فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2053

مُصًلَّى *

التّعريف:

1 -المصلّى لغةً: موضع الصّلاة أو الدعاء , قال تعالى: { وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً } أي موضعًا للدعاء .

واصطلاحًا: الفضاء والصّحراء , وهو المجتمع فيه للأعياد ونحوها .

الألفاظ ذات الصّلة:

المسجد:

2 -المسجد في اللغة: بيت الصّلاة وموضع السجود من بدن الإنسان , والجمع مساجد , وهو الموضع الّذي يسجد للّه فيه , وقال الزّجّاج: كل موضعٍ يتعبّد فيه فهو مسجد . والمسجد في الاصطلاح كما قال البركتيّ: الأرض الّتي جعلها المالك مسجدًا , بقوله: جعلته مسجدًا وأفرز طريقه وأذّن بالصّلاة فيه .

والصّلة بين المصلّى والمسجد أنّ المصلّى أخص من المسجد .

الأحكام المتعلّقة بالمصلّى:

تتعلّق بالمصلّى أحكام منها:

أ - صلاة العيدين في المصلّى:

3 -ذهب الحنفيّة في الصّحيح والحنابلة إلى أنّ الخروج لصلاة العيدين في المصلّى سنّة . واستدلوا بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: « كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى » , وكذلك الخلفاء بعده , ولا يترك النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأفضل مع قربه ويتكلّف فعل النّاقص مع بعده , ولا يشرع لأمّته ترك الفضائل , ولأنّنا أمرنا باتّباع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والاقتداء به , ولم ينقل عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه صلّى العيد بمسجده إلا من عذرٍ , ولأنّ هذا إجماع المسلمين , فإنّ النّاس في كلّ عصرٍ ومصرٍ يخرجون إلى المصلّى فيصلون العيد في المصلّى مع سعة المسجد وضيقه , وكان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي في المصلّى مع شرف مسجده .

وقال المالكيّة: إنّ صلاة العيدين في المصلّى مندوبة .

قال الدسوقيّ: وندب إيقاعها أي صلاة العيد بالمصلّى أي الصّحراء , وصلاتها بالمسجد من غير ضرورةٍ داعية بدعةٍ , أي مكروهة , وقال: والحكمة في صلاة العيدين في المصلّى لأجل المباعدة بين الرّجال والنّساء لأنّ المساجد وإن كبرت يقع الازدحام فيها وفي أبوابها بين الرّجال والنّساء دخولًا وخروجًا فتتوقّع الفتنة في محلّ العبادة .

واستدلّ المالكيّة بحديث أبي سعيدٍ الخدريّ رضي اللّه عنه: « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلّى » .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ المسجد إن كان واسعًا فهو أفضل من المصلّى , لأنّ الأئمّة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكّة في المسجد , ولأنّ المسجد أشرف وأنظف , وأنّ أفضليّة الصّلاة في الصّحراء بما إذا كان المسجد ضيّقًا , فإن كان المسجد ضيّقًا فصلّى فيه ولم يخرج إلى المصلّى كره ذلك لتأذّي النّاس بالزّحام , وربّما فات بعضهم الصّلاة , قال الشّافعي: بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخرج في العيد إلى المصلّى بالمدينة وكذلك من كان بعده وعامّة أهل البلد إلا أهل مكّة فإنّه لم يبلغنا أنّ أحدًا من السّلف صلّى بهم عيدًا إلا في مسجدهم .

ب - صلاة النّساء في مصلّى العيد:

4 -ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب خروج النّساء غير ذوات الهيئات منهنّ إلى مصلّى العيد , وكراهة خروج الشّابّات لصلاة العيدين , وإذا خرجن يستحب خروجهنّ في ثياب بذلةٍ .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يرخّص للشّوابّ منهنّ الخروج في الجمعة والعيدين وشيءٍ من الصّلاة .

والتّفصيل في مصطلح: ( صلاة العيدين ف 5 ) .

ج - إجراء أحكام المسجد على المصلّى:

5 -اختلف الفقهاء في إجراء أحكام المسجد على المصلّى:

فقال الحنفيّة: ليس لمصلّى العيد والجنازة حكم المسجد في منع دخول الحائض , وإن كان لهما حكم المسجد في صحّة الاقتداء مع عدم اتّصال الصفوف .

وقال الشّافعيّة: المصلّى المتّخذ للعيد وغيره الّذي ليس بمسجد لا يحرم المكث فيه على الجنب والحائض على المذهب , وبه قطع جمهور الشّافعيّة وذكر الدّارميّ فيه وجهين . ونقل الزّركشي: عن الغزاليّ أنّه سئل عن المصلّى الّذي بني لصلاة العيد خارج البلد فقال: لا يثبت له حكم المسجد في الاعتكاف ومكث الجنب وغيره من الأحكام , لأنّ المسجد هو الّذي أعدّ لرواتب الصّلاة وعيّن لها حتّى لا ينتفع به في غيرها , وموضع صلاة العيد مُعَد للاجتماعات ولنزول القوافل ولركوب الدّوابّ ولعب الصّبيان , ولم تجر عادة السّلف بمنع شيءٍ من ذلك فيه , ولو اعتقدوه مسجدًا لصانوه عن هذه الأسباب ولقصد لإقامة سائر الصّلوات , وصلوات العيد تطوع وهو لا يكثر تكرره بل يبنى لقصد الاجتماع , والصّلاة تقع فيه بالتّبع .

وقال الحنابلة: يحرم على جنبٍ وحائضٍ ونفساء انقطع دمها اللبث في المسجد ولو مصلّى عيدٍ , لأنّه مسجد لا مصلّى الجنائز فليس مسجدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت