فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 2053

زعفران .

التّعريف

1 -الزّعفران نبات بصليّ مقمر من الفصيلة السّوسنيّة منه أنواع برّيّ ونوع صيفيّ طبّيّ مشهور . وزعفرت الثّوب صبغته فهو مزعفر .

الحكم الإجماليّ لاستعمال الزّعفران:

أ - حكم المياه الّتي خالطها طاهر كالزّعفران:

2 -اتّفق الأئمّة على أنّ الماء الّذي خالطه الزّعفران أو غيره من الأشياء الطّاهرة الّتي تنفكّ عن الماء غالبًا متى غيّرت أحد أوصافه الثّلاثة ، فإنّه طاهر . ولكنّهم اختلفوا في طهوريّته ، فذهب الجمهور إلى أنّه غير مطهّرٍ لأنّه لا يتناوله اسم الماء المطلق لقوله تعالى: { فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيدًا طيّبًا } . فالماء هنا على إطلاقه ، وأمّا المخالط فيضاف إلى الشّيء الّذي خالطه ، فيقال مثلًا: ماء زعفرانٍ ، أو ريحانٍ . وذهب الحنفيّة إلى أنّه مطهّر ما لم يكن التّغيّر عن طبخٍ . أمّا المتغيّر بالطّبخ مع شيءٍ طاهرٍ فقد أجمعوا على أنّه لا يجوز الوضوء ولا التّطهّر به . ( ر: مياه ) .

ب - الاختضاب بالزّعفران:

3 -يستحبّ الاختضاب بالزّعفران لحديث أبي مالكٍ الأشجعيّ عن أبيه ، قال: { كان خضابنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الورس والزّعفران } وعن أبي ذرٍّ ورفعه { إنّ أحسن ما غيّرتم به الشّيب الحنّاء والكتم } . قال ابن عابدين: الحديث يدلّ على أنّ الخضاب غير مقصورٍ عليهما بل يشاركهما غيرهما من أنواع الخضاب في أصل الحسن . ولحديث أبي أمامة قال: { خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على شيخةٍ من الأنصار بيض لحاهم فقال: يا معشر الأنصار حمّروا وصفّروا وخالفوا أهل الكتاب } ، والصّفرة هي أثر الزّعفران . واتّفق الأئمّة على جواز خضب رأس الصّبيّ بالزّعفران وبالخلوق ( قال بعض الفقهاء: هو طيب مائع فيه صفرة ) وقال ابن حجرٍ: الخلوق طيب يصنع من زعفرانٍ وغيره . وفي حديث بريدة رضي الله عنه قال: { كنّا في الجاهليّة إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاةً ولطّخ رأسه بدمها ، فلمّا جاء اللّه بالإسلام كنّا نذبح شاةً ونحلق رأسه ونلطّخه بزعفرانٍ }

تزعفر الرّجل:

4 -الأصل جواز التّزعفر للمرأة . أمّا الرّجل فقد نقل البيهقيّ عن الشّافعيّ أنّه قال: أنهى الرّجل الحلال بكلّ حالٍ أن يتزعفر ، وآمره إذا تزعفر أن يغسله ، وأرخّص في المعصفر ، لأنّني لم أجد أحدًا يحكي عنه إلاّ ما قال عليّ رضي الله عنه: نهاني ولا أقول نهاكم . وقال الحنفيّة والحنابلة: بكراهة لبس الثّياب المصبوغة بالزّعفران والمعصفر للرّجال للأحاديث الواردة ، منها حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: رأى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين ، فقال: { إنّ هذه من ثياب الكفّار فلا تلبسها } . وقد حملوا النّهي على الكراهة لا على التّحريم ، وهو مشهور ، لقول أنسٍ رضي الله عنه: { رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلم على عبد الرّحمن بن عوفٍ أثر صفرةٍ فقال: ما هذا ؟ قال: إنّي تزوّجت امرأةً على وزن نواةٍ من ذهبٍ فقال: بارك اللّه لك . أولم ولو بشاةٍ } . . وقد روي عن مالكٍ أنّه رخّص في لبس المزعفر والمعصفر في البيوت وكرهه في المحافل والأسواق . وعن أنسٍ قال: { دخل رجل على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرةٍ فكره ذلك ، وقلّما كان يواجه أحدًا بشيءٍ يكرهه ، فلمّا قام قال: لو أمرتم هذا أن يترك هذه الصّفرة } . وهذا دليل على أنّ لبس هذين لا يعدو الكراهة ، فلو كان محرّمًا لأمره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يغسله ولما سكت عن نصحه وإرشاده . هذا والكراهة لمن تزعفر في بدنه أشدّ من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه ، لحديث أنسٍ رضي الله عنه { نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرّجل } . ولأبي داود من حديث عمّارٍ قال: { قدمت على أهلي ليلًا وقد تشقّقت يداي ، فخلقوني بالزّعفران ، فغدوت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسلّمت عليه فلم يردّ عليّ ولم يرحّب بي . وقال: اذهب فاغسل هذا عنك ، ثمّ قال: لا تحضر الملائكة جنازة الكافر بخيرٍ ، ولا المتضمّخ بالزّعفران ، ولا الجنب } . وللتّفصيل ( ر: ألبسة )

- ( أكل الزّعفران ) :

5 -يحرم أكل كثير الزّعفران لأنّه يزيل العقل ، وقد صرّح الشّافعيّة بذلك وعدّوه من المسكرات الجامدة الّتي تحرم ، ولا حدّ فيها ، بل فيها التّعزير . وهي طاهرة في ذاتها بخلاف المائعات من المسكرات .

هـ - أكل الزّعفران في الإحرام:

6 -يحظر أكل الزّعفران خالصًا أو شربه للمحرم عند الأئمّة اتّفاقًا ; لأنّه نوع من الطّيب . أمّا إذا خلط بطعامٍ قبل الطّبخ وطبخه معه فلا شيء عليه قليلًا كان أو كثيرًا ، عند الحنفيّة والمالكيّة . وكذا عند الحنفيّة لو خلطه بطعامٍ مطبوخٍ بعد الطّبخ فإنّه لا شيء على المحرم في أكله . أمّا إذا خلطه بطعامٍ غير مطبوخٍ ، فإن كان الطّعام غالبًا فلا شيء عليه ولا فدية إن لم توجد الرّائحة ، وإلاّ يكره عندهم عند وجود الرّائحة الطّيّبة . وإن كان الطّيب غالبًا وجب في أكله الدّم سواء ظهرت رائحته أو لم تظهر ، كخلط الزّعفران بالملح . وأمّا عند المالكيّة فكلّ طعامٍ خلط بعد الطّبخ بالزّعفران فهو محظور على المحرم في كلّ الصّور وفيه الفدية . وعند الحنفيّة والمالكيّة ، إن خلط الزّعفران بمشروبٍ ، وجب فيه الجزاء قليلًا كان الطّيب أو كثيرًا . وعند الشّافعيّة والحنابلة ، إذا خلط الزّعفران بغيره من طعامٍ أو شرابٍ ، ولم يظهر له ريح أو طعم فلا حرمة ولا فدية ، وإلاّ ففيه الحرمة وعليه الفدية .

و - حكم لبس المزعفر من الثّياب أثناء الإحرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت