التّعريف:
1 -المشي لغةً السّير على القدم , سريعًا كان أو غير سريع , يقال: مشى يمشي مشيًا: إذا كان على رجليه , سريعًا كان أو بطيئًا , فهو ماشٍ , والجمع مشاة .
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغويّ .
الألفاظ ذات الصّلة:
أ - السّعي:
2 -من معاني السّعي في اللغة الإسراع في المشي .
والسّعي في الاصطلاح يطلق على معان منها: قطع المسافة الكائنة بين الصّفا والمروة سبع مرّات ذهابًا وإيابًا , ومنها: الإسراع في المشي .
قال الرّاغب الأصفهاني: السّعي: المشي السّريع وهو دون العدو .
والصّلة بينهما هي أنّ المشي أعم من السّعي .
ب - الرَّمَل:
3 -الرَّمَل - بفتح الميم - في اللغة الهرولة , قال صاحب النّهاية: رمل يرمل رملًا ورمَلانًا: إذا أسرع في المشي وهزّ منكبيه .
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معناه اللغويّ , لكنّ النّوويّ قال: الرّمل - بفتح الرّاء - هو إسراع المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب والعدو .
والصّلة بينهما هي أنّ الرّمل أخص من المشي .
الأحكام المتعلّقة بالمشي:
تتعلّق بالمشي أحكام منها:
إمكانيّة متابعة المشي في الخفّ لجواز المسح عليه:
4 -يشترط الفقهاء لجواز المسح على الخفّين شروطًا منها: أن يكون الخف ممّا يمكن متابعة المشي فيه .
وللتّفصيل ( ر: مسح على الخفّين ) .
المشي في الصّلاة:
5 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ المأموم إذا مشى في صلاته إلى جهة القبلة مشيًا غير متداركٍ بأن مشى قدر صف , ثمّ وقف قدر ركن , ثمّ مشى قدر صف آخر , وهكذا إلى أن مشى قدر صفوف كثيرة لا تفسد صلاته , إلّا إن خرج من المسجد فيما إذا كانت الصّلاة فيه , أو تجاوز الصفوف فيما إذا كانت الصّلاة في الصّحراء , فإن مشى مشيًا متلاحقًا بأن مشى قدر صفّين دفعةً واحدةً , أو خرج من المسجد , أو تجاوز الصفوف في الصّحراء فسدت صلاته, وهذا بناءً على أنّ الفعل القليل غير مفسد ما لم يتكرّر متواليًا , وعلى أنّ الاختلاف في المكان مبطل للصّلاة ما لم يكن لإصلاحها , والمسجد مكان واحد حكمًا , وموضع الصفوف في الصّحراء كالمسجد , هذا إذا كان قدّامه صفوف .
أمّا لو كان إمامًا فمشى حتّى جاوز موضع سجوده فإن كان ذلك مقدار ما بينه وبين الصّفّ الّذي يليه لا تفسد , وإن كان أكثر فسدت , وإن كان منفردًا فالمعتبر موضع سجوده , إن جاوزه فسدت وإلّا فلا .
وهذا التّفصيل كله إذا لم يكن الماشي في الصّلاة مستدبر القبلة , بأن مشى قدّامه أو يمينًا أو يسارًا أو إلى ورائه من غير تحويل أو استدبار , وأمّا إذا استدبر القبلة فقد فسدت صلاته سواء مشى قليلًا أو كثيرًا أو لم يمش , لأنّ استدبار القبلة لغير إصلاح الصّلاة وحده مفسد. وقال بعض مشايخ الحنفيّة في رجل رأى فرجةً في الصّفّ الّذي أمامه مباشرةً فمشى إلى تلك الفرجة فسدّها لا تفسد صلاته , ولو مشى إلى صف غير الّذي أمامه مباشرةً فسدّ فرجةً فيه تفسد صلاته .
وذهب المالكيّة إلى أنّ الصّلاة لا تبطل بمشي المصلّي صفّين لسترة يقرب إليها , أو دفع مار أو لذهاب دابّة أو لسدّ فرجة في صف , حتّى لو كان المشي بجنب أو قهقرى: بأن يرجع على ظهره , بشرط ألا يستدبر القبلة , فيما عدا مسألة الدّابّة فإنّه يعذر إن استدبر القبلة . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ المشي أكثر من خطوتين متوسّطتين مبطل للصّلاة إن توالت لا إن تفرّقت , أما المشي خطوتين فلا يبطل الصّلاة وإن اتّسعت , كما تبطل بالوثبة الفاحشة مطلقًا.
واختلفوا في مسمّى الخطوة هل هو نقل رجل واحدة فقط أو نقل الرّجل الأخرى إلى محاذاتها, قال ابن أبي الشّريف: كل منهما محتمل , والثّاني أقرب .
والّذي يستفاد من مذهب الحنابلة أنّ المشي الّذي تقتضيه صحّة صلاة المأموم مع إمامه جائز , كما إذا كبَّر فذًّا خلف الإمام , ثمّ تقدّم عن يمينه , أو تقدّم المأموم إلى صف بين يديه, أو كانا اثنين وراء الإمام , فخرج أحدهما من الصّلاة فمشى المأموم حتّى وقف عن يمين الإمام , أو كان المأموم واحدًا فكبّر آخر عن يسار الإمام أداره الإمام عن يمينه . والعبرة عندهم في ذلك أنّ المشي الكثير إن كان لضرورة كخوف أو هرب من عدوٍّ ونحوه لم تبطل صلاته , وإن لم يكن لضرورة بطلت صلاته .
التّنفل ماشيًا:
6 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة في الجملة إلى جواز التّنفل ماشيًا ولكلّ من المذهبين في المسألة تفصيل:
فقال الشّافعيّة: يجوز التّنفل ماشيًا , وعلى الرّاحلة سائرةً إلى جهة مقصده في السّفر الطّويل , وكذا القصير على المذهب , ولا يجوز في الحضر على الصّحيح بل لها فيه حكم الفريضة في كلّ شيء إلّا القيام , وقال الإصطخريّ: يجوز للرّاكب والماشي في الحضر متردّدًا في جهة مقصده , واختار القفّال الجواز بشرط الاستقبال في جميع الصّلاة .
وقال الحنابلة: تصح الصّلاة بدون الاستقبال لمتنفّل راكب وماشٍ في سفر غير محرّم ولا مكروهٍ , ولو كان السّفر قصيرًا لقوله تعالى: { وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ } , قال ابن عمر رضي اللّه عنهما: نزلت في التّطوع خاصّةً , ولما ورد « أنّ ابن عمر كان يصلّي في السّفر على راحلته أينما توجّهت يومئ , وذكر عبد اللّه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعله » , وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يفعله , ولم يفرّق بين طويل السّفر وقصيره , وألحق الماشي بالرّاكب لأنّ الصّلاة أبيحت للرّاكب لئلّا ينقطع عن القافلة في السّفر وهو موجود في الماشي .
ولا تجوز صلاة الماشي عند الحنفيّة والمالكيّة .
آداب المشي إلى صلاة الجماعة: