فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 2053

6 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة في المختار إلى كراهة حلق غير ما يحرم حلقه حال الحياة . وللشّافعيّة قولان آخران:

الأوّل: أنّه لا يكره ولا يستحبّ ، والثّاني: أنّه يستحبّ . ودليل الكراهة ما تقدّم في كراهة حلق شعر الرّأس .

وذهب المالكيّة والحنابلة والشّافعيّة في قول إلى أنّ هذه الشّعور إذا أزيلت أنّها تصرّ وتضمّ مع الميّت في كفنه ويدفن .

وللشّافعيّة في قول آخر: أنّ المستحبّ أن لا تدفن معه بل توارى في الأرض في غير القبر . وذهب الحنابلة إلى تحريم حلق اللّحية وكذا تحريم حلق شعر العانة من الميّت لما فيه من لمس العورة وربّما احتاج إلى نظرها ، والنّظر محرّم فلا يرتكب من أجل مندوب ، ويسنّ أخذ شعر الإبط وقصّ الشّارب .

مسح الشّعر في الوضوء:

7 -ذهب المالكيّة والحنابلة إلى وجوب مسح جميع شعر الرّأس في الوضوء وحده من منابت الشّعر المعتاد من المقدّم إلى نقرة القفا مع مسح شعر صدغيه فما فوق العظم النّاشئ من الوجه. وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الواجب أن يمسح ما يقع عليه اسم المسح ولو قلّ فلا يتقدّر وجوبه بشيء بل يكفي فيه ما يمكن .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ المفروض في المسح هو مسح مقدار النّاصية وهو ربع الرّأس لما روى المغيرة بن شعبة: » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم توضّأ ومسح على ناصيته وخفّيه « . وتفصيل ذلك وبيان الأدلّة ينظر في مصطلح ( وضوء ) .

نقض الوضوء بلمس الشّعر:

8 -ذهب الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة إلى أنّ الوضوء لا ينقض بلمس الشّعر ، لأنّه لا يقصد ذلك للشّهوة غالبًا ، وإنّما تحصل اللّذّة وتثور الشّهوة عند التقاء البشرتين للإحساس .

ويستحبّ أن يتوضّأ من لمس الشّعر والسّنّ والظّفر وفي قول عند الشّافعيّة مقابل الأصحّ: ينتقض وضوء الرّجل بلمس شعر المرأة لأنّ الشّعر له حكم البدن في الحلّ بالنّكاح ووجوب غسله بالجنابة .

وذهب المالكيّة إلى أنّ الوضوء ينتقض بلمس الشّعر لمن يلتذّ به إن قصد اللّذّة من ذكر أو أنثى . ولا ينتقض الوضوء إذا كان اللّمس بحائل خفيف أو كثيف .

وذهب الحنفيّة إلى عدم نقص الوضوء بلمس الشّعر بناءً على أصلهم في عدم النّقض بالمسّ مطلقًا ما لم ينزل .

غسل شعر الرّأس من الجناية:

9 -اتّفق الفقهاء على وجوب تعميم شعر الرّأس بالماء ظاهره وباطنه للذّكر والأنثى مسترسلًا كان أو غيره .

لقوله صلى الله عليه وسلم: » إنّ تحت كلّ شعرة جنابةً فاغسلوا الشّعر وأنقوا البشر « .

وعن عليّ - رضي الله عنه - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: » من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النّار « قال عليّ: فمن ثمّ عاديت رأسي ، وكان يجزّ شعره .

واختلف الفقهاء في حكم نقض ضفائر المرأة في الغسل:

فذهب الجمهور - الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة - وهو قول بعض الحنابلة: إلى أنّه لا يجب على المرأة نقض الضّفر إن كان الماء يصل إلى أصول شعرها من غير نقض ، فإن لم يصل إلاّ بالنّقض لزمها نقضه ، وسواء في ذلك غسل الجنابة وغسل الحيض والنّفاس .

واستدلّوا بما جاء في بعض ألفاظ حديث أمّ سلمة أنّها قالت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: إنّي امرأة أشدّ ضفر رأسي ، أفأنقضه للحيض وللجنابة ؟ قال: » لا . إنّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثمّ تفيضين عليك الماء فتطهرين « .

وهو صريح في نفي الوجوب وقد أخرج مسلم في صحيحه حديث أمّ سلمة - بثلاثة ألفاظ: إفراد ذكر الجنابة وإفراد ذكر الحيض ، والجمع بينهما .

وحمل الجمهور هذه الأحاديث على وصول الماء إلى أصول الشّعر بدليل ما ثبت من وجوب إيصال الماء إلى أصول الشّعر والبشرة جمعًا بين الأدلّة .

وذهب الحنابلة إلى وجوب نقض المرأة شعرها في غسل الحيض والنّفاس . ولا يجب في غسل الجنابة إذا روت أصول شعرها ، ولم يكن مشدودًا بخيوط كثيرة تمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى باطن الشّعر ، والنّقض مطلقًا مستحبّ عن بعض الحنابلة .

واستدلّ الحنابلة بحديث عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لها: » إذا كنت حائضًا خذي ماءك وسدرك وامتشطي « . ولا يكون المشط إلاّ في شعر غير مضفور . وللبخاريّ: » انفضي شعرك وامتشطي « .

وعند ابن ماجه: » انفضي شعرك واغتسلي « لأنّ الأصل وجوب نقض الشّعر لتحقّق وصول الماء إلى ما يجب غسله وعفي عنه في غسل الجنابة لأنّه يكثر فيشقّ نقض الشّعر .

حلق شعر المولود:

10 -ذهب الجمهور - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى استحباب حلق شعر رأس المولود يوم السّابع ، والتّصدّق بزنة شعره ذهبًا أو فضّةً عند المالكيّة والشّافعيّة ، وفضّةً عند الحنابلة . وإن لم يحلق تحرّى وتصدّق به . ويكون الحلق بعد ذبح العقيقة .

كما ورد: » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة لمّا ولدت الحسن: احلقي رأسه وتصدّقي بزنة شعره فضّةً على المساكين والأوفاض « .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ حلق شعر المولود مباح ، ليس بسنّة ولا واجب ، وذلك على أصلهم في أنّ العقيقة مباحة ، لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقال: » لا يحبّ اللّه العقوق . من أحبّ أن ينسك عن ولده فلينسك عنه عن الغلام شاتين مكافأتاه وعن الجارية شاةً « وهذا ينفي كون العقيقة سنّةً لأنّه صلى الله عليه وسلم علّق العقّ بالمشيئة وهذا أمارة الإباحة . وفي قول للحنفيّة أنّها مكروهة لأنّها نسخت بالأضحيّة ، لأنّ العقيقة كانت من الفضائل فعلها المسلمون في أوّل الإسلام فنسخت بالأضحيّة ، فمتى نسخ الفضل لا يبقى إلاّ الكراهة .

النّظر إلى شعر المرأة الأجنبيّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت