب عن الكعبة ولا يقدر على رؤيتها لبعدها عنه ، هل فرضه إصابة عين الكعبة أو الجهة ؟ فذهب قوم إلى أنّ الفرض هو العين ، وذهب آخرون إلى أنّه الجهة .

والتّفصيل في مصطلح: ( استقبال ف 12 - 19 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت