فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 2053

الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11907)

«التعريف»

1 -القرآن لغةً: في الأصل مصدر من قرأ بمعنى الجمع ، يقال: قرأ قرآنًا ، قال تعالى: « إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ {17» فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ «18» } ، قال ابن عباس: إذا جمعناه وأثبتناه في صدرك فاعمل به ، وخص بالكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فصار له كالعلم .

وفي الاصطلاح: قال البزدويّ: هو الكتاب المنزل على رسول الله ، المكتوب في المصاحف ، المنقول عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نقلًا متواترًا ، بلا شبهة ، وهو النظم والمعنى جميعًا في قول عامة العلماء .

والقرآن عند الأصوليّين يطلق على المجموع وعلى كلّ جزء منه ; لأنهم يبحثون من حيث إنه دليل على الحكم ، وذلك آية آية لا مجموع القرآن .

وقد سمى الله تعالى القرآن بخمسة وخمسين اسمًا: سماه كتابًا ، ومبينًا ، وقرآنًا ، وكريمًا ، وكلامًا ، ونورًا ، وهدىً ، ورحمةً ، وفرقانًا ، وشفاءً ، وموعظةً ، وذكرًا ، ومباركًا ، وعليًّا ، وحكمةً ... إلخ .

الألفاظ ذات الصّلة

«المصحف»

2 -المصحف - بضمّ الميم وكسرها وفتحها - ، ما جعل جامعًا للصّحف المكتوبة ، وجمعه مصاحف . وروى السّيوطيّ أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه كان أول من جمع كتاب الله وسماه المصحف .

والصّلة أن المصحف ما جمع فيه القرآن .

«حجّية القرآن»

3 -القرآن هو الأصل الأول من أصول الشرع ، وهو حجة من كلّ وجه لتوقّف حجّية غيره من الأصول عليه لثبوتها به ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر عن الله تعالى ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم إنما صار حجةً بالكتاب بقوله تعالى: « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ » ، وكذا الإجماع والقياس .

وللتفصيل في أدلة حجّية القرآن وأسلوب القرآن في الدلالة على الأحكام ينظر الملحق الأصوليّ.

«خصائص القرآن»

«أ - الكتابة في المصاحف»

4 -القرآن هو ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلًا متواترًا ، وقيّد بالمصاحف ; لأن الصحابة رضي الله عنهم بالغوا في نقله وتجريده عما سواه ، حتى كرهوا التعاشير والنقط كي لا يختلط بغيره ، فنعلم أن المكتوب في المصحف المتفق عليه هو القرآن ، وأن ما هو خارج عنه ليس منه ، إذ يستحيل في العرف والعادة مع توافر الدواعي على حفظ القرآن أن يهمل بعضه ، فلا ينقل ، أو يخلط به ما ليس منه .

«ب - التواتر»

5 -لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترًا في أصله وأجزائه ، وأما في محلّه ووضعه وترتيبه فعند المحقّقين من علماء أهل السّنة كذلك ، أي يجب أن يكون متواترًا . فقد جاء في مسَلَّم الثّبوت وشرحه فواتح الرحموت: ما نقل آحادًا فليس بقرآن قطعًا ، ولم يعرف فيه خلاف لواحد من أهل المذاهب ، واستدل بأن القرآن مما تتوفر الدواعي على نقله لتضمّنه التحدّي ; ولأنه أصل الأحكام باعتبار المعنى والنظم جميعًا حتى تعلق بنظمه أحكام كثيرة; ولأنه يتبرك به في كلّ عصر بالقراءة والكتابة ، ولذا علم جهد الصحابة في حفظه بالتواتر القاطع ، وكلّ ما تتوفر دواعي نقله ينقل متواترًا عادةً ، فوجوده ملزوم للتواتر عند الكلّ عادةً ، فإذا انتفى اللازم وهو التواتر انتفى الملزوم قطعًا ، والمنقول آحادًا ليس متواترًا ، فليس قرآنًا .

كما جاء فيه: على أن ترتيب آي كلّ سورة توقيفيّ بأمر الله وبأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى هذا انعقد الإجماع ، وجاء أيضًا: بقي أمر ترتيب السّور فالمحقّقون على أنه من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل هذا الترتيب باجتهاد من الصحابة ... والحقّ هو الأول . والتفصيل في مصطلح: « مصحف » .

«ج - الإعجاز»

6 -من خصائص القرآن أنه كلام الله المعجز ، المتحدى بإعجازه ، والمراد بالإعجاز ارتقاؤه في البلاغة إلى حدّ خارج عن طوق البشر ، قال الزركشيّ: ولا خلاف بين العقلاء أن كتاب الله معجز ; لأن العرب عجزوا عن معارضته ، قال تعالى: « وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ » .

قال القاضي أبو بكر: ذهب عامة أصحابنا - وهو قول أبي الحسن الأشعريّ في كتبه - إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السّورة ، قصيرةً كانت أو طويلةً ، أو ما كان بقدرها ، قال: فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة وإن كانت كسورة الكوثر ، فذلك معجز .

والتفصيل في الملحق الأصوليّ .

«د - كونه بلغة العرب»

7 -لقد أنزل الله القرآن بلغة العرب ، قال الله تعالى: « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ» .

قال الزركشيّ: لا خلاف أنه ليس في القرآن كلام مركب على غير أساليب العرب ، وأن فيه أسماء أعلام لمن لسانه غير اللّسان العربيّ ، كإسرائيل ، وجبرائيل ، ونوح ، ولوط ، وإنما اختلفوا هل في القرآن ألفاظ غير أعلام مفردة من غير كلام العرب ؟

فذهب القاضي إلى أنه لا يوجد ذلك فيه ، وكذلك نقل عن أبي عبيدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت