التّعريف:
1 -الشّعر لغةً: نبتة الجسم ممّا ليس بصوف ولا وبر للإنسان وغيره ، وفي المعجم الوسيط الشّعر زوائد خيطيّة تظهر على جلد الإنسان وغيره من الثّدييّات ويقابله الرّيش في الطّيور والخراشيف في الزّواحف ، والقشور في الأسماك ، وجمعه أشعار وشعور .
ويقال: رجل أشعر وشعر وشعرانيّ إذا كان كثير شعر الرّأس والجسد .
والصّوف ما يكون للضّأن وما أشبهه أخصّ منه ، والصّوف للضّأن ، كالشّعر للمعز ، والوبر للإبل .
والوبر ما ينبت على جلود الإبل والأرانب ونحوها ، والجمع أوبار ، ويقال جمل وبر وأوبر إذا كان كثير الوبر ، والنّاقة وبرة ووبراء .
والرّيش ما يكون على أجسام الطّيور وأجنحتها . وقد يخصّ الجناح من بين سائره .
والفرو: جلود بعض الحيوان كالدّببة والثّعالب تدبغ ويتّخذ منها ملابس للدّفء وللزّينة وجمعه فراء .
حكم شعر الإنسان:
2 -شعر الإنسان طاهر حيًّا أو ميّتًا ، سواء أكان الشّعر متّصلًا أم منفصلًا ، واستدلّوا لطهارته بأنّ:» النّبيّ صلى الله عليه وسلم ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين النّاس « .
واتّفق الفقهاء على عدم جواز الانتفاع بشعر الآدميّ بيعًا واستعمالًا ، لأنّ الآدميّ مكرّم لقوله سبحانه وتعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } .
فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانًا مبتذلًا .
شعر الحيوان الميّت:
3 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى طهارة شعر الميتة إذا كانت طاهرةً حال الحياة . وانفرد المالكيّة بالقول بطهارة شعر الخنزير لأنّه طاهر حال الحياة ، وهذا إذا جزّ جزًّا ولم ينتف. فإن نتف فإنّ أصوله نجسة ، وأعلاه طاهر .
واستدلّوا بقوله سبحانه وتعالى: { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } . والآية سيقت للامتنان ، فالظّاهر شمولها الموت والحياة .
وبحديث ميمونة - رضي الله عنها -: » أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميمونة حين مرّ بها: إنّما حرم أكلها « . وفي لفظ: » إنّما حرم عليكم لحمها ورخّص لكم في مسكها « أي جلدها .
واستدلّوا من المعقول بأنّ المعهود في الميتة حال الحياة الطّهارة ، وإنّما يؤثّر الموت النّجاسة فيما تحلّه الحياة ، والشّعور لا تحلّها الحياة . فلا يحلّها الموت ، وإذا لم يحلّها وجب الحكم ببقاء الوصف الشّرعيّ المعهود لعدم المزيل .
فالأصل في طهارة شعر الميتة أنّ ما لا تحلّه الحياة - لأنّه لا يحسّ ولا يتألّم - لا تلحقه النّجاسة بالموت .
وذهب الشّافعيّة إلى نجاسة شعر الميتة إلاّ ما يطهر جلده بالدّباغ ودبغ ، وكذلك الشّعر المنفصل من الحيوان غير المأكول وهو حيّ .
واستدلّوا لذلك بقوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } . وهو عامّ في الشّعر وغيره . والميتة اسم لما فارقته الرّوح بجميع أجزائه بدون تذكية شرعيّة ، وهذه الآية خاصّة في تحريم الميتة وعامّة في الشّعر وغيره ، وهي راجحة في دلالتها على الآية الأولى وهو قوله تعالى: { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } . لأنّ قوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ورد لبيان المحرّمات والآية الأولى وردت للامتنان .
واستدلّوا من المعقول بأنّ كلّ حيوان ينجس بالموت ينجس شعره وصوفه .
شعر الميت:
أوّلًا: شعر رأس الرّجل الميت:
4 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى عدم جواز حلق شعر رأس الميت ولا تسريحه ، لأنّ حلق الشّعر يكون للزّينة أو للنّسك والميت لا نسك عليه ولا يزيّن .
وعن عائشة - رضي الله عنها - أنّها مرّت بقوم يسرّحون شعر ميت فنهتهم عن ذلك وقالت: علام تنصّون ميّتكم . أي: لا تسرّحوا رأسه بالمشط ، لأنّه يقطع الشّعر وينتفه ، وعبّرت بتنصّون وهو الأخذ بالنّاصية ، أي منها ، تنفيرًا عنه ويدلّ لعدم الجواز القياس على الختان حيث يختن الحيّ ولا يختن الميّت .
وذهب الشّافعيّة في المختار والمالكيّة إلى جواز حلق شعر رأس الميت مع الكراهة وقيّد الشّافعيّة في المشهور عندهم الجواز بما إذا كان من عادة الميّت حلقه أمّا إذا كان لا يعتاد ذلك بأن كان ذا جمّة فلا يحلق بلا خلاف عندهم ، واستدلّوا لما ذهبوا إليه بأنّ الشّعر من أجزاء الميّت ، وأجزاؤه محترمة ، فلا تنتهك بهذا ، ولم يصحّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم والصّحابة في هذا شيء فكره فعله .
وللشّافعيّة قولان آخران:
الأوّل: أنّه لا يكره ولا يستحبّ ، والثّاني: أنّه يستحبّ ، وفي اللّحية والشّارب تفصيل ينظر في ( شارب ، ولحية ) .
ثانيًا: شعر رأس المرأة الميّتة:
5 -اتّفق جمهور الفقهاء على استحباب ضفر شعر المرأة ثلاث ضفائر ، قرنيها وناصيتها ، ويسدل خلفها عند الجمهور ، وعند الحنفيّة يجعل على صدرها ويجعل ضفيرتين فوق القميص تحت اللّفافة ، لأنّه في حال حياتها يجعل وراء ظهرها للزّينة ، وبعد الموت ربّما انتشر الكفن ، فيجعل على صدرها .
ودليل استحباب ضفر شعر المرأة ما روت أمّ عطيّة - رضي الله عنها - » أنّهنّ جعلن رأس بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون ، نقضنه ثمّ غسلنه ثمّ جعلنه ثلاثة قرون « ، وورد في رواية أخرى: » أنّهنّ ألقينها خلفها « .
والأصل أن لا يفعل في الميّت شيء من جنس القرب إلاّ بإذن من الشّرع محقّق ، فالظّاهر إطلاع النّبيّ صلى الله عليه وسلم على ما فعلت وتقريره له .
وجاء في رواية: » اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك « .
ثالثًا: شعر سائر البدن من الميّت كاللّحية والشّارب وشعر الإبط والعانة: