التعريف
41 4 بسم الله الرحمن الرحيم ( { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } ) .
(سورة التوبة آية 122)
" ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) "
(أخرجه البخاري ومسلم )
التعريف
ا- النفاس لغة ولادة المرأة إذا وضعت ، وتنفس الرحم بالولد ، فهي نفساء ، والنفس الدم ، ونفست المرأة ونفست - بالكسر - نفسا ونفاسة ونفاسا وهي نفساء ، ونفساء ونفساء .
وقال ثعلب النفساء الوالدة والحامل والحائض والجمع من كل ذلك ، نفساوات ونفاس ونفاس ونفس ، وفي الحديث"أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر"أي وضعت ، والمنفوس المولود ، وفي الحديث أيضا ("ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار") واصطلاحا عرفه الحنفية والشافعية بأنه الدم الخارج عقيب الولادة ، وعرفه المالكية
بأنه الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة على جهة الصحة والعادة ، بعدها اتفاقا ، أو معها على قول الأكثر ، لا قبلها على الراجح .
وعرفه الحنابلة بأنه دم ترخيه الرحم مع الولادة وقبلها بيومين أو ثلاث مع أمارة كوجع وبعدها إلى تمام أربعين يوما .
الألفاظ ذات الصلة
أ- الحيض
ب- الاستحاضة
الألفاظ ذات الصلة
أ- الحيض
2 -الحيض لغة مصدر حاض ، يقال حاض السيل إذا فاض ، وحاضت المرأة سال دمها .
واصطلاحا عرف الحيض بتعريفات متقاربة فقال المالكية هو دم يلقيه رحم امرأة معتاد 41 6 حملها دون ولادة ولا مرض أو افتضاض ولا زيادة على الأمد ، وقال غيرهم نحو ذلك .
والصلة بين الحيض والنفاس أن كلا منهما دم يخرج على جهة الصحة والعادة ، غير أنه في الحيض دم جبلة يخرج من أقصى الرحم بعد البلوغ ، وفي النفاس دم يخرج عقب الولادة .
ب- الاستحاضة
3 -الاستحاضة لغة أن يستمر بالمرأة خروج الدم بعد أيام حيضها المعتاد ، يقال استحاضت المرأة أي استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة .
واصطلاحا عرفها المالكية بأنها دم يخرج من الفرج على وجه المرض ، وعرفها الشافعية بأنها الدم الخارج لعلة من عرق من أدنى الرحم يقال له العاذل في غير أيام أكثر الحيض أو أكثر مدة النفاس .
والصلة بين النفاس والاستحاضة أن كلا منهما يخرج من المرأة إلا أن دم الاستحاضة دم فساد ودم النفاس دم صحيح .
أثر النفاس على الأهلية
4 -النفاس من عوارض الأهلية وهو لا يسقط أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء لبقاء الذمة والعقل وقدرة البدن ، إلا أنه ثبت بالنص أن الطهارة منه شرط للصلاة على وفق القياس لكونه من الأحداث والأنجاس ، وللصوم على خلاف القياس لتأديه مع الحدث والنجاسة .
مدة النفاس
أ- أقل مدة النفاس
ب- أقصى مدة النفاس
مدة النفاس
اختلف الفقهاء في أقل مدة النفاس وفي أكثرها ، وفيما يلي تفصيل ذلك
أ- أقل مدة النفاس
5 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا حد لأدنى النفاس ، ففي أي وقت رأت الطهر اغتسلت وصلت .
وقال الحنفية في اعتبار أقل النفاس في انقضاء العدة خلاف ، بأن قال لها زوجها إذا ولدت فأنت طالق ، فقالت نفست ثم طهرت ، فبكم تصدق في النفاس؟ فقال 41 7 أبو حنيفة يعتبر الأقل بخمسة وعشرين يوما ، وقال أبو يوسف يعتبر الأقل بأحد عشر يوما ، وقال محمد تصدق فيما ادعت وإن كان ساعة .
وقال المزني من الشافعية أقل مدة النفاس أربعة أيام ، وروي عن أحمد أن أقله يوم .
ب- أقصى مدة النفاس
6 -للفقهاء رأيان
الأول ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والحنابلة وهو مقابل المشهور عند المالكية إلى أن أقصى مدة النفاس أربعون يوما ، وهو غالب مدة النفاس عند الشافعية ، وقال أبو عيسى الترمذي أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي ، وقال أبو عبيد وعلى هذا جماعة الناس .
وروي هذا عن عمر وابن عباس وعثمان بن أبي العاص وعائذ بن عمرو ، وأنس ، وأم سلمة ، وبه قال الثوري وإسحاق ، لما روي ( عن أم سلمة قالت"كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما") وما روي ( عن أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم كم تجلس المرأة إذا ولدت؟ قال"تجلس أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك") فإن زاد دم النفاس على أربعين يوما فصادف عادة الحيض فهو حيض وإن لم يصادف عادة فهو استحاضة .
الرأي الثاني ذهب الشافعية والمالكية في المشهور عندهم ، وهو مروي عن الشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطاة ورواية عن أحمد حكاها ابن عقيل إلى أن أقصى مدة النفاس ستون يوما ، واستدلوا بما روي عن الأوزاعي أنه قال 41 8 عندنا امرأة ترى النفاس شهرين ، وروى مثل ذلك عن عطاء أنه وجده ، والمرجع في ذلك إلى الوجود .
ابتداء النفاس
ابتداء النفاس
7 -اتفق الفقهاء على أن الدم الخارج بعد انفصال الولد نفاس .
واختلفوا في الدم الخارج قبل الولادة لأجلها .
فذهب الحنفية إلى أن الدم الذي تراه الحامل ابتداء أو حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة وليس بنفاس وإن كان ممتدا .
وذهب المالكية في الراجح والشافعية في الأظهر إلى أن الدم الذي تراه الحامل قبل الولادة لأجلها حيض وليس بنفاس ، ولا تحسب مدة النفاس منه بل من خروج الولد وانفصاله .